المرصد السوري لحقوق الانسان

العمل الإعلامي ضمن الأراضي السورية: نحو 750 قتيلاً من النشطاء والصحفيين ومئات المغيبين قسرياً.. وانتهاكات لا تعد ولا تحصى

منذ اندلاع الشرارة الأولى للثورة السورية 2011 وبداية الاقتتال الداخلي في الأراضي السورية تم التربص بالصحفيين والعاملين الإعلاميين السوريين والدوليين واستهدافهم ووضع العثرات في طريقهم لعرقلة عملهم، ومنع وصول الحقيقة إلى العالم، وقد تكرر هذا الاستهداف في مناطق النفوذ المختلفة سواءً التابعة للنظام أو لمناطق الفصائل الجهادية أو لمناطق نفوذ “قسد”..وغيرها، وقد رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان هذه الاستهدافات التي تعرض لها الصحفيين ما بين تنكيل واعتقال وتعقب وقتل.

 

تصاعد وتيرة استهداف العاملين بالصحافة والإعلام في مناطق النفوذ المختلفة:

وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 748 صحفي سوري منذ انطلاقة الثورة السورية في الـ 15 من آذار/مارس 2011 وحتى الـ 16 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020، وذكرت مصادر المرصد أن 13 صحفي قضوا على يد الفصائل المقاتلة والإسلامية، كذلك قتل تنظيم الدولة الإسلامية 69 صحفي سوري بينهم صحفي يعمل كناشط في المرصد السوري بالإضافة لقتل التنظيم لـ 5 صحفيين أجانب، بينما قتلت هيئة تحرير الشام 18 صحفيًا، واختطف واختفى قسريًا 38 صحفيًا في مناطق سيطرة الفصائل وهيئة تحرير الشام.

وقد رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في أغسطس/ آب 2020 اعتقال هيئة تحرير الشام في بلدة أطمة” قرب الحدود التركية للصحفي الأمريكي “داريل لامونت فيلبس” الذي اعتنق الإسلام وسمي بــ”بلال عبد الكريم” ويبلغ من العمر 49 عامًا، وقد جاء اعتقاله عقب توقيف “توقير شريف” البريطاني الذي يقدّم نفسه على أنّه عامل إغاثة وقد تمّ تجريده من جنسيته، ويذكر أن “عبد الكريم” نشر مقابلة مع “راكيل هايدن بيست” زوجة شريف، التي اتهمت هيئة تحرير الشام باعتقال زوجها تعسفياً وممارسة التعذيب بحقه، وقد عجلت هذه المقابلة باعتقال “بلال” الذي اتهمته الهيئة بارتباطه بالتنظيمات المتشددة، ويذكر أنه دخل سوريا عام 2012 آتياً من ليبيا، وعمل مع وسائل إعلام بارزة مثل “سي إن إن” قبل أن يؤسس قناته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي سياق متصل علم المرصد بخطف “الهيئة” للصحفي الجنوبي إفريقي “شيراز محمد” الذي دخل الأراضي السورية مع منظمة “Gift of the Givers” التي تدعم مشفى الرحمة ببلدة دركوش غرب مدينة إدلب، واختطف في 10 يناير/ كانون الثاني 2017 على مقربة من منطقة الجميلية الواقعة عند الحدود مع لواء اسكندرون بريف مدينة جسر الشغور، حيث جرى اختطافه من قبل مسلحين ملثمين تابعين لـ”هيئة تحرير الشام”، وقد أفرجت عنه الهيئة بعد 3 سنوات من اختطافه في 15/12/2019، كما تابع المرصد أكتوبر/تشرين الأول 2020 اعتقال المصور “صالح الحاج” بسبب منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك اعتقال الناشط الإعلامي “أنس تريسي” بسبب مطالبته بإخراج زميله المصور.

كذلك كشف المرصد انتهاك تركي صريح في حق الصحفيين، حيث قتل صحفيين ضمن قافلة في مدينة رأس العين أثناء العملية العسكرية التركية المعروفة باسم “نبع السلام”.

وفي السياق ذاته رصدت مصادر المرصد قيام نظام الأسد بالتضييق على الصحفيين واعتقالهم، سواءً سوريين أو من جنسيات أخرى، ممن يقومون بمهاجمة النظام إعلاميًا أو يعترضون على سياساته أو يتطرقون للحديث عن ملفات الفساد، حيث قتلت قوات النظام والمليشيات الموالية لها 541 صحفيًا سوريًا بينهم 7 صحفيات ومن ضمنهم 5 من نشطاء المرصد 1 في ريف اللاذقية و1 حلب و1 دير الزور و1 دمشق وريف دمشق كذلك قتل 8 صحفيين أجانب، كما تم اختفى قسريًا واعتقل نحو 552 صحفيُا في معتقلات قوات النظام، كذلك قتلت الطائرات الروسية 29 صحفي سوري، فيما قضى 56 صحفي تحت التعذيب داخل سجون قوات النظام ومعتقلاته الأمنية.

على سبيل المثال علم المرصد 5/9/2020 باعتقال أجهزة النظام الأمنية للصحفي “كنان وقاف” في سجن طرطوس على خلفية تحقيق صحفي عن “وضع الكهرباء” نشره على أحد المواقع، إضافة إلى تعليقات اعتبرت مسيئة انتقد خلالها عمل شركة الكهرباء في المحافظة، كما اعتقل الصحفي “رضا الباشا” لأسباب مشابهة وغادر البلاد لاحقاً، وفي 10/3/2019 استدعت الحكومة الأردنية، القائم بأعمال السفارة السورية لديها، بسبب اعتقال الصحفي الأردني “عمير الغرايبة” في دمشق، وطالبت السلطات السورية بالإفراج الفوري عن الصحفي، وقد ناشد المرصد 11/12/2019 السلطات الماليزية بعدم ترحيل الصحفي السوري “همبرفان كوسة” إلى بلاده لأن ذلك يشكل خطرًا على حياته، حيث أنه غادر سوريا أساسًا لتلقيه تهديدات بالقتل والتصفية الجسدية، لإسهامه في الكشف عن ممارسات وانتهاكات أطراف النزاع في الحرب السورية بحق المدنيين، وهو ما دفعه إلى مغادرة البلاد عام 2017، كذلك كشف المرصد 19/4/2019 تورط النظام في قتل الناشط الإعلامي “علي عثمان” وشقيقه في معتقلاته عن طريق المصادفة أثناء إقدام ذويهم على استخراج بيان عائلي من دوائر النظام في مدينة حمص، فوجئوا بأن ولديهما “علي” وشقيقه تم تقييدهم كمتوفين في سجلات النظام المدنية دون علم ذويهم أحدهم منذ أواخر ديسمبر 2013، والآخر في عام 2015، وكان “علي عثمان” قد رافق الصحفيين الأجانب في مارس / آذار عام 2012 إبان تواجدهم في “باب عمر” لتغطية عمليات القصف من قبل قوات النظام على المنطقة آنذاك، وشهد على مقتل عدد من الصحفيين بقصف قوات النظام في الحي، ليقوم النظام باعتقاله، ويظهر حينها على شاشات قنوات النظام وقد أجبر على الإدلاء باعترافات لا علاقة له بها، ومن ثم اختفائه، وتعذيبه، وقتله، كما سعى النظام لشرعنة عمليات اعتقال الصحفيين والنشطاء الإعلاميين والتنكيل بهم لتصبح تلك الأمور تحت مظلة القانون الذي وضعه نظام الأسد، فجرى تأسيس ما يعرف بقسم “مكافحة الجرائم الإلكترونية”.

ولم تخل مناطق نفوذ “قسد” من الانتهاكات والتضييق الذي يمارس بحق الصحفيين والنشطاء الإعلاميين، فقد أكد المرصد قتل 6 نشطاء على يد قوات سوريا الديمقراطية، كما اختفى 5 صحفيين في مناطق قوات سوريا الديمقراطية ولا يعلم مصيرهم حتى الآن، وفي شهر إبريل/ نيسان 2020 أفادت مصادر المرصد بإيقاف الإدارة الذاتية لاثنين من الصحفيين عن العمل بسبب انتهاكات قوانين الصحافة التي تعتمدها “قسد”، فيما قتلت طائرات التحالف الدولي 3 صحفيين سوريين بينهم صحفي يعمل كناشط في المرصد السوري لحقوق الإنسان في مدينة الرقة.

 

العوامل المحفزة على ممارسة الانتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين:

تضافرت عدد من العوامل حفزت من ممارسات القمع والانتهاكات ضد العاملين بالصحافة والإعلام، أهمها: غياب الأمن وانتشار الفوضى ونقص الحريات في مناطق النفوذ المختلفة في الأراضي السورية، ورغبة القوى المختلفة بالتعتيم والتكتم على الجرائم والانتهاكات التي تمارسها بحق السوريين، إضافة إلى عدم وجود جهة تدافع عن الصحفيين والنشطاء الإعلاميين والعاملين في مجال الصحافة والإعلام بشكل عام و تقرر مالهم وماعليهم من حقوق ومسئوليات، وتشرف على تطبيق المواثيق الإعلامية المحلية والدولية، علاوة على نزيف العقول الذي أصاب الصحفيين السوريين وذلك من خلال هجرة أعداد كبيرة منهم إلى الخارج بسبب تقييد حرياتهم من قوى النفوذ المختلفة.

ومن مستعرض ما سبق يتبين كم ونوع الانتهاكات التي ترتكب في حق الصحفيين والإعلاميين سواءً السوريين أو العرب أو الأجانب في الأراضي السورية بمناطق النفوذ المختلفة، مما ترتب عليه محدودية الخبرات والكفاءات التي تعمل بالصحافة والإعلام في الداخل السوري، بسبب عمليات التضييق والقمع، إضافة إلى سعي قوى النفوذ المختلفة لمحاولة إخفاء جرائمها ومواراة الحقيقة بتعقب الصحفيين والتعتيم الإعلامي.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول