الغارة الأمريكية لم تجلب الأمن للسوريين

على الرغم من مرور ما يقرب من الشهر على الضربة الأمريكية على مطار تابع لنظام بشار الأسد، عقب استخدامه لغاز السارين ضد بلدة خان شيخون، فإن الوضع في سوريا لم يتغيّر.

وربما الشيء الوحيد الذي يمكن تسجيله بعد شهر تقريباً على الضربة الأمريكية؛ هو أن نظام الأسد لم يستخدم مرة أخرى غاز السارين ضد المدنيين، رغم أن القصف على البلدات الخاضعة للمعارضة السورية من قبل النظام شيء روتيني، فالغارة الأمريكية لم تجلب الأمن للسوريين، بحسب صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية.

الأخبار السيئة التي لا يمكن تجاهلها من قبل البيت الأبيض أن الطائرات السورية والروسية ما زالت تقصف أهدافاً مدنيّة في جميع أنحاء سوريا، وبشكل يومي، مستخدمة حتى القنابل العنقودية والبراميل المتفجّرة والفسفور، بل إنه في الأسبوع الماضي قتل في يوم واحد ما بين 70-80 شخصاً على الأقل، بحسب التقارير الواردة من المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو العدد نفسه الذي قُتل جراء استخدام النظام لغاز السارين في بلدة خان شيخون.

فهل جعل ترامب السوريين أكثر أمناً؟

يقول رائد الصالح، رئيس منظمة الدفاع المدني، والتي تعرف باسم الخوذ البيضاء: “للأسف لا، تمكّنوا من إجبار النظام على عدم استخدام الأسلحة الكيماوية، لكن القتل بكل الأسلحة مستمرّ”.

ويتابع: “كان هناك مشفى شام، والذي تم بناؤه تحت الأرض على بعد نحو 6 أميال غرب خان شيخون، حيث أسقطت الطائرات الروسية 6 قنابل عليه يوم 22 أبريل/نيسان الماضي، الأمر الذي أدّى إلى انهياره، واحتجاز عشرات الأطبّاء والمرضى تحت حجارته الثقيلة، كما تعرّضت ثلاث مستشفيات لقصف يومي، الأربعاء والخميس الماضيين”.

حتى منظمة الخوذ البيضاء، وفق الصالح، تحوّلت إلى هدف مفضّل للطيران الروسي؛ “ففي الأيام التي أعقبت الهجوم بغاز السارين على بلدة خان شيخون، ولأن الخوذ البيضاء هي من وثّقت الهجوم، فإنها باتت هدفاً للطيران الروسي، لقد نجا العاملون في ملجأ لهم تحت الأرض تعرّض للقصف، كما شنّت روسيا هجوماً إعلامياً كبيراً على المنظمة، حيث وصفها المتحدّث باسم وزارة الخارجية الروسية بأن الخوذ البيضاء تتعاون مع تنظيم الدولة والقاعدة”.

الواقع أن الخوذ البيضاء تعتبر منظراً إنسانياً وسط حالة من الحرب الهمجيّة التي تجري على الأراضي السورية، فمنذ أن أسهم الصالح وآخرون في تأسيس منظمة الخوذ البيضاء عام 2013، وهي تعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث تشير تقديرات المنظمة إلى أنه تم إنقاذ ما يقرب من 91 ألف شخص من خلال 120 مركزاً للمنظمة منتشرة في 9 محافظات سورية، الأمر الذي كلّف المنظمة 180 شخصاً قتلوا جراء عمليات الإنقاذ، بالإضافة إلى 500 مصاب.

ويؤكد الصالح أنه رغم هذه التضحيات، فإن عدد المتطوّعين أو الراغبين بالانضمام للعمل في الخوذ البيضاء في تزايد، وهناك العشرات من الطلبات التي تنتظر البتّ بها”، عندما نطلب 10 متطوّعين تصلنا طلبات لـ 700 متطوع”.

تدفع المنظمة 150 دولاراً شهرياً للعاملين فيها، ولكن الدفاع الحقيقي -كما يقول الصالح- هو إنقاذ الأهل والجيران والأصدقاء.

ولكن كيف يمكن أن تنتهي الحرب في سوريا؟

يقول الصالح: “اليوم الوحيد الذي لم يشهد تسجيل أي حالة قتل كان هو 28 فبراير/شباط 2016، عندما أُعلن وقف إطلاق للنار بوساطة الولايات المتحدة وروسيا، إلا أنه سرعان ما انهار”.

ويتابع: “السبيل الوحيد لوقف دوامة الموت في سوريا هو حل سياسي ينبع من إرادة جادّة من قبل القوى السياسية الكبرى، بعبارة أخرى، غارة أمريكية واحدة لا تكفي ما لم يكن ترامب راغباً في بذل مزيد من الجهود لوقف الحرب في سوريا، بخلاف ذلك فإن أصحاب الخوذ البيضاء سيستمرّون بالعيش بين الحفر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.

المصدر: الخليج اونلاين