القادة الأوروبيون عاجزون عن اتخاذ موقف مؤثر على الحرب في سوري

يعود الملف السوري إلى طاولة المباحثات لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم ليومين ªالخميس والجمعة© في العاصمة البلجيكية بحًثا عن موقف موحد من التدخل العسكري الروسي ووسط مؤشرات تدل على اختلافات في الرأي والمقاربة مما يتعين على الأوروبيين القيام به إن إزاء التدخل العسكري الروسي أو إزاء طروحات موسكو السياسية

عن اتخاذ موقف مؤثر وسيكتفي بالتنديد بما يعتبره استهدافا روسيا للمعارضة المعتدلة وليس لتنظيم وزراء خارجيتهم© الذين حّضروا للاجتماع أول من أمس في لوكسمبورغ واكتفوا بإصدار ªبيان يعكس داعش© وفق ما تدعيه موسكو وأضافت هذه المصادر أن الزعماء الأوروبيين ªلن يكونوا أكثر قدرة من توافق الحد الأدنى© وفيه يدعون موسكو لوقف ªفوري© لعملياتها العسكرية التي تتخطى التنظيمات الإرهابية، محذرين من أن استمرار التصعيد العسكري ªسيطيل أمد الحرب وسيضرب المسار السياسي وسيزيد من المحنة الإنسانية كما أنه سيدفع إلى مزيد من التطرف© أما بخصوص المسألة الشائكة والخاصة بتحديد مصير الرئيس السوري بشار الأسد وقبول الحوار أو حتى التعاون معه في المرحلة الانتقالية، فإن أوروبا ªتفتقر لموقف موحد© بين قابل وآخر متردد وثالث رافض وتؤكد هذه المصادر أن الاتحاد الأوروبي يتصرف اليوم بفعل الضغوط الممارسة عليه والمتمثلة بعاملين اثنين الأول، استمرار تدفق اللاجئين بعشرات الآلاف إلى بلدانه وهي المسألة التي عجز القادة الأوروبيون حتى الآن عن إيجاد خطة فاعلة للتعاطي معها، والثاني موضوع الإرهاب والمخاوف من تفاعلات الأزمة السورية وخروج المقاتلين من البلدان الأوروبية من سوريا تحت وطأة التصعيد العسكري الروسي ومحاولة عودتهم إلى بلدانهم ويشكل هذا الاحتمال أحد مصادر القلق الرئيسية بالنسبة للأجهزة الأمنية الأوروبية وتضيف هذه المصادر أن الاتحاد الأوروبي، كمجموعة، ªليس طرفا فاعلا في الحرب في سوريا ولا يستطيع التصرف بمعزل عما يقرره التحالف الدولي أي واشنطن بالدرجة الأولى©، التي ªتبدو مترددة إزاء الاستراتيجية التي يتعين عليها اتباعها© رًدا على التصعيد العسكري الروسي بيد أن الطرف الأوروبي، وفق المصادر الدبلوماسية، ªلا يعرف بالضبط حقيقة النيات الروسية، لا عسكريا ولا سياسيا©، رغم الاتصالات المستمرة والاجتماعين الرئيسيين اللذين عقدهما الرئيس بوتين مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند ومع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في باريس بمناسبة قمة ما يسمى ªصيغة النورماندي© حول الحرب في أوكرانيا ونقلت الأوساط الفرنسية عن بوتين قوله إنه أمر بالتدخل في سوريا ªلمنع داعش من السيطرة على دمشق وتلافي انهيار النظام السوري© وبحسب ما شرحه بوتين لاحًقا في حديث للتلفزيون الروسي، فإن الغرض ªتثبيت الشرعية في سوريا وإيجاد الظروف من أجل تسوية كان يعني القضاء على المعارضة المعتدلة وكذلك مضمون ªالتسوية السياسية© والأسس التي ستنهض سياسية© والحال، فإن المخاوف الأوروبية والغربية بشكل عام تتناول المقصود بـªتثبيت الشرعية© وما إذا عليها وحتى الآن وإن اختلف الأوروبيون حول موضوع التفاوض مع الأسد ودوره في المرحلة الانتقالية، فإن إجماعهم يقوم على رفض التعاون معه في الحرب على الإرهاب وفق ما تريده موسكو ورفض بقائه في السلطة لما بعد المرحلة الانتقالية وبالتالي المطالبة بتنحيه ªلاحقا© وبذلك يكون الأوربيون قد اجتازوا خطوة باتجاه روسيا، لكن حتى الآن لم يقم الطرف المقابل بأية خطوة مماثلة تجاههم وقالت مصادر في المعارضة السورية لـªالشرق الأوسط©، إن نائب وزير الخارجية الروسي لشؤون الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف الذي زار باريس الأسبوع الماضي وأجرى لقاءات في وزارة الخارجية الفرنسية، سعى ªلجس نبض بعض الشخصيات من المعارضة لمعرفة مدى استعدادها للانضمام للعملية السلمية وفق ما تفهمها موسكو© وزادت هذه المصادر أن رؤية موسكو للعملية السياسية ªلا علاقة لها بما يتضمنه بيان جنيف© الصادر في صيف عام والداعي لإقامة سلطة انتقالية برضا الطرفين ªالنظام والمعارضة©، لأنها تختصرها بضم عدد من عناصر المعارضة ªالمعتدلة© التي يقبلها النظام إلى حكومة جديدة، وليس إلى سلطة انتقالية ومن غير الإشارة لمصير النظام وخصوًصا الرئيس الأسد الذي تؤكد موسكو يوما بعد يوم على شرعيته يعي الأوروبيون أن التدخل الروسي المباشر يمكن أن يؤدي إلى إعادة خلط الأوراق لكن نتائجه السياسية ªلن تظهر حتى يتبين حصول تغييرات ميدانية حقيقية تؤكد تحرك الخريطة العسكرية© وترى المصادر الدبلوماسية أن هذا الأمر ªغير مرجح في القريب العاجل© رغم بعض التعديلات التي أخذت تظهر بعد يوما من القصف الجوي الروسي المكثف فضلا عن ذلك، بدأت تظهر بعض الصياغات الخجولة حتى الآن لردود عسكرية على التدخل الروسي، ومنها القرار الأميركي تسليم السلاح مباشرة لمجموعات تثق بها واشنطن بعد التخلي عملًيا عن برنامجها الفاشل بتدريب آلاف من مقاتلي المعارضة السورية

 

الشرق الاوسط