العودة غير آمنة تهدد حياة اللاجئين العائدين قسريا.. يتأرجحون بين الاغتـ ـصـ ـاب والقـ ـتل والتنكيل.. أين الهيئات الأممية؟

288

يتعرّضُ اللاجئون السوريون في لبنان  وتركيا لضغوطات كبيرة وعنف مزدوج ويقاومون تكسير ممتلكاتهم وجرائم القتل المستمرة، ويطالبون بمغادرة أماكن إقامتهم، وبرغم المطالبات الدولية يعيش هؤلاء واقعا صعبا ويكابدون مر الحياة وقسوتها، ما أجبر العشرات منهم لتفضيل طريق العودة المحاط بمخاطر عديدة خاصة في مناطق النظام المحاصرة.

وتداولت تقارير المرصد السوري قصص اعتقال بعض العائدين من قبل النظام، ما يؤكد على أهمية الضمانات لعودة آمنة للاجئين.

وقال المحامي والحقوقي خالد الحويج، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن هناك خطورة أمنية وعدم وجود فرص ويتم إعادتهم قسرا بالثياب التي يلبسونها فقط، فضلا عن العودة الخطيرة إلى أماكن  تخضع لسيطرة المعارضة السورية.
وأفاد بأنه يجب احترام حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، وينبغي أن تكون العودة طوعية مع توفير شروط العودة الآمنة والكريمة، معتبرا أن سوريا ليست آمنة يتوافق مع النتائج التي توصلت إليها منظمات حقوقية أخرى وصحفيون و”لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، وثقت جميعها اعتقالات تعسفية واحتجاز وتعذيب وسوء معاملة وحالات اختفاء قسري وإعدام بإجراءات موجزة.

ولفت إلى أن “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، الوكالة الأممية المكلفة بتوفير الحماية الدولية والمساعدة الإنسانية للاجئين، أكدت أن سوريا غير آمنة وأنها لن تسهل عمليات العودة الجماعية في غياب شروط الحماية الأساسية، رغم أنها ستسهل العودة الطوعية الفردية، مذكرا بأن  هيومن رايتس ووتش قالت إن على جميع الدول حماية السوريين من العودة لمواجهة العنف والتعذيب ووقف أي عمليات إعادة قسرية إلى سوريا، معرضين لخطر الاضطهاد من نفس الحكومة التي هربوا منها.

وتابع” قوات النظام والميليشيات التابعة لها، وُثقت مئاتٌ من حالات الاعتقال والاغتصاب والإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز، وغالبًا ما حدثت تلك الحالات عند نقاط التفتيش  وعلى الرغم من أن العائدين يحاولون تخمين مصير العودة إلى منطقة معينة: أيكون آمنًا أم لا، فمن المستحيل تقييم ذلك بصورة نهائية سلفًا. النظام السوري هو دكتاتورية تتشابك فيها السلطة التنفيذية مع الأجهزة العسكرية والاستخباراتية التي تسيطر على السلطات القضائية والتشريعية، وهذا يعني أنه لا يوجد فصل بين السلطات داخل الحكومة السورية، ومن ثَم فإنّ أمر العائدين هو مثل أمر أي شخص آخر، حيث لا يملكون أي وسيلة للانتصاف القانوني، ويتعرضون للاضطهاد وسوء المعاملة والتمييز من دون أي حماية العائدون متّهمون بدعم المعارضة أو التعاطف معها”.

وأشار إلى  وجود حالات اخفاء وكذلك اغتصابات للنساء العائدات وتسجيل حوادث العنف الجنسي والاغتصاب ضد العائدين باتت متكررة، وتشمل حتى الفتيان والرجال ومن المرجح أن هذه الجرائم تحدث أكثر مما هو موثق، وسجلت منظمة العفو الدولية أخيرًا (66) حالة اغتصاب واحتجاز وتعذيب بين الرجال والنساء والفتيان والفتيات العائدين،  لكن أفراد الأسرة أو الجيران أو الأصدقاء لا يقدّمون روايات صادقة عن التهديدات في موقع العودة، خوفًا من أن تراقب قوات النظام المكالمات الهاتفية

لاضمانات من  النظام للعودة أيّ تعهدات بــ “السلامة والأمر المؤكد أن النظام يتصرف من دون أي حسبان للتعرّض للعقاب، وأصبحت عمليات الاعتقال والاحتجاز والإخفاء مصدر دخل كبير لأجهزة المخابرات والقوات العسكرية السورية.

وأضاف” أُجبر المهجرون داخليًا واللاجئون العائدون إلى سورية على الانضمام إلى القوات المسلحة للنظام، مع تجاهل لمراسيم العفو، وهو ما يعرّض الرجال لمزيد من المخاطر ضد إرادتهم، التجنيد الإجباري، بوصفه أحد الأسباب الرئيسة لعدم التخطيط للعودة، إضافة إلى الأحكام القضائية المتعددة بالفرار الداخلي والخارجي المكلفين بالخدمة العسكرية الإلزامية ورغم صدور مراسيم عفو الا أنها غير مضمونة، والأمم المتحدة لم تدعم اللاجئين السوريين بالتوعية بمخاطر العودة وإنما دعمت المفوضية قوات النظام، لوجستيًا وماديًا، في إدارة ملاجئ المهجرين واللاجئين العائدين وما يعرف بالمصالحة، و دعمت المفوضية قوات النظام دعمًا تحليليًا وماديًا لمكاتب السجل المدني للنظام السوري، على الرغم من معرفتها بمشاركة البيانات التي تعالَج في هذه المكاتب مع الفروع العسكرية والاستخبارات”.

وأردف” يواجه (90) في المائة من السوريين صراعًا يوميًا من أجل البقاء أحياء تحت خط الفقر، ويعاني (12) مليون سوري -نصف السكان الباقين في البلاد- انعدام الأمن الغذائي بحسب Oxfam ومسألة عودة اللاجئين قضية مسيّسة إلى أقصى حد، من الأحزاب الموالية للنظام السوري والأحزاب المؤيدة للمعارضة، وعمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري من أبرز المخاطر التي تواجه العائدين النازحين واللاجئين إلى مناطق سيطرة قوات النظام السوري حتى أولئك الذين لم يكن لهم أي نشاط معارض، وجاء في التقرير أن ما لا يقل عن 3376 حالة اعتقال بينها 246 طفلاً و212 سيدة (أنثى بالغة)، للاجئين عادوا من دول اللجوء أو الإقامة إلى مناطق إقامتهم في سوريا منذ مطلع عام 2014 حتى أغسطس 2023، جميعهم تم اعتقالهم على يد قوات النظام السوري، وأفرج النظام السوري عن 2094 حالة وبقي 1282 حالة اعتقال، تحوَّل 926 منها إلى حالة اختفاء قسري، معظمهم كانوا قد عادوا من لبنان وتركيا والأردن. كما سجل في المدة ذاتها اعتقال ما لا يقل عن 989 نازح عادوا إلى مناطق يسيطر عليها النظام السوري، من بينهم 22 طفلاً و19 سيدة، أفرج النظام السوري عن 246 حالة وبقي 743 حالة، تحوَّل منهم538 إلى مختفين قسرياً، وسجل إفراج النظام السوري عن 246 حالة، عاد واحتجز عدداً منهم، وأجبرهم على الالتحاق بالتجنيد العسكري”،وفق تقارير منظمات حقوقية.

من جانبه، أكد القيادي في حزب الإتحاد الإشتراكي العربي الديمقراطي، محسن حزام، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن ملف النازحين السوريين شائك ومعقد تتحكم فيه قوى إقليمية ودولية، وأصبح أداة للابتزاز السياسي فيما بين هذه القوى ورقة ضغط على النظام السوري بهدف تمرير بعض الصفقات، كل ذلك يتم على حساب الشعب السوري المنهك في دول اللجوء وفي مخيمات النزوح التي تعاني وبشكل دائم من نقص في المواد الغذائية واحتياجات الأطفال والتأمين الصحي المناسب ، يقابله عجز من المؤسسات الإنسانية والإغاثية في نقص التمويل ومحاصصة الدول المستضيفة في المساعدات التي ترسل لهذه المخيمات .
أما بخصوص اللاجئين ” النازحين ” في لبنان، اعتبر حزام أن الحكومة اللبنانية أقرت خطة في العام 2022 تقوم على إعادة 15 ألف لاجئ شهريا وتسليمهم إلى الجانب السوري،  وحسب التقارير الصادرة عن الأمن العام اللبناني أن عدد اللاجئين لا يقل عن 2 مليون لاجئ نظامي وفي المخيمات، مؤكدا أن هذ الخطوة تركت اللاجئ السوري في حالة قلق وخوف من طريقة تعامل النظام السوري معهم في بيئة غير آمنة لعودتهم وخاصة العديد منهم مصنفين لدى النظام على لوائح الإرهاب الخاصة به، و هذا ما أكدته منظمة ” هيومن رايتس ” في تقاريرها أن/ سورية أبعد ما تكون عن توفر الأمن والسلامة للعائدين/ كما أكدت ذلك مديرة قسم الشرق الأوسط/ إن الذين عادوا واجهوا انتهاكات جسيمة/ .
وتابع” نحن نعلم بأن اللاجئ وجوده اضطراري وليس اختياريا في دول اللجوء، لذلك هذه الخطوة من قبل الجانب اللبناني تحت مسمى ” العودة الطوعية ” التي لا تجاري الحقيقة بل هو ترحيل قسري وعنفي يتناقض مع اتفاقية اللاجئين 1951 ،ونرى ان السلطات اللبنانية بهذا الإجراء تحاول  تصدير أزماتها الداخلية على حساب النازح السوري يضاف له حملات التمييز والتحريض والاضطهاد الممنهج من قبل بعض الأطراف اللبنانية بحق النازحين”.
وواصل” أيضا صدرت تحذيرات أممية من مخاطر تعرضهم لأعمال انتقامية من قبل الأجهزة الأمنية السورية وهذا أكدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن هناك العديد من العائدين تعرض للاعتقال والبعض لم يعرف مصيره، المطلوب تجاه هذه الخطوة أن تتحمل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولياتهم في حماية اللاجئين وإيقاف هذه المقايضات والابتزاز الذي يتم بين الأطراف الفاعلة بالملف السوري وكذلك المحاصصات مع دول اللجوء متناسين الحاجة الإنسانية في استمرار الحياة الآمنة لكافة المهجرين”.

وعلق المحامي السوري حسين مصطفى السيد عضو الاتحاد الدولي للحقوقيين، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن الانتهاكات الحاصلة بحق العائدين، معتبرا أن نظام الأسد ومنذ اغتصابه للسلطة في سورية يرتكب جرائم بشعة وانتهاكات صارخة للحريات وحقوق الإنسان ويكاد لا يشابه نظامه في العالم كله إلا نظام كيم جونغ أون في كوريا الشمالية، بل جرائم الأسد فاقت الأخير بكمها ونوعها ووصلت جرائمه لحد استخدام السلاح الكيماوي في قتل السوريين من نساء وأطفال ومدنيين، فضلا عن استخدام الطيران والبراميل المتفجرة والصواريخ وكافة أنواع السلاح الثقيل في تلك المجازر وانتقل مؤخرا وبالتعاون مع المحتلين الروسي والإيراني ومليشياتهم لاستخدام المسيرات ( طائرات الدرون ) في قصف المدنيين في المناطق المحررة والخارجة عن سيطرتهم، وفق قوله.
وفي سؤالنا عن اللاجئين السوريين الذين تتم إعادتهم من دول الجوار وخاصة من لبنان مؤخرا ووضعيتهم، رد” جميع العائدين يتم ترحيلهم قسراً رغم أن السبب الذي دفعهم للهجرة القسرية لا زال قائماً بعد، ولم يقم بأي تغيير في سلوكه الإجرامي تجاه السوريين طيلة السنوات السابقة، وبذلك كل من يقوم بإعادة السوريين إلى مناطق نظام الأسد فهو يرسلهم إما للموت أو للاعتقال أو للانتحار وهذه الإعادة جريمة ضد الإنسانية يتحمل مسؤوليتها الحكومة اللبنانية التي من المفترض وقبل أن تفكر بتسليم هذه الأعداد من الضحايا لقاتلها الأسد أن تُخرج ميليشيا حزب الله اللبناني وأسلحته من الأراضي السورية، فالكثير من منازل وأراضي هؤلاء العائدين قسراً تحتلها تلك المليشيات اللبنانية”.
واعتبر أن جرائم وانتهاكات نظام الأسد لا يمكن أن تتوقف طالما ذلك النظام المتوحش قائماً على رأس السلطة في سورية.
وأشار إلى عدم وجود أية ضمانات لهؤلاء المدنيين العائدين قسرياً من ذلك النظام الذي يصفه بالمتوحش، ، مؤكدا أن القرارات الأممية والدولية لم يلتزم بأي منها حتى الآن، متسائلا” كيف له أن يلتزم باحترام حقوق الإنسان لمعارضيه وحاضنتهم من العائدين إليه عنوةً، فجميع هؤلاء هم عرضة لانتقامه وانتقام عصاباته الأمنية والعسكرية المارقة”..

وقال المحامي السوري إن ما يشاع عن عودة آمنة غير صحيح، وهي عار كبير تسجل على كل من يقدم أو يشارك فيها، فحالات الاختفاء القسري للكثير من العائدين تبدأ من اللحظة الأولى لإدخالهم الحدود السورية قهراً، “وكما يعلم الجميع  والعالم كله بأن من يدخل معتقلات ومسالخ الأسد فهو ميت لا محالة وفي أفضل حالاته يخرج معاقا معطوبا، وصور قيصر وغيرها في تلك المسالخ لم تكن إلا نموذجا، وهي وغيرها من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ستبقى وصمة عار مرسومة على جبين الإنسانية”.

وخلص الى القول الى أن المأساة السورية المستمرة منذ سنوات طويلة لا يمكن أن تنتهي إلا بزوال تلك الطغمة الإجرامية الحاكمة في سورية بطبيعتها غير قابلة للإصلاح أو للتغير.