الغارة الاسرائيلية على حضر… هدف غامض وقتلى من “حزب الله”؟

مرّ خبر الغارة الاسرائيلية التي استهدفت منطقة حضر السورية مرور الكرام. لم يتوقف عندها الإعلام اللبناني لانشغاله منذ ايام بملفي النفايات ومقتل الرائد ربيع كحيل. أما الخبر المتداول فكان “استهداف طائرة استطلاع اسرائيلية سيارة في حضر، ما تسبب بمقتل عنصرين من حزب الله وثلاثة من اللجان الشعبية الموالية للنظام”، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

“حزب الله” لم يتطرق إلى الحادثة، ولم يعلن عن سقوط أي عنصر له هناك. والاسرائيليون أيضاً تكتموا على الامر، فسبق لهم أن استهدفوا الحزب في الجولان في 18 كانون الثاني في غارة قتل فيها ستة عناصر وضابط ايراني ومن بينهم نجل عماد مغنية، ما دفع الحزب إلى الرد باستهداف دورية اسرائيلية في مزارع شبعا.

حضر اسم ليس جديداً على مسامع اللبنانيين، فهي بلدة تقطنها غالبية درزية وتقع بمحاذاة الجزء المحتل من إسرائيل من ناحية هضبة الجولان من جهة وريف دمشق من جهة أخرى، ولا تزال محاصرة حتى اليوم من مقاتلي المعارضة السورية بعدما وقعت معارك عنيفة في 17 حزيران، بينهم وبين قوات النظام المدعومة من “حزب الله”وميليشيات الدفاع الوطني. وهي البلدة نفسها التي زارها الوزير السابق وئام وهاب.

ويقول المسؤول الإعلامي في “ألوية سيف الشام” (العضو في القيادة العامة للجبهة الجنوبية) أبو غياث الشامي لـ”النهار”: “منتصف ليل الاربعاء شّنت مقاتلة إسرائيلية غارة جوية استهدفت نقطة عسكرية عند مدخل بلدة حضر ذات الأكثرية الدرزية”، مستبعداً أن “تكون الطائرة قصفت سيارة لانها استهدفت منطقة وعرة قرب البلدة حيث توجد نقاط لسرايا اللواء 90، ونقاط مشاة حديثة الصنع لمليشيات الدفاع الوطني او اللجان الشعبية ذات الطابع الطائفي”.
ووفق ما وصل إلى الشامي من معلومات فإن “الغارة أدت إلى مقتل نحو سبعة أشخاص منهم 3 من الدفاع الوطني و4 من حزب الله، إضافة إلى العديد من الجرحى”، مستبعداً صحة رواية النظام حول قتلى للجان الشعبية الفلسطينية، مؤكداً أن “لا ميليشيات فلسطينية في حضر بل يوجد فيها عناصر من حزب الله والدفاع الوطني “اللجان الشعبية” و قوات الأسد الحكومية، أما اللجان الفلسطينية فيقتصر وجودها على مناطق الغوطة الغربية”، ويضيف: “ربما الغارة تحمل رسالة معينة للنظام بسبب تجاوزه خطوطاً حمراء وضعتها إسرائيل”.

وعن التسيب الاسرائيلي في دخول الأجواء السورية ، يذكّر الشامي بأن “هذا الأمر ليس جديداً وهو موجود قبل الثورة، خصوصاً عندما دمرت المقاتلات الاسرائيلية منشآت نووية للنظام شرق سوريا تحديداً في محافظة دير الزور، وعبرت مسافات شائعة في الاجواء السورية كي تتمكن من الوصول إلى أهدافها وغيرها ايضاً كالضربات التي استهدفت ديماس والمطار واللواء 90 وتلة الحارة وتلة الشعار واسقاط مقاتلة في القنيطرة وضربات القلمون”، معتبراً أن “النظام غير قادر على حماية قصره من الغارات ولا يملك سيادة وطنية والاجواء مخترقة من الجميع”، وسأل: “كيف يمكن نظاماً لم يستطع أن يحمي الاجواء ان يبقى، فهو نظام اسقط الشعب الشرعية عنه في بداية الثورة، والمشكلة أن رد النظام بدلاً من أن يستهدف إسرائيل كان قصف مناطق المهجرين من المدن اي شعبه، وفقاً لمقولة: “يلي ما قدر على حماتو تفشش بمرتو” ، وهذا حال النظام لكونه لم يقدر على اسرائيل فجنّ على شعبه”.
ويستبعد أيضاً مدير وكالة “سوريا برس” ماهر الحمدان أن تكون الطائرة قد استهدفت “حافلة او سيارة بل نقطة معينة للحزب والدفاع الوطني عند بوابة البلدة، قرب سرايا اللواء 90″، مضيفاً: “لا يمكن عدم الربط بين الغارة ووجود، قبل أقل من 12 ساعة، ثلاثة قياديين من كبار ‏ضباط الجيش السوري في القنيطرة ومحيطها”، ويشير إلى أن “اسماء قتلى الدفاع الوطني الثلاثة هي: وسيم بدرية، نادر الطويل، مهند بركة”.

ويوضح أن “بلدة حضر القريبة للحدود السورية -اللبنانية، تقع على مقربة من الجولان المحتل وهي في شمال القنيطرة وتتبع الى القيادة الشمالية لعمليات الجيش السوري الذي تتولى ميليشيا حزب الله قيادته، وتحيط بها “سرايا اللواء 90″ والميليشيات المساندة للنظام كالدفاع الوطني وحزب الله”.
ويعتبر أنه “لا يمكن التغاضي عن أمر هام، فعقب سقوط تلة الحارة الاستراتيجية والتي كانت تحتوي على أكبر منظومات روسية للاستطلاع والتجسس، بات النظام و الخبراء الروس يحاولوا إعادة تكرار التجربة في تلة الشعار والمنطقة عبر زرع الأجهزة من جديد، لكن الطيران الإسرائيلي كان السبب في تعطيل مهمتهم”.

ويقول: “الطيران الاسرائيلي لم يتوقف يوماً عن اختراق الأجواء السورية ومراقبة الحدود والتحركات، وبالرغم من ذلك يتحدث النظام وحلفاؤه عن الممانعة والمقاومة”، مشيراً إلى أن “من يدعون المقاومة اليوم ومنهم قيادات الدفاع الوطني كانوا يستخدمون معبر حضر الذي يؤدي إلى مجدل شمس لدخول الجولان المحتل لمدة تزيد على 30 سنة منذ العام 1985 وذلك بالتنسيق مع الاسرائيليين وامام أعين الجيش السوري”.

 

المصدر: النهار اللبنانية