الطائفة الدرزية في سوريا تجدد دعوتها لتحييد الطائفة عن النظام السوري

قال ناشط سوري من مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن النقاش في أوساط الطائفة الدرزية في سوريا تجدد حول «ضرورة تحييد أبناء الطائفة عن القتال إلى جانب النظام السوري»، بدعم من مشايخ الدروز في المنطقة، و«عدم زجهم في معارك عسكرية لا تصب في صالحهم» وذلك، بعد أيام على مقتل 27 شخصاً منهم كانوا ينضوون تحت لواء قوات الدفاع الوطني التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية في منطقة جبل الشيخ الحدودية مع لبنان.

وتزامنت هذه المعلومات مع دعوة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب اللبناني وليد جنبلاط، الدروز في حوران ودرعا والقنيطرة، إلى «فك ما تبقى من ارتباط مع النظام والاتجاه نحو تحقيق مصالحة شاملة مع الثوار والابتعاد عن السقوط في الأفخاخ المتتالية التي ينصبها النظام».

وتضاعفت تلك الدعوات بموازاة ارتفاع وتيرة قلق الدروز في جنوب سوريا على مصيرهم، في ظل تقدم قوات المعارضة السورية في المنطقة، وسيطرتهم على مدن استراتيجية في غرب درعا، مما يمكنهم من توسيع المعركة إلى مدينة القنيطرة وأريافها التي تحتضن عدداً من القرى الدرزية في السفح الشرقي من هضبة الجولان التي تصل القنيطرة بريف دمشق، وتقع في منطقة حدودية مع الأراضي اللبنانية، وخصوصا تلك التي يسكنها دروز في راشيا وحاصبيا في جنوب شرق لبنان.

وقال جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الإلكترونية الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي، إنه «بات واضحا أن النظام السوري لا يبالي بالطوائف والمذاهب، ولا يتوانى عن استخدامها جميعاً وتوريطها في حروب استنزاف فيما بينهم أو مع فصائل أخرى بما يعزز نفوذه وسطوته على ما تبقى من أراض سورية مبعثرة ومفتتة ومنقسمة».

وأكد أنه «لا مناص أمام أبناء الطائفة العربية الدرزية من أخذ كل هذه المعطيات في الحسبان، وفك ما تبقى من ارتباط مع النظام والاتجاه نحو تحقيق مصالحة شاملة مع المناطق الثوار، لا سيما في حوران ودرعا والقنيطرة والابتعاد عن السقوط في الأفخاخ المتتالية التي ينصبها النظام، والتماشي مع تاريخهم المعاصر في مواجهة الظلم والانتداب بقيادة سلطان باشا الأطرش وبالتعاون مع كوكبة من الوطنيين السوريين من مختلف الطوائف والمذاهب والمناطق». وشدد على أنه «آن الأوان لاتخاذ القرار الجريء بالخروج من عباءة النظام الآيل إلى السقوط عاجلاً أم آجلاً، والالتحاق بالثورة التي من الأساس رفعت شعارات الحرية والكرامة والتغيير وهي شعارات محقة ومشروعة لكل أبناء الشعب السوري».

وكان 27 شخصاً من عناصر «قوات الدفاع الوطني» الموالية للنظام، قتلوا خلال هجوم نفذته «جبهة النصرة» و«كتائب إسلامية»، على منطقة بيت تيما ذات الغالبية الدرزية جنوب غربي دمشق، علماً أن البلدة خاضعة لسيطرة قوات النظام، وتشهد منذ أكثر من سنة اشتباكات شبه يومية، في محاولة من قوات المعارضة للسيطرة عليها.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن منطقة سفح جبل الشيخ التي تصل محافظة القنيطرة بمحافظة ريف دمشق (جنوب سوريا)، «شكل فيها النظام حزاماً أمنياً، هو بمثابة خط الدفاع الثاني عن دمشق». وأشار إلى أن النظام «خلق مع عاصمته من جهة الجنوب والجنوب الغربي، ثلاثة خطوط دفاعية، أولها وأبعدها هو منطقة القنيطرة التي سقطت بيد المعارضين، فيما الثاني تمثله قرى جبل الشيخ الحدودية مع جنوب لبنان التي شهدت الاشتباكات»، لافتاً إلى أن النظام يعول على المقاتلين الدروز من أبناء تلك القرى لصد هجمات المعارضة عليها، خصوصاً وأنهم يشكلون «القوة الضاربة للنظام فيها». وأضاف أن خط الدفاع الثالث «هو بلدات جنوب دمشق» التي تتضمن ثلاثة مقرات عسكرية كبيرة تابعة للنظام، وتتولاها القوات النظامية بنفسها.

وتقع 7 قرى درزية في سفح جبل الشيخ الشرقي، تتبع محافظتي القنيطرة وريف دمشق، وهي قرى وبلدات عرنا، وقلعة جندل، وحينا، ومغر المير، وحضر، وبقعسم وحرصة، التي تعد قرية مختلطة بين الدروز والسنة. ولا تخضع إلا بلدة مغر المير لسيطرة الجيش السوري الحر، لكن باقي البلدات تخضع لسيطرة القوات النظامية. وكانت المعارضة سيطرت على بيت جن ومزرعتها في وقت سابق، وهي البلدة الحدودية مع شبعا في جنوب لبنان، ويوجد فيها مقام ديني للدروز، لكن لا يسكن بيت جن أي منهم.

وقال ناشط في السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن المقاتلين الدروز الذين قتلوا في مواجهات جبل الشيخ «لم يخضعوا للتدريب، مما جعلهم عرضة مباشرة للقتل، خصوصاً بعدما انسحبت القوات النظامية من غير توفير تغطية نارية لانسحابهم».

واتسعت دائرة مطالبة الدروز بعدم القتال إلى جانب النظام، إلى الجيش السوري الحر الذي قال عضو هيئة الأركان فيه أبو أحمد العاصمي لـ«الشرق الأوسط» إن «النظام هو المستفيد الوحيد من تلك المعارك التي تضع مكونات الشعب السوري في وجه المعارضة»، مؤكداً: «إننا نحثهم عن طريقة التوعية والتواصل بين مكونات الحر في درعا وفعاليات الدروز على أن لا يكونوا أداة في يد النظام، وأن لا يخوضوا معاركه بلحمهم الحي»، مشدداً على أن «كل الأشخاص الواقفين على خط الدفاع الأول عن النظام معرضين للقتل». وقال: «الدعوة لا تقتصر على أبناء الطائفة الدرزية أو أبناء الطائفة العلوية.. فالسنة أيضا تشملهم الدعوة وقد قتل عدد كبير منهم إلى جانب قوات النظام، بينهم 40 ألف سني كان النظام يضعهم في المواجهة الأمامية»، مشيراً إلى أن «سوريا المستقبل تكفل التنوع في سوريا ولن يكون النظام جزءاً من هذا الانتقال»

 

المصدر : راديو صوت بيروت