“الفصائل استولت على ممتلكاتنا وأصبحت العودة لعفرين “مستحيلة “.. نازحة عفرينية في الرقة تعاني قسوة التهجير ومرار العيش

منذ تحرير مدينة الرقة من قبضة تنظيم “الدولة الإسلامية”، واستتباب الأمن وتوفر مقومات الحياة فيها، أصبحت مقصدا للمواطنين والنازحين من عدة محافظات سورية.
وسكنت العديد من العوائل المهجرة في شارع النور ضمن أبنية مهدمة لا تقيهم برد الشتاء القارس، حيث حصل بعضهم على بطاقات تدفئة و مساعدات “كأغطية” وغيرها والعديد منهم لم يستفيدوا من تلك الإعانات “خوفا من السؤال وخجلاً”

وتتحدث  السيدة ” أم إبراهيم 35عاماً” وهي نازحة من مدينة عفرين، للمرصد السوري لحقوق الإنسان قائله: “منذ حوالي 3 أشهر جئت وزوجي وأطفالي الستة من لبنان إلى حلب، حيث كان زوجي يعمل في لبنان ضمن إحدى الورشات “بناء ” لكن الحال تغير وساءت أحوال السوريين هناك مما أجبرنا للعودة إلى سوريا وبقينا في حلب، مكثنا عند “أقارب زوجي” لكن الحال لم يكن بالأفضل، فاضطررنا للمجيء إلى الرقة.

وتتابع “أم إبراهيم: “نمتلك بستاناً وأرضاً  مزروعة بالزيتون ومنازل  في “عفرين ” لكن الفصائل العسكرية استولت على ممتلكاتنا وأصبحت العودة لعفرين “مستحيلة “، بحثنا بادئ الأمر عن منزل للإيجار بالرقة لكن الإيجارات كانت باهظة الثمن وإصابة زوجي قد حالت دون قدرته على العمل، فلدي ستة أطفال، أحدهم بعمر 8 سنوات  لديه إعاقة دائمة بقدميه، والأمر الأصعب هو أننا سكننا في أحدى البيوت المهدمة في شارع النور، ولا استطيع تسجيل أطفالي في المدرسة.

وتضيف أم إبراهيم : عندما كنا في لبنان كان “أبنائي الكبار الأربعة ” يذهبون إلى مدارس خاصة ويتكلمون العربية والفرنسية بطلاقة، أما الآن  فلا أستطيع تسجيلهم في المدارس، فالمصروف والتجهيزات باهظة، وأستغرب أن لا منظمات ولا برامج إنسانية قد زارتنا والعديد من جوارنا يعيشون في “الخرابات “.

ورصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، وجود العشرات من العوائل المهجرة في منطقة شارع النور وهي بأمس الحاجة للرعاية الطبية والمعيشية خاصة في فصل الشتاء، حيث تشرد مئات آلاف السوريين داخل سوريا وخارجها بسبب الحرب الدائرة مدة عقد من الزمن، وأصبحت المخيمات والمنازل المهجورة والمهدمة مأوىً للكثيرين منهم، الأمر الذي جعل من هؤلاء المهجرين يعيشون مرارة التهجير وقساوة العيش، لتبقى معاناتهم محصورة داخل تلك الخيم والبيوت دون مجيب لهم.

وتوجهت العديد من العوائل المهجرة قادمة من عدة مناطق كحلب، ودير الزور، وريف إدلب، وأرياف حمص وحماه ، إلى مدينة الرقة وأريافها.

وهو أمر أظهر عدة فئات من الوافدين والنازحين، فالميسورين حالاً استأجروا وامتلكوا عقارات زاولوا مهنة التجارة وغيرها، الأمر الذي يسر حالهم وتأقلموا مع وضعهم الجديد في المنطقة، بعد تركهم لمنازلهم وبيوتهم إثر القصف المستمر من قبل النظام السوري لبسط سيطرته، أما السواد الأعظم من النازحين والوافدين والمهجرين مازالوا تحت حد الفقر، مما أجبر العوائل المهجرة للسكن في الأبنية المهدمة حيث وجدوا فيها مأوى لهم.