المرصد السوري لحقوق الانسان

العالقون على الحدود اللبنانية – السورية.. النظام يسعى لاستثمار المأساة الإنسانية والتربح منها والمدني السوري الضحية الدائمة

كارثة إنسانية جديدة تطال الشعب السوري وتضاف إلى معاناته تتمثل في وجود مئات المواطنين السوريين العالقين على الحدود السورية اللبنانية منذ 23 مارس/آذار 2020 إبان إغلاق الحدود السورية – اللبنانية، وبدء انتشار جائحة كورونا، وإعلان وزير الصحة ضمن النظام السوري عن أول إصابة بفيروس كورونا لسوري وافد من الخارج. وتابع المرصد السوري لحقوق الإنسان أزمة العالقين السوريين على الحدود السورية –اللبنانية، بما تشكله من معاناة إنسانية.

 

أسباب الأزمة

أغلب السوريين الذين كانوا يقيمون في لبنان فقدوا مصادر رزقهم، خاصة وأن معظمهم من العمالة غير المنتظمة ويكسبون قوتهم بشكل يومي، إضافة إلى سوء أحوالهم المعيشية بسبب الأزمات المتعاقبة التي شهدها ولا يزال يشهدها لبنان، بداية من أزمة كورونا وما تبعها من أزمات مالية واقتصادية وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت؛ وما تمخض عنه من مشكلات، حيث لم تعد لديهم القدرة على البقاء في لبنان؛ ما اضطرهم إلى التوجه نحو معبري “العريضة” و”جديدة يابوس” بشكل غير شرعي، في محاولة لدخول الأراضي السورية التي تقع تحت سيطرة النظام للعودة إلى وطنهم الأم.

وبحسب معلومات “المرصد السوري”، فإن قوات النظام قابلتهم بإطلاق النار في كثير من الأحيان، ومنعتهم من الدخول للأراضي السورية إلا بعد الاستجابة لعدد من الشروط والقيود المالية التي أصر النظام على فرضها عليهم دون استثناءات.

 

احتدام الأزمة وإصرار النظام على التربح

كانت سلطات النظام السوري قد أصدرت قراراً “رقم 46″، في 8 يوليو/تموز 2020 يمنع أي مواطن سوري مغترب من الدخول إلى سوريا، إلا بعد دفع مبلغ 100 دولار أمريكي أو ما يعادلها من العملات الأجنبية على الحدود السورية، حيث يبدلها لدى السلطات عند المنافذ الرسمية بالسعر الذي يفرضه مصرف سوريا المركزي على المواطنين.

وبحسب معلومات “المرصد السوري”، فإن مدير إدارة الهجرة والجوازات التابع للنظام السوري خرج قبل أيام بشريط مصور على وسائل الإعلام التابعة للنظام، وتحدث عن طريقة التعامل مع السوريين على الحدود السورية اللبنانية الراغبين في العودة إلى بلادهم ممن لا يملكون المبلغ المطلوب، حيث ذكر أن “التعليمات تقضي بإعادة من لا يملك الـ”100″ دولار من حيث أتى”.

وفي المقابل، لا يقبل الجانب اللبناني بعودة هؤلاء السوريين بسبب خروجهم بطرق غير مشروعة، علاوة على اشتراط الجانب اللبناني على السوريين الراغبين في دخول بلاده قيودًا عدة، منها أن يكون الشخص لديه حجز فندقي أو أن يحمل بطاقة نقابية، كما أنه لا يحق للسوري أن يقيم داخل لبنان إلا 15 يومًا كحد أقصى.

وبحسب تلك التطورات، فإن السوري الذي لا يملك هذا المبلغ، يكون أمام خيار واحد هو الاتصال بذويه أو أصدقائه، ليحضر له 100 دولار، ليقوم بتصريفها ومن ثم يسمح له بالدخول إلى الأراضي السورية. وبحسب مدير إدارة الهجرة والجوازات التابع للنظام، فإن “السوري الذي لا يُسمح له بالدخول ريثما يجد 100 دولار، يجلس على الحدود يمارس حياته كالمعتاد يأكل ويشرب، ريثما يستطيع جلب 100 دولار وعندها يسمح له بالدخول”، في إشارة منه إلى عشرات بل مئات السوريين العالقين على الحدود السورية – اللبنانية المتواجدين في العراء والذين لا يتوفر لديهم الماء ولا الغذاء، ويعانون ظروفًا صعبة بسبب سوء الظروف الجوية.

وخلال الأيام الماضية، سُجلت حالة وفاة لفتاة سورية على الحدود اللبنانية-السورية، ونقل فريق الدفاع المدني اللبناني جثة الفتاة إلى مستشفى الهراوي الحكومي في زحلة بعد أن عثر عليها في جبل عند نقطة المصنع-البقاع الحدودية.

 

التداعيات المستقبلية للأزمة

إن استمرار أزمة المواطنين السوريين العالقين يعني أنه لا مفر من مزيد من الكوارث الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوري، لا سيما مع عدم توافر الغذاء أو الماء أو عمل لمنظمات إغاثة، أو حتى رعاية طبية في المناطق الحدودية التي يقبعون بها مع انتشار فيروس كورونا في سوريا ولبنان، وعدم قبول أي من الجانبين لهؤلاء العالقين، ما يضاعف معاناتهم ويؤدي لمزيد من السخط ضد النظام السوري الذي لا يأبه لأي من حقوق الإنسان ويمارس كافة أنواع الانتهاكات ضد شعبه، ويزيد من بؤر التوتر المشتعلة، وعمليات الاستغلال والاستنزاف المستمرة للمواطن السوري.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول