القائد العام لوحدات حماية الشعب الكردي في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان:: ننظر إلى الحسكة كنواة لسوريا الجديدة الديمقراطية

60

“داعش هي قوة ظلامية، لا تمت للإسلام والإنسانية بأي صلة ونناشد أخواننا العرب الذي تركوا بلداتهم وقراهم بالعودة إلى درياهم”

 

“الحرب قد تمتد لعشر سنوات في سورية، إنها لعبة الأمم على تراب بلادي والضحية أبناء بلدي”.

 

هذا ما اختتم به سيبان حمو -القائد العام لوحدات حماية الشعب الكردي، حواره مع المرصد السوري لحقوق الإنسان.

 

وحدات حماية الشعب أو ما يعرف اختصاراً بـ YPG، والتي تمكنت خلال السنوات الأربع الفائتة، من تشكيل قوة عسكرية، بلغ تعدادها، أكثر من 50 ألف مقاتلاً، بدأت نواتها بالتشكل في الجزيرة السورية، مع نهايات العام 2011، وتمكنت من تحقيق انتصارات واسعة على حساب تنظيم “الدولة الإسلامية”، إضافة لاشتباكها في فترات متلاحقة، مع جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وفصائل إسلامية وقوات النظام والمسلحين الموالين لها، وتوزعت تشكيلاتها العسكرية، على 3 مناطق رئيسة، أعلن فيها حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يجتمع مع الوحدات الكردية في ((منظومة المجتمع الديمقراطي))، قيام 3 مقاطعات هي ((الجزيرة – عفرين – كوباني))، في أواخر كانون الثاني / يناير من العام 2014، واكتسبت شهرة واسعة عالمياً خلال هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” على منطقة عين العرب (كوباني) وسيطرته على أكثر من 356 قرية وبلدة ومزرعة فيها، والتي كانت بداية الدعم والإسناد وتحالف وحدات الحماية مع التحالف الدولي، حيث تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من إجراء حوار موسع مع القائد العام لوحدات حماية الشعب الكردي سيبان حمو، تناول فيه أبرز النقاط على الساحة الكردية والسورية عموماً::

 

 – بدايةً، كيف تقدم لنا وحدات حماية الشعب؟

 

“خير تقديم للوحدات هو اسمها وحدات حماية الشعب، فهي وحدات عمادها الأساسي الشباب الكردي السوري المنضبطين عسكرياً، مهمتهم حماية الشعب الموجود في روج آفا، بكافة مكوناته في ظل هذه الفوضى القاتلة المحيطة بكانتونات روج آفا” (المصطلح الذي يطلق على المناطق التي يقطنها غالبية كردية في سوريا).

 

  • هل هي فصيل من قوات الكريلا -الجناح العسكري لحزب العمال الكوردستاني؟ وهل تقاتل في الأراضي التركية دعماً لحزب العمال الكوردستاني؟

 

“إن وحدات الحماية هي قوة عسكرية تابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا، وهي تخوض حالياً معارك شرسة لحماية مناطقها، ولن يكون لهم مصلحة في فتح جبهة مع الدولة التركية، تمتد مئات الكيلومترات، فهذا انتحار عسكري، وما يقال عكس ذلك هي تراهات، لا تستحق الرد عليها”.

 

  • ما هو ردكم حول التهم الموجهة لكم بتجنيد الأطفال؟

 

“لقد أصدرنا العديد من البيانات رداً على هذه الادعاءات، ولكن يبدو أن البعض يصر على ترديد هذا، فقط للتشويش على السمعة الطيبة التي اكتسبتها وحدات حماية الشعب، كلنا يعرف من الذي يجند الأطفال كانتحاريين وكمقاتلين تحت اسم الجهاد”.

 

  • قوات الدفاع الذاتي التي تم الإعلان عنها منذ فترة، ما هي علاقتها بوحدات حماية الشعب؟ وهل هي محاولة لزيادة عناصر الوحدات بشكل إجباري؟ وهل هي خطوة دائمة أم مؤقتة؟

 

“إن الدفاع الذاتي هو خطوة لتنظيم حماية دائمة، تعتمد على أن يقوم المجتمع بكافة مكوناته بالدفاع عن نفسه، وإلى ذلك الوقت تبقى وحدات الحماية، هي الأكثر خبرة في الدفاع عن مناطقنا، لذلك فإن الدفاع الذاتي هو هدف نسعى للوصول إليه، وأولى خطواته كانت وحدات حماية الشعب”.

 

  • ننتقل الآن إلى الحدث الأكثر سخونة، حلب، ما قصة الاشتباكات الأخيرة في الشيخ مقصود؟

 

“للإجابة عن هذا السؤال، يجب أن نرى الصورة الكاملة، فقد بدأت استفزازات بالاعتداء على مناطقنا في قرى دير بلوط وديوان، إضافة لاختطاف المدنيين وقطع الطرقات، وآخرها محاولة لي ذراعنا من خلال هجومهم على حي الشيخ مقصود، الذي ظنوه الحلقة الأضعف، وذلك لبعده عن مركز الثقل -عفرين، وصعوبة تأمين الدعم اللوجستي هناك، فالحي محاصر منذ أكثر من أسبوع، والوضع الإنساني فيه سيء جداً، خاصة وأن الحي يقطنه أكثر من 250 ألف مدني من مختلف المكونات، كما أنني أنوه لنقطة أن العناصر الوطنية في المعارضة، أبدت انزعاجها من الاعتداء الحاصل على الشيخ مقصود، وأنا بدوري أتساءل وأود منكم أن تتساءلوا مثلي، لمصلحة من هذا الهجوم؟! ولمصلحة من تفتح جبهة ضد الكرد؟! وماهي المكاسب ؟!!””

 

“ببساطة إن جبهة النصرة ولواء السلطان مراد وحركة أحرار الشام، هم وكلاء لقوة أخرى في محاربة الكرد، وهذه القوة أو الجهة الخارجية هي التي أعطتهم الأمر بأن يفتحوا هذه الجبهة”.

 

  • ما هو أفق المعركة في حلب، هل هو إجراء دفاعي أم هجومي؟

 

“المعركة من جانبنا هي معركة دفاعية، نرد فيها على مصادر النيران ونقوم بحماية أطراف الحي، وصد المعتدين، ولكن إن استمر الوضع هكذا، حتماً سنبدأ باتخاذ تدابير أكثر صرامة، وسننقل المعركة إلى الوضع الهجومي، ولا أقول أننا سنسيطر على مناطق أخرى، ولكن أؤكد أننا سنوجعهم بشكل لم يخبروه، وسنعمل على ضربهم في مناطق سيطرتهم”.

 

  • هل تعتقدون بإمكانية حصول تحالف يضم النصرة وأحرار الشام والزنكي وفصائل أخرى لمهاجمة عفرين؟

 

“إن جبهة النصرة في عقيدتها التي تعتمد على البيعة، لا تؤمن بالتحالفات، ببساطة لأنها لا تؤمن بالشراكة، ولا تؤمن بوجود الآخر، فهي تسعى للسيطرة على جميع الفصائل المنتشرة في مناطق نفوذها، وذلك إما بطريق الترهيب بالقوة، أو الترغيب بالمال وشراء الذمم، كما أنها عملياً وفي الوقت الحالي، تسيطر على حركة نور الدين الزنكي، وجزء من الجبهة الشامية كفيلق الشام على سبيل المثال، وحتى مجموعة كتائب صقور الجبل التي لديها علاقات مع أمريكا، فإنها عملياً تحت سيطرة جبهة النصرة، ومن يرفض الانضواء تحت إمرة النصرة، تكون نهايته التصفية، كما حصل مع حركة حزم وجبهة ثوار سورية والفرقة 30، فالنصرة الآن كشفت عن حقيقة أسلوبها، إما التصفية أو السيطرة، وبعدها ستحشد ضد عفرين، وهنا أود أن أضيف أن ما يحزننا وجود أشخاص في الجيش الحر، لا فرق بينهم وبين جبهة النصرة من حيث التصرفات”.

 

  • هل اتفاق التهدئة في كفريا والفوعة في ريف إدلب، سينعكس سلباً على عفرين، وتحديداً على جبهة أطمة وجنديرس؟

 

“نحن لا نبني كثيراً على هذا الاتفاق، فهو اتفاق تكتيكي وقتي، نأمل نجاحه لتخفيف المعاناة الإنسانية عن المدنيين والنساء والأطفال من الطرفين، أما كقراءة واقعية فلا نتوقع نجاحه وخصوصاً بعد الخروقات الكثيرة التي حصلت في اليومين الماضيين، أما عن جبهة النصرة، فنعم نحن بحالة عداء معها، وزاد في ذلك التصريحات التي صدرت عنها أكثر من مرة، أنها في حال انتهائها من الفوعة، فوجهتها التالية ستكون عفرين، وبغض النظر عن اتفاق الفوعة – الزبداني، فإن حالة الحرب بيننا وبين النصرة معلنة منذ مدة، بشكل مباشر أحياناً، وبشكل غير مباشر أحياناً أخرى”.

 

  • كيف تقيمون الوضع الحالي في الحسكة، وما الهدف الذي تسعون إليه في تلك المنطقة؟

 

“من الناحية العسكرية، الوضع من الحسكة حتى كوباني هو وضع دفاعي، فبعد طرد داعش من الحسكة، وخسارتهم في كوباني وتل أبيض، فإن وحداتنا منتشرة حالياً بشكل دفاعي مدروس، لصد أي هجوم محتمل من داعش”.

 

“نحن ننظر إلى الحسكة كنواة لسوريا الجديدة الديمقراطية، لذلك فإننا نعمل على تأسيس مجالس مشتركة بين الكرد والعرب والسريان، وزيادة التواصل بين كافة المكونات، ليكون نجاح مشروعنا الذي نحاول بناؤه في الحسكة، هو الدافع لإيجاد حل مشابه، ينطبق على كامل سوريا، بحيث تكون للجميع ديمقراطية حرة”.

 

  • العملية العسكرية المستمرة في ريف عين العرب (كوباني) إلى أين؟

 

“إن العملية العسكرية في ريف كوباني، تخضع لغرفة عمليات بركان الفرات، التي تضم إضافة لوحدات الحماية، بعض الفصائل من الجيش الحر، لذلك فهذه العملية مستمرة حتى بلوغ الرقة، وطرد داعش منها، ونحن كوحدات الحماية ملتزمون بتقديم كافة أشكال الدعم لفصائل الجيش الحر، المنضوية تحت لواء غرفة عمليات بركان الفرات، حتى يتكمنوا من دحر داعش واستعادة الرقة”.

 

  • هل كنتم ستحققون تلك الانتصارات الساحقة في عين العرب (كوباني) لو لا دعم التحالف الدولي لكم؟

 

“بواقعية لا يمكن أن ننكر الدور المهم والداعم الذي قدمه لنا التحالف الدولي في معركة كوباني، ولكن وبكل صدق أؤكد أن الصمود الأسطوري لمقاتلينا، واستبسالهم وقدرتهم على بذل الدماء هي التي حققت الانتصارات، إذاً فالتحالف كان له دور مهم و لكنه ليس الأساسي”

 

  • في ظل هذه الانتصارات هناك من يتهمكم بالسعي للإنفصال عن سورية وإقامة كيان كردي؟

 

“اتهامات باطلة أو بالأحرى كاذبة، تقف وراءها الحكومة التركية، التي تحاول تصوير أي نضال كردي على أنه حركة انفصالية، و كان الأحرى بمن يردد هذه الاتهامات، أن يتواصل معنا، ويطلع على مشروعنا، عندها لاكتشفوا أن مشروعنا الأساسي لسوريا، هو تأسيس نظام برلماني ديمقراطي تعددي، وهو مشروع سوري بامتياز، لكافة مكونات الشعب السوري، وهو الضمانة الحقيقية لوحدة سوريا، فليكفوا عن ترديد كلام أردوغان كالببغاوات، وليأتوا إلينا، كما أنني أود أن أضيف وأسألهم هل بقاء داعش في جرابلس والريف الحلبي هو ضمانة وحدة سورية؟!!

 

  • ماهو ردكم حول قيام وحدات الحماية بتهجير السكان العرب من مناطقهم؟

 

“بصراحة لقد مللنا الرد على هذه الأباطيل والكذب الفاضح، وقد أصدرنا بياناً رسمياً حول ذلك، كما أن العديد من المنظمات الحقوقية قد فندت هذه الادعاءات، ففي حالة الحرب من الطبيعي أن يلجأ المدنيون إلى ترك مناطق الاشتباك، إلى أماكن أكثر أمناً، و هذا ما حدث في كل مناطق الاشتباكات في سورية من حوران إلى قامشلو، ولكن إن من أزعجته انتصاراتنا وأغاظه تسامحنا و إنسانيتنا، لجأ إلى هذه الأكاذيب للتشويش على ما حققناه، كما اننا وجهنا عدة نداءات للمواطنين كي يعودوا لديارهم، واسمح لي أن أكرر النداء من منبركم المتابع سورياً، لجميع المواطنين للعودة لديارهم” .

 

  • كثر الكلام مؤخرا” عن علاقتكم مع النظام، خصوصاً بعد معارك الحسكة، كيف توضحون لنا هذه العلاقة إن وجدت؟

 

“إنها اتهامات كاتهامنا بالسعي للإنفصال، أو أننا نقوم بعمليات تطهير عرقي، فمن يردد هذه الاتهامات قد أغلق أفق عقل،ه على طريقين لا ثالث لهما، إما أن تكون معي أو أنك مع النظام، لأولئك أقول، نحن الخط الثالث، وإن ثورتنا ضد الظلم والطغيان تملك أسلوباً مميزاً لا يشابه أحداً، نحن مقتنعون باستحالة الحل العسكري للوضع في سوريا، وإنما يجب أن يكون الحل، حلاً فكرياً، ثقافياً وسياسياً، لذلك فنحن نعتمد على توفير الحماية للمواطن، الذي سيقوم ببناء سورية الجديدة الديمقراطية، سورية بلد السلام، نحن رفاق الشعب ورفاق كل من ينادي بالديمقراطية وبالمساواة”.

 

  • عقدتم هدنة مع جبهة النصرة وفصائل إسلامية سابقاً، هل إن كانت هناك وساطة ستعقدون هدنة مع تنظيم “الدولة الإسلامية”؟

 

“قناعتنا أن داعش هي قوة ظلامية، لا تمت للإسلام والإنسانية بأي صلة، بل إنها قوة مجرمة أنشأت لتدمير كل ماهو إنساني، وإن كنت أعتقد بأن لا اختلاف كبير بين داعش والنصرة، إلا أن الحرب مع النصرة معقدة قليلاً لكثرة السوريين فيها، ولكون هناك جهات تسعى لتلميعها إعلامياً، أما بشأن الهدنة فلم يكن بيننا وبين النصرة لوحدها فقط أية هدنة، و إنما كان دائماً لدينا هدنة مع أفرقاء آخرين، وتوقع النصرة معهم على الهدنة” .

 

  • أخيراً ماهي رؤيتكم للحل الواقعي للأزمة السورية؟

 

“للآسف إن ما يحصل الآن، يمكن أن نطلق عليه صراع الجبابرة على الأرض السورية، هو أشبه بحرب عالمية ثالثة، تتصارع فيه القوى الكبرى لتقسيم مناطق النفوذ في العالم، وللآسف الصراع الدموي يجري على الأرض السورية كما أسلفت”.

 

“إن الحل الآن خرج من يد السوريين، إنه يتعلق بالقوى المتصارعة، فنحن نراها حرب تغيير خرائط وتقسيمات واتفاقيات وعقليات عمرها مئة سنة، كما أن سورية الآن هي مركز الصراع، وعلى أرضها سيتم حل الخلافات، وانطلاقاً من نظرتنا هذه، فنحن وبكل آسف نراها حرباً طويلة قد تستمر لعشر سنوات، وكل ما يستطيعه الشعب السوري، هو أن يمتلك الإرادة، ويسعى لتحقيق مشروع مشترك يحميه، ويخفف من خسائره ويساعده على النهوض بقوة عند نهاية الحرب”

 

“الحرب لن تتوقف في سورية، بل ستمتد إلى كافة الشرق الأوسط، وقد تمتد أكثر من ذلك، وعندها سنشهد هجرة عكسية من كافة الدول إلى سورية، التي ستكون أكثر البلدان أمناً وأماناً”.