«الطريق إلى إدلب».. الحلقة الأخيرة فى مسلسل الصراع السورى

25

يترقب العالم خلال الأيام القليلة المقبلة رؤية نتيجة الصراع الذى قارب على أن تفصله 6 أشهر فقط عن انطلاق عامه الثامن، وتحديدا فى محافظة إدلب السورية، والتى تعد المعقل الأخير للمسلحين فى سوريا.

ربما تعد إدلب، آخر المعارك الكبرى فى المسار العسكرى للحرب، فعلى مدار الأسابيع الأخيرة حققت قوات الجيش السورى انتصارات هائلة بإدلب، هذه الانتصارات ألقت بظلالها الثقيلة على الجماعات الإرهابية فانعكست عليها تقهقراً وضعفاً.

ووفقا لبعض المحللين والخبراء العسكريين، تعتبر إدلب معركة الجيش السورى الأساسية. ويقول سليم حربا، الخبير العسكرى السورى فى تصريح لوكالة “فارس” الإيرانية إن “الجيش السورى وحلفاءه تمكنوا من إبعاد المسلحين الذين كانوا يهددون مدينة حلب إلى مناطق لا تمكنهم من استهدافها من جديد، ليتمكن بذلك من خلق شروط ملائمة لإتمام العملية ذاتها باتجاه إدلب”.

انجازات الجيش السورى

وفى ظل تصاعد وتيرة الانجازات العسكرية، قالت وكالة “سانا” للأنباء، إن “الجيش السورى قد دمر فى هجوم كبير شنه بالمدفعية والصواريخ تجمعات لمسلحى جبهة النصرة، والمجموعات المتحالفة معها على حدود محافظتى حماة وإدلب وكبدها خسائر بالأفراد والعتاد”.

كما شنت القوات الحكومية هجوما على المسلحين بالريف الجنوبى لمحافظة إدلب، وكبدتهم خسائر بالأفراد والعتاد فى بلدة الهبيط فى منطقة خان شيخون نتيجة لعمليات نوعية لوحدات الجيش على نقاط تحصنهم ومناطق انتشارهم.

واعترف المرصد السورى المعارض، بأن “الجيش السورى واصل عملياته لتحقيق التقدم الأهم فى عمليته العسكرية، وسيطر على مطار أبو الظهور العسكرى، بعد أن وصلت القوات لأسواره”.

وأضاف المرصد فى بيان أنه “يجرى هذا التقدم بالتزامن مع عمليات تقدم لقوات الجيش من ريف حلب الجنوبى باتجاه مناطق سيطرته فى الريف الشرقى لإدلب، لتحقيق عملية محاصرة لعشرات القرى المتبقية تحت سيطرة الفصائل وهيئة تحرير الشام بأجزاء من ريف إدلب الشرقى”.

ضربة للتنظيمات الإرهابية

من جانبه، أشاد رئيس مجلس الشعب السورى حموده صباغ، بالانتصارات التى حققها الجيش السورى فى حربه ضد التنظيمات الإرهابية التى تنفذ أجندات كيان الاحتلال الإسرائيلى وأمريكا، مؤكدا أن هذه الانتصارات تؤسس لمرحلة مهمة جدا فى تاريخ الأمة العربية نظرا لما قدمته سوريا من تضحيات جسام.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، إن “التكتيكات والأساليب القتالية التى دخلت القاموس الحربى العملى للجيش السورى، ساعدت خلال الأسابيع القليلة الماضية فى استعادة السيطرة على 90 قرية وبلدة بريف إدلب الجنوبى الشرقى، بعد تكبيد التنظيمات الإرهابية خسائر كبيرة وتدمير العشرات من آلياتهم وسط انهيارات متتابعة فى صفوفهم وحالة من الذعر والهلع، شلت إرهابهم وظلاميتهم التى أسرت مئات القرى والبلدات والمدن فى تلك المنطقة”.

وبحسب القادة الميدانيين فإن هذا التقدم يشكل ضربة قاصمة للتنظيمات الإرهابية، لأنها تفصل بين مناطق انتشارها وتشكل طوقا محكما حول أوكارهم فى أكثر من 150 قرية.

كما يؤكد القادة الميدانيون أنه خلال العمليات العسكرية الأخيرة، تم تدمير أكثر من 50 عربة مدرعة للإرهابيين منها دبابات وعربات فى ريف إدلب، إضافة إلى ضبط كميات كبيرة من الذخائر المختلفة ناهيك عن القضاء على أكثر من عشرات الإرهابيين.

صفعة لأردوغان

وفى هذا السياق، قال وزير الخارجية السورى، وليد المعلم، “نحن لا نتطلع إلى مواجهة مع تركيا، ولكن على الأتراك أن يدركوا أن محافظة إدلب وغيرها تخضع للسيادة السورية”.

ففى ظل رغبة تركيا فى توحيد جميع الفصائل المقاتلة فى إدلب، أملاً من أردوغان فى الحفاظ على مصالحه، جاءت رياح السيطرة السورية لتدمر سفن الفوضى التركية.

لم يعد أمام المعارضة السورية المسلحة “الإرهابيون” ملجأً للفرار إليه سوى الأراضى التركية، وهو ما يُحمل أردوغان فاتورة طويلة بات عليه أن يسددها لمن ساعدوه سلفًا على زرع الفوضى فى الأراضى السورية، كثمن طبيعى لعمليتى “درع الفرات” و”غصن الزيتون”، أو أن تنقلب تلك الجماعات انتقامًا من الرئيس التركى الذى دفع بهم إلى أتون الحرب، وأغلق حدوده فى وجوههم إذا فعلها.

كل ذلك يضع أردوغان فى مأزق سياسى واقتصادى، ففى ظل تراجع عنيف للاقتصاد التركى وانهيار للعملة المحلية وارتفاع التضخم، يضطر أردوغان لاسترضاء هذه الجماعات المسلحة بالمال والإيواء، وهو ما لم تعد تقدر تركيا عليه.

بدوره، قال الكاتب الروسى، إيجور سوبوتين، إن “هجمات الجيش السورى فى محافظة إدلب، ستسبب الصداع للاقتصاد التركى”.

وأكد الكاتب أن تدفق السلع التركية إلى إدلب السورية لم يتوقف حتى خلال الحرب. ويمكن أن يتغير الوضع بشكل جذرى، بسبب خطط دمشق الرسمية لبدء عملية تحرير هذه المحافظة.

يذكر أن وحدات الجيش السورى، كانت قد استعادت السيطرة على 90 قرية وبلدة بريف إدلب الجنوبى الشرقى فى إطار عملياتها العسكرية التى تنفذها منذ نحو شهر لتحرير المنطقة من إرهاب “جبهة النصرة” والمجموعات الإرهابية التى تتبع لها، وتمكنت من توسعة سيطرتها إلى مئات القرى الأخرى، منذ بدء القوات السورية تصعيد عملياتها العسكرية فى الـ25 من ديسمبر من العام الماضى.

المصدر: مبتدا