القصف التركي يرعب النساء في شمال وشرق سوريا  والمرصد السوري يحذر من استهدافهن 

تكابد النساء في شمال وشرق سورية مر الوضع واستمرار  القصف التركي وما يخلفه من رعب و تخويف وتهديد لهن، خاصة وأنها الفئة الأكثر تضرراً دائماً.
ويدعو المرصد السوري لحقوق الانسان المجتمع الدولي لمراعاة وضعية النساء في تلك المنطقة وتحييدهن عن مختلف الصراعات الدائرة.
ويجدد المرصد السوري مساندته لقضايا النساء المتضررات  من هذا الصراع في سورية.
وترى ستير قاسم،  عضو قائدات شبكة السلام، في حديث مع المرصد السوري، أنه بالرغم من الاتفاقيات والقرارات الدولية الخاصة بالمرأة والتي تنص على المساواة بين الجنسين ومناهضة العنف ضد المرأة إلا وأن المرأة السورية لاتزال تعاني من حالات عنف ممنهجة محمية قانونيا بسبب قانون الأحوال الشخصية السوري مثل ما يسمى بجريمة الشرف وتعدد الزوجات والولاية ، وقد ارتفعت وتيرة العنف نتيجة الأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمن حيث تواجه النساء أنواعا جديدة من العنف وفي أماكن مختلفة كالخوف من المجهول مثل التشرد والنزوح والتهجير والعنف في المخيمات. ولفتت الى أن النساء في شمال وشرق سورية تخطو خطوات هامة في طريق تحقيق حقوقها ولاسيما بعد إقرار قانون المرأة في 2014 وإعادة صياغته في 2021، ورغم العادات والتقاليد المجتمعية المتوارثة وهيمنة العقلية الذكورية, تعمل النساء على تخطي كل التحديات والمضي قدما.
وبخصوص القصف التركي و التدخلات في الشأن السوري واحتلال مناطق ومدن سورية عدة وارتكابها جميع أنواع الانتهاكات بحق النساء في المناطق المحتلة ازدادت حالة العنف و الخوف عندهن ولاسيما بعد اعتداءات قوات الاحتلال التركي في  19\11\2022على طول الحدود حيث استهدفت المدنيين والبنى التحتية في قصف وحشي جوي ومدفعي وبالطائرات المسيرة  فقدت خلاله النساء أولادهن واخوتهن وازواجهن وبالتالي أصبحت المرأة تفتقد حالة الأمان النسبي الذي كانت تتمتع به.
وتحدثت على حالة الركود الاقتصادي في المنطقة التي أثرت سلبا على مسيرة الحياة كما أن خوف العائلة و على حيوات بناتهن شكل عاملا دافعا لنضال المرأة خاصة  بعد التدمير الذي طال البنى التحتية الأساسية كمحطات الكهرباء والغاز الذي أثر سلبا على نفسية المرأة بسبب الخوف من فقدان سبل العيش الرئيسية والخوف على حياة الأطفال  بعد أن تعطلت العملية التعليمية لفترة من الزمن كل هذه الأوضاع شكلت عبئا إضافيا أثقل كاهل المرأة.
وتابعت: إن المكتسبات التي حققتها المرأة في شمال وشرق سورية في سنوات الأزمة والتي هي تتويج لمسيرة نضال جميع النساء في العالم تواجه احتمالية التراجع مع استمرار التهديدات التركية بشن العمليات العسكرية العدوانية واحتلال المزيد من الأراضي رغم إصرار النساء وارادتهن على النضال لحماية هذه المكتسبات وتطويرها.
ولم تغفل ستير قاسم الاشارة إلى التخوف الكبير عند النساء من مخيم الهول الذي يحوي عائلات تنظيم داعش الإرهابي لاسيما بعد قصف محيط المخيم ومحاولة فرار عدد من عناصر التنظيم وإعادتهم مرة أخرى إلى المخيم مما يشكل حالة خوف دائم وفقدان الأمان عند النساء وأهالي المنطقة.
من جانبها، أفادت المحامية والناشطة الحقوقية، وعضو مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة ، اينور زيد باشا، في حديث مع المرصد السوري أنه منذ تاريخ 20تشرين الاول وحتى اليوم تتعرض مناطق شمال وشرق سورية لهجمات جوية تستهدف المراكز الحيوية في المنطقة مثل محطات توليد الكهرباء و حقول النفط و آبار الغاز و مراكز الحبوب (صوامع ) بالقصف المتكرر و بشكل عشوائي على المناطق القريبة من الحدود مما أدى الى فقدان العديد من المدنيين لحياتهم من بينهم نساء و أطفال مشيرة إلى أن الهدف من ذلك هو خلق جو من الذعر والخوف و فرض ظروف معيشية تؤدي الى هلاك سكان المنطقة من كرد و عرب و سريان و آشوريين  و إبادتهم  ضمن سياسة محكمة لإجبار السكان المدنيين على هجر قراهم  ومدنهم و إخلاء المنطقة ، مرتكبة بذلك جرائم ضد الإنسانية.
ولفتت الحقوقية إلى أن الدولة التركية مستمرة بأعمالها العدوانية على مناطق شمال و شرق سورية  التي بدأت باحتلال عفرين و رأس العين و تل أبيض ، بعد أن تم دحر تنظيم الدولة الاسلامية في الباغوز  بجهود قوات حماية المرأة YPJ    التي كسرت شوكة الدولة التي وصفت بالهمجية والبربرية والإرهاب وهذا ما سبب غضب الأتراك ليأخذوا لأنفسهم الحجج الواهية لتبرير التدخل العسكري في سورية،معتبرة أن الاحتلال الذي تسبب في نزوح ما يقارب من 600 ألف شخص من قراهم و مدنهم في عفرين و رأس العين وتل ابيض 60 % منهم من النساء والأطفال، من المناطق التي يجري فيها الصراع  إلى المناطق الاخرى من الادارة الذاتية في شمال و شرق سورية في الشهباء و الجزيرة و الرقة هربا من الموت و طلبا للأمان ليصبح معظمهم الآن يعيش في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة من ماء نظيف و كهرباء و مرافق صحية ومدارس تعليم الأطفال مما سبب انتشار الأمراض  والأوبئة فيها، لا يمكن أن يبالي بوضعية النساء ويرفق بهن.
وأردفت: استهداف الدولة التركية مناطق شمال و شرق سورية في الفترة الاخيرة و التهديدات  المستمرة بالتدخل العسكري سبب حالة من الذعر و الخوف لدى كافة السكان و لا سيما النساء لأن جرائم الاحتلال في المناطق المحتلة لازالت ماثلة للعيان حيث أن وضع النساء في المناطق المحتلة يندى لها جبين الإنسانية فجرائم اغتصاب النساء و الإخفاء القسري و الحجز في أقبية سجون الفصائل السورية الموالية لجيش الاحتلال التركي و التعذيب الجسدي و النفسي لهن( بشهادة ناجيات من هذه السجون )و الخطف و القتل و لجوء الأهل الى تزويج بناتهم بسن صغيرة حماية لهن من عناصرالفصائل ،والحرمان من التعليم ،وفرض الحجاب على الصغيرات و حجب الحرية للنساء ، تم توثيقها من قبل المراكز و منظمات حقوق الإنسان وهي تدخل ضمن إطار جرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية المعرفة بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، كما أن النساء الناجيات من الاحتلال واللواتي يعشن في المخيمات  وبسبب ضعف الإمكانات الاقتصادية و الفقر تلجأ بعضهن الى بيع أجسادهن ممن لا تجدن عملا تعلن به عائلتهن ،كما قد تلجأ إلى القيام بأعمال تعتبر من قبل السخرة فقط لتأمين لقمة العيش لاطفالها “.
وأوضحت: كما أن هناك العشرات من الاطفال الذين يعانون من أمراض نفسية بسبب الذعر و الخوف الذي تعرضوا له نتيجة القصف العشوائي المتكرر للمنطقة ، فمنهم من شاهد بيته يهدم فوق رأسه و منهم من رأى والدته او إخوته مضرجين بالدماء  وفاقدين للحياة أمام عينيه فيصبح في حالة نفسية تجعله عدوانيا مع أقرانه أو انطوائيا “.
واعتبرت محدثتنا أن الدولة التركية تتحجج بحجج قامت بخلقها لنفسها لتوهم العالم بحقها في التدخل في مناطق شمال و شرق سورية الا أنها تهدف الى تدمير البنية التحتية في مناطق الادارة الذاتية بغية إجبار السكان على ترك مناطقهم و تقوم  بتأمين الحدود السورية بإسكان أناس غرباء مكان السكان الأصليين بهدف إحداث التغيير الديمغرافي و محو الهوية الكردية من أغلب المناطق ، كل هذا و غيرها من الانتهاكات لحقوق الإنسان ترتكبها دولة الاحتلال ضد سكان المنطقة و الاكثر تضررا من هذا الصراع غير العادل هن النساء و ذلك أمام أعين العالم  الذي يدعي باحترامه لحقوق الإنسان و لكنه يقف عاجزا أمام حق الشعوب في شمال و شرق سوريا في الحياة و تسكت عما ترتكبه الدولة التركية من انتهاكات”.
وناشدت كافة منظمات حقوق الانسان و حقوق المرأة و هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالقيام بواجبها تجاه النساء في شمال و شرق  سورية  وتسعى لمنع التدخل التركي في شمال و شرق سوريا و بالتالي منع حدوث كارثة انسانية فيها و حماية النساء خاصة من خطر عودة داعش و فكره التكفيري و المحلل لسبي النساء مجددا باحتلال تركيا لتلك المناطق.