الطريق طويل لإقامة منطقة عازلة بين سوريا وتركيا

في ضوء التطورات المتلاحقة المتعلقة بهجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” على بلدة عين العرب (كوباني) السورية الواقعة على الحدود التركية، وضعت تركيا ضمن شروطها للتدخل لمساعدة الأكراد بإقامة منطقة عازلة على حدودها مع سوريا. ويلخص الخبير العسكري السابق لدى الأمم المتحدة دومينيك ترينكان إن المنطقة العازلة “تفصل بين طرفي نزاع وتقيم مساحة تحظر فيها الأسلحة”، والمنطقة العازلة تكون برية، كما يمكن أن تقترن بمنطقة حظر جوي. أما الهدف من إقامتها فهو حماية السكان المحليين وكذلك تخفيف الضغط عن تركيا التي تستقبل أكثر من مليون لاجئ سوري.

حالات مشابهة

وسبق أن أُقيمت مناطق عازلة في الماضي بين الكوريتين (منطقة منزوعة السلاح منذ عام 1953 تمتد على عرض 4 كلم وطول 241 كلم تجوبها دوريات من الطرفين) وفي قبرص (الخط الأخضر منذ 1974)، وفي الجولان بين سوريا وإسرائيل تحت إشراف قوة دولية. كما أُقيمت منطقة عازلة بين اريتريا وأثيوبيا (25 كلم عرضا وألف كلم طولاً منذ عام 2000). وآخرها منطقة عازلة مع إسرائيل في جنوب لبنان، بعد حرب 2006، ولم تمنع إقامتها حدوث اشتباكات، بين الفينة والأخرى، بين حزب الله وإسرائيل.

أما بالنسبة للحدود التركية السورية، فإن أي منطقة عازلة يجب أن تصل إلى أربعين كيلومترامن العمق بحسب دومينيك ترينكان. ويؤكد على أنها يجب أن تشمل أيضاً ضريح سليمان شاه، الأب المؤسس للإمبراطورية العثمانية، الموضوع تحت السيادة التركية في محافظة حلب بسوريا والذي يحرسه جنود أتراك.

Syrien Kobane Kämpfe 06.10.2014

دبابات تركية على مشارف كوباني المحاصرة

شرعية أممية

يشدد الكثير من الخبراء على ضرورة أن تكون إقامة أي منطقة عازلة باستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية الذي يجيز اللجوء إلى القوة. الأمر الذي قد يفشله اعتراض روسيا والصين. فتركيا هي التي طرحت فكرة المنطقة العازلة منذ عام 2011 وفي حينها أيدت فرنسا والولايات المتحدة أنقرة لكن بدون قناعة قوية لأنهما كانتا تعتقدان أن روسيا ستمارس حق الفيتو ضد المشروع. لكن مع تبدل الظروف وقيام تهديد تنظيم “الدولة الإسلامية”، يبقى من غير الواضح فيما إذا كانت موسكو وبكين ستلينان موقفهما.

شروط عملية

يمكن أن تقترن المنطقة العازلة بمنطقة حظر جوي ما سيعني منع دخول المنطقة براً والتحليق فوقها جواً. ومنطقة الحظر الجوي تتطلب تنظيم دوريات لطائرات رادار ومقاتلات. كما تتطلب التثبت من أن سوريا لن تلجأ إلى استخدام دفاعاتها الجوية. وفي ظل عدم وجود علاقات بين واشنطن وباريس مع نظام دمشق، يبقى التساؤل مطروحا إن كانت موسكو ستقبل بأن تقنع الرئيس بشار الأسد بعدم استخدام مضاداته الجوية؟

لكن في الجانب التطبيقي على الأرض تُثار أسئلة حول كيفية منع دخول المنطقة بدون نشر قوات ومن يتكفل بمثل هذه المهمة: هل ستقوم تركيا بذلك؟ أم سيتوجب نشر قوات دولية؟ ويزداد الأمر صعوبة مع حقيقة أن دول الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة، حين تعهدت بالانضمام إلى الائتلاف، استبعدت بشكل قاطع إرسال قوات على الأرض.

في هذا السياق يقول ديدييه بيليون الخبير في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية بباريس إن الأتراك الذين نشروا دبابات على الحدود يمكن أن يساهموا في منع الدخول إلى منطقة عازلة، ولكن بشكل محدود جداً أو بشكل موضعي. وفي مطلق الأحوال فإن إقامة منطقة عازلة سيستغرق وقتاً طويلاً.

ويتضح ذلك في تصريح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ اليوم الخميس (09 أكتوبر/ تشرين الأول 2014) في أنقرة أن إقامة المنطقة العازلة في شمال سوريا التي تطالب بها أنقرة “ليست مدرجة بعد” على جدول أعمال الحلف وشركائه. وقال ستولتنبرغ في ختام لقاء مع وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو إنها “ليس مدرجة بعد على جدول مباحثات الأطلسي. إنها ليست مسألة تبحث في الحلف”

دويتشه فيليه

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد