الغوطة الشرقية.. أحياء مٌحيت بفعل العمليات العسكرية غير صالحة للعيش وأُخرى تحاول التأقلم على الحياة الغائبة في ظل التمدد الإيراني

بدءًا من مدينة دوما مرورًا بريفها من مناطق الشيفونية والريحان وغيرها و مناطق المرج كـ النشابية والبلالية والعبادة والجربا ومرج السلطان وبزينة وقيسا والبحارية و أوتايا وحران العواميد والعتيبة وقرى أُخرى، وصولًا إلى مناطق القطاع الجنوبي كـ دير العصافير وزبدين وحتيتة التركمان والمليحة، وآخرها المناطق التي تعد قلب الغوطة الشرقية كـ جسرين وسقبا وكفربطنا وبيت نايم وعين ترما وزملكا وحمورية وعربين ومسرابا ومديرا وحرستا، أكثر من ثلاثة أعوام ونصف مرت من السيطرة الكاملة على الغوطة الشرقية بفعل آلة النظام العسكرية وحلفائه من الروس والإيرانيين، إلا أن المنطقة لاتزال تعاني ويلات الثمان سنوات التي عاشتها من قصف وتدمير وقتل ممنهج قبل أن ينتهي المطاف بتهجير الفصائل والمدنيين الغير راغبين بالبقاء إلى الشمال السوري في آذار 2018، ومنذ ذلك الحين وتعاني مناطق الغوطة الشرقية من تهميش مقصود من قِبل مؤسسات النظام الحاضرة إعلاميًا والغائبة على أرض الواقع.

أحياء مدمرة بشكل كامل
لا تخلوا بلدة أو قرية أو مدينة في الغوطة الشرقية من الأبنية والمنازل والأحياء المدمرة بشكل شبه كامل، ورغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام ونصف، إلا أن مؤسسات النظام لم تزيل أي شيء من الدمار، باستثناء بعضها والموجود على طرقات رئيسية بهدف فتحها، لتبقى الأحياء المدمرة معزولة بشكل كامل عن الأحياء المأهولة بالسكان، فبمجرد دخولك إلى إحدى مناطق الغوطة الشرقية تشاهد حي مأهول بالسكان وبجانبه حي مظلم أصبح مأوى للكلاب الشاردة، حيث حاول بعض من الأهالي الذين عادوا إلى الغوطة الشرقية عقب سيطرة النظام تأهيل منازلهم المدمرة إلا أنهم لم يقدروا كون غالبيتها مدمرة وبحاجة إلى إعادة إعمار من جديد فضلًا عن التكاليف الكبيرة لترحيل أنقاضها، ففي أكتوبر/تشرين الأول من العام 2018، قال مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إنه لم يرى دمارًا كالموجود في الغوطة الشرقية بعد زيارته، وقال أنه لم يرى شيئًا من هذا طوال 27 عامًا عمل خلالها مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

أحياء تنعم بالحياة ظاهريًا
يصور إعلام النظام مرارًا وتكرارًا بعض الشوارع والأحياء الرئيسية في الغوطة الشرقية وتبدو بالصور والفيديوهات وكأن حربًا لم تكن في المنطقة وذلك في إطار الترويج إلى عودة “الأمن والأمان” والخدمات إلى المناطق التي شهدت عمليات عسكرية، إلا أن الواقع مختلف تمامًا، فنسبة الأحياء والطرقات التي تنعم بالحياة لاتتجاوز الـ 40% إلا أن الطرقات الفرعية وطرقات غائبة عن أعين كاميرات إعلام النظام تكاد خالية من السكان والخدمات والمحال التجارية.

غياب الخدمات بشكل شبه كامل
عند دخولك إلى إحدى مناطق الغوطة الشرقية يستوقفك المشهد الأولي بعيدًا عن الدمار الهائل،وهو “جبال القمامة”، حيث تنتشر جبال القمامة في مدن وبلدات الغوطة الشرقية بسبب عدم ترحيلها من المجالس المحلية إلى أماكن بعيدة عن الأحياء السكنية، نتيجة لضعف الإمكانيات المقدمة إليهم من قِبل “محافظة ريف دمشق”، كما تعاني مناطق الغوطة الشرقية من انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي في ظل واقع الكهرباء المتردي في عموم مناطق النظام إلا أن الغوطة الشرقية تعاني من زيادة عن غيرها في ساعات التقنين التي قد تصل إلى 14 ساعة تقنين، مقابل ساعة وصل متقطعة، فضلًا عن انعدام شبه كامل أيضا للمياه عن الشبكات الرئيسية لتأثرها بانقطاع التيار الكهربائي، حيث يلجأ الكثير من الأهالي للطرق البدائية بسحب المياه أو عبر “الصهاريج النقالة”، حيث يتهم أهالي الغوطة الشرقية النظام بتهميش المنطقة بشكل متعمد وأنه يريد أن يعيدها إلى “عصر الجاهلية” كـ عقوبة جماعية عن ماشهدته من حراك ثوري كان الأبرز في سوريا، فضلًا عن قتل الآلاف من جنوده وقوات على تخومها قبل دخولها على الأنقاض والدمار بفعل آلته العسكرية.

واقع طبي متردي
فضلًا عن ما ذكرناه سابقًا، تعاني مدن وبلدات الغوطة الشرقية من غياب المشافي والمراكز الطبية، باستثناء وجود بعض الأطباء ضمن عياداتهم الخاصة، وعمل بعض المشافي بشكل جزئي في مدينة دوما فقط، إلا أن الأهالي يضطرون بالذهاب إلى مشافي العاصمة دمشق في حال وجود حالات إسعافية أو بهدف العلاج.

حركة هجرة للشبان من الغوطة الشرقية
منذُ نحو عام تشهد الغوطة الشرقية هجرة كبيرة للشبان منها، حيث أفادت مصادر أهلية للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن عشرات الشبان يتم إرسالهم من قِبل أهاليهم إلى خارج البلاد، خوفًا عليهم من سوقهم للخدمة الإلزامية بعد انتهاء تأجيلاتهم الدراسية، بالإضافة إلى واقع المنطقة المتردي من كافة جوانب الحياة في ظل غياب الحياة وفرص العمل، حيث يخرج الشبان من الغوطة الشرقية إما عبر طرق رسمية إلى مصر أو السودان أو لبنان، والبعض الآخر يخرج إلى مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا شمالي حلب، بهدف الوصول إلى تركيا والذهاب إلى أوروبا، حيث بدأت بالآونة الأخيرة انتشار سماسرة يعملون لصالح ضباط في النظام يقومون بتهريب الشبان الراغبين بالخروج أو المنتهية صلاحية تأجيلاتهم الدراسية أو المطلوبين للأجهزة الأمنية إلى الشمال السوري، بأسعار متفاوتة تبدأ من 1500 دولار أمريكي وتصل إلى 5000 آلاف بحسب الشخص إذا ما كان مطلوبًا و التهمة الموجهة له.

شراء العقارات من قِبل ميليشيات إيران متواصل على قدم وساق
المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار في سبتمبر الماضي أن شراء العقارات من قِبل أشخاص ينحدرون من محافظة دير الزور، يعملون لصالح الميليشيات الإيرانية في سوريا يتواصل بشكل تصاعدي في مختلف مدن وبلدات الغوطة الشرقية، حيث اشترى أشخاص يعملون تحت أمرة شخص يدعى (أبو ياسر البكاري) وهو من عشيرة البكارة بدير الزور نحو 500 شقة ومحال تجاريه في مدينة عين ترما في الغوطة الشرقية خلال الأشهر الأخيرة، وتعود ملكية تلك المنازل والمحال في غالبها لأشخاص متواجدين خارج سوريا، جرى بيعها عبر وكلاء لهم في الغوطة الشرقية، ووفقًا لمصادر أهلية من داخل الغوطة الشرقية، فإن سماسرة من أبناء الغوطة الشرقية جرى تجنيدهم من مجموعة أشخاص يتبعون لميليشيا “لواء العباس” المحلية الموالية للقوات الإيرانية والتي تعمل تحت إمرتها، وأبرز هؤلاء التجار شخص يدعى (أبو ياسر البكاري) وهو من عشيرة البكارة وسبق وتم شراء الكثير من العقارات من قبله في دير الزور بأوامر من (عدنان العباس) قائد الميليشيا حيث باتوا ينتشرون في كافة مدن وبلدات الغوطة الشرقية وبشكل ملحوظ، مهمتهم اصطياد أي شخص ينوي بيع عقار، إذ باتوا لايتعاملون مع أصحاب المكاتب العقارية، كونها تأخذ منهم نسب عالية ، وتصاعدت عملية شراء العقارات في مناطق سقبا وجسرين وكفربطنا و المليحة وزبدين وبيت سوا وحمورية خلال الفترة الأخيرة.

 

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد