«العفو الدولية»: المدنيون في الرقة عالقون في «متاهة قاتلة»

حذرت «منظمة العفو الدولية» اليوم (الخميس) من ان المدنيين في مدينة الرقة السورية عالقون في «متاهة قاتلة» تحت وابل نيران المعركة بين «قوات سورية الديموقراطية» المدعومة من التحالف الدولي وتنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش).

وقالت كبيرة المستشارين لمواجهة الأزمات في المنظمة دوناتيلا روفيرا في بيان: «مع اشتداد المعركة للاستيلاء على الرقة من تنظيم داعش، يحاصَر آلاف المدنيين في متاهة قاتلة، حيث تنهال عليهم القذائف من جميع الجهات».

واضافت: «يتعين على قوات سورية الديموقراطية وقوات التحالف، التي تعرف أن التنظيم يستخدم المدنيين كدروع بشرية، مضاعفة جهودها لحمايتهم»، مشددة على ضرورة «تجنب الهجمات غير المتناسبة والقصف العشوائي، وفتح طرق آمنة لهم للابتعاد عن نيران القصف».

وانتقدت المنظمة أساليب التحقيق التي يعتمدها التحالف الدولي حول سقوط الضحايا المدنيين، مشيرة الى ان تحقيقاته «لا تتضمن زيارات ميدانية او مقابلات مع شهود».

وأوضحت ان «الاعتماد على منهجية محدودة تؤدي بالتحالف الى اعتبار تقارير كثيرة فاقدة للصدقية او غير حاسمة»، ما يدفعه الى القول ان المدنيين لا يمثلون سوى 0.31 في المئة من قتلى غاراته.

وبالاضافة الى الغارات الجوية، يواجه المدنيون العالقون في الرقة خطر القذائف المدفعية التي تتساقط على الاحياء المكتظة بالسكان التي لا تزال تحت سيطرة المتطرفين.

ووثقت المنظمة مقتل 12 شخصاً على الاقل بينهم طفل نتيجة عشرات القذائف التي استهدفت منطقة سكنية في حي الدرعية غرب المدينة، داعية الى وضع آلية تحقيق مستقلة وحيادية للتدقيق في التقارير حول القتلى المدنيين.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة، فر عشرات آلاف المدنيين من مدينة الرقة خلال الأشهر الماضية، ولجأ معظمهم إلى مخيمات نزوح تفتقر إلى الحاجات الأساسية، ولا يزال حوالى 25 ألفاً آخرين عالقين في المدينة.

وكان «المرصد السوري» قد أفاد بأن طائرات التحالف نفذت مجزرة في شارع المعتز بحي الرشيد، في 15 آب (أغسطس) الجاري راح ضحيتها 25 شهيداً على الأقل، وثقهم «المرصد السوري»، بينهم 13 طفلاً و6 مواطنات، من عدة عائلات، إضافة لإصابة العشرات بجراح متفاوتة الخطورة.

 وأفاد «المرصد» خلال الـ24 ساعة الماضية بأن اشتباكات عنيفة دارت بين «قوات سورية الديموقراطية» و «داعش» على محاور في محيط وسط مدينة الرقة، وفي المدينة القديمة وشمال حيي نزلة شحادة وهشام بن عبد الملك ومحيط حي الرشيد وحارة البوسرايا، تسببت في مقتل ما لا يقل عن 29 من عناصر «داعش»، وإصابة آخرين بجراح. إضافة لسقوط خسائر بشرية مؤكدة في صفوف «قوات سورية الديموقراطية».

وأعرب مسؤولان رفيعان في الأمم المتحدة عن القلق العميق، جراء سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في الغارات الجوية والاعتداءات الأخرى التي استهدفت خلال الأيام القليلة الماضية أحياء سكنية في مدينة الرقة.

وجاء في بيان مشترك لـ علي الزعتري المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سورية وراميش راجاسنغام القائم بأعمال منسق الشؤون الإنسانية في المنطقة نشر على موقع أنباء الأمم المتحدة أن «الأمم المتحدة تدين الهجمات الموجهة ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية». وزاد البيان «أن المجتمع الإنساني يذكر جميع الأطراف بضرورة الالتزام بواجباتهم بموجب القانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان لحماية المدنيين وعدم توفير أي جهد لمنع سقوط إصابات مدنية». وأشار إلى أنه خلال الأشهر الماضية تسببت الغارات الجوية وعمليات القصف بمقتل عشرات المدنيين بينهم النساء والأطفال.

وأكد التحالف الدولي بقيادة واشنطن تكثيف قصفه على الرقة. وقال الناطق باسمه الكولونيل راين ديلون إن «أكثر من 250 غارة ضربت الرقة ومحيطها خلال الأسبوع الماضي».

وينفي التحالف استهداف مدنيين، ويؤكد اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي ذلك. لكن العدد الكبير للضحايا المدنيين الذين يسقطون يومياً بات مصدر انتقاد كبير لعمليات التحالف داخل سورية وخارجها.

وفي تقريره الشهري الأخير في آب الحالي، قدر التحالف أن «624 مدنياً على الأقل قتلوا في شكل غير متعمد في ضربات التحالف»، منذ بدء عملياته العسكرية في سورية والعراق في صيف العام 2014، لكن منظمات حقوقية تقدر أن العدد أكبر بكثير.

المصدر: الحياة