القصف على خان شيخون يتجدد… الولايات المتحدة تعتقد ان تغيير الاسد سيحصل

38

قالت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة نيكي هايلي انه لا يمكن الرئيس السوري بشار الاسد البقاء في السلطة بعد الهجوم الكيميائي الذي اتهمت واشنطن قواته بتنفيذه في شمال غرب سوريا، ووجهت في اثره ضربة صاروخية على قاعدة جوية سورية.

وصرحت هايلي في تصريحات لشبكة “سي إن إن” التلفزيونية: “ليس هناك أي خيار لحل سياسي، والأسد على رأس النظام”، وذلك في مؤشر الى تغيير محتمل في نهج إدارة الرئيس دونالد ترامب حيال الملف السوري بعد الهجوم الكيميائي على مدينة خان شيخون. واضافت: “إذا نظرتم إلى أعماله، إذا نظرتم إلى الوضع، فسيكون من الصعب رؤية حكومة مستقرة ومسالمة مع الأسد”.

ولم توضح إذا كانت إدارة ترامب التي تفادت حتى الآن الدعوة مباشرة إلى رحيل الأسد عن السلطة، بدّلت سياستها. لكنها حذرت الجمعة من أن الولايات المتحدة على استعداد لتوجيه ضربات جديدة ضد النظام السوري، اذا استدعى الامر.

ورأت ان “تغيير النظام امر نعتقد انه سيحصل”، مشيرة الى ان واشنطن تركز ايضا على قتال تنظيم “الدولة الاسلامية” في سوريا، والحد من النفوذ الايراني.

وتأتي مواقف هايلي غداة تصريحات لوزير الخارجية الاميركية ريكس تيلرسون أكد فيها أن اولوية بلاده في سوريا تبقى هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية”، حتى قبل أن يتحقق الاستقرار. وقال تيلرسون في مقابلة لشبكة “سي بي إس” التلفزيونية، نشرت مقتطفات منها السبت: “من المهم أن تبقى أولوياتنا واضحة. ونعتقد أن أولى الأولويات هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية”.
واضاف ان التغلّب على التنظيم واستئصال “الخلافة” التي أعلنها سيقضيان على تهديد لا يطال الولايات المتحدة فحسب، انما ايضا “الاستقرار في المنطقة بكاملها”. وتابع: “بعد الحدّ من تهديد التنظيم أو القضاء عليه، أعتقد انه يمكننا وقتها تحويل اهتمامنا في شكل مباشر نحو تحقيق الاستقرار في سوريا”.

خلال عهد الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، شكّل رحيل الاسد مطلباً رئيسياً لواشنطن التي كانت تعد ابرز حلفاء المعارضة، قبل ان تنكفئ تدريجياً عن الملف السوري. وقبل ايام من الهجوم الكيميائي في خان شيخون، اعتبر تيلرسون ان مصير الاسد يقرره الشعب السوري، في وقت اكدت هايلي أن واشنطن لم تعد تركز على اسقاط الرئيس بشار الاسد.

لكن مواقف ادارة ترامب تغيرت كليا بعد وقوع هجوم خان شيخون الذي اثار تنديداً دولياً واسع النطاق، خصوصا بعد تداول صور الضحايا، وبينهم اطفال وهم يرتجفون ويصابون بحالات اغماء وخروج رغوة من الفم.

وردا على الهجوم، نفذ الجيش الاميركي فجر الجمعة، بأمر من ترامب، هجوما على مطار الشعيرات العسكري في محافظة حمص، عبر إطلاق 59 صاروخا عابرا من طراز “توماهوك” من البحر. وهي الضربة الاميركية العسكرية الاولى المباشرة ضد النظام السوري منذ بدء النزاع منتصف آذار 2011.

وكان ترامب وجه خطابا الى الأمة من منزله في فلوريدا بعد بدء الضربة، وصف فيه الأسد بـ”الديكتاتور”. وقال: “باستخدام غاز الأعصاب القاتل، انتزع الأسد ارواح رجال ونساء وأطفال لا حول لهم ولا قوة”. واثارت الضربة الاميركية غضب دمشق التي وصفتها بانها تصرف “ارعن غير مسؤول”، نافية بالمطلق استخدامها لأي نوع من السلاح الكيميائي في خان شيخون.
ويعد هجوم خان شيخون ثاني اكبر هجوم كيميائي بعد الغوطة الشرقية العام 2013، والذي تسبب بسقوط مئات الضحايا، ووجهت أصابع الاتهام فيه الى دمشق. ووافقت الحكومة السورية في العام نفسه على تفكيك ترسانتها الكيميائية، بعد اتفاق روسي- اميركي. وجاءت الموافقة في ظل تهديد أميركي بقصف سوريا.

الا ان اتهامات عدة وجهت الى دمشق منذ ذلك الحين بتكرار استخدام غازات سامة في مناطق عدة. وسارع داعمو النظام السوري، وعلى رأسهم روسيا وايران، الى الدفاع عن دمشق ازاء الاتهامات باستخدام غازات سامة في خان شيخون.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اتصال هاتفي اجراه بالرئيس السوري السبت، ان الاتهامات الموجهة إلى سوريا “لا أساس لها من الصحة”، مشدداً على أن “الهجوم الأميركي انتهاك للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة”.

واكد، على ما نقلت عنه الرئاسة الإيرانية على موقعها الإلكتروني، ان “الشعب الإيراني سيقف إلى جانب الشعب السوري في الكفاح ضد الإرهابيين، ودفاعا عن وحدة وسلامة أراضي سوريا”، معتبرا ان “استخدام أسلحة كيميائية، وهو عمل لا يغتفر، كان يهدف إلى تحويل أنظار الرأي العام العالمي عن حقيقة الواقع في سوريا”.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن الأسد إن “الهجوم الأميركي يأتي بعد هزائم الإرهابيين الفادحة وتفككهم. وهو مسعى الى رفع معنوياتهم وإضعاف الشعب والجيش السوري”.

خان شيخون
وقتلت امرأة السبت في خان شيخون في غارة قال المرصد السوري انه من المرجح ان طائرات روسية نفذتها. كذلك تجدد القصف اليوم على المدينة، وفقا للمرصد، من دون توفر اي حصيلة.

المصدر: النهار