القمح بأقل من سعر العلف.. قرارات حكومية تهدد الأمن الغذائي ضمن مناطق سيطرة النظام

حددت حكومة النظام السوري سعر شراء محصول القمح من الفلاحين للعام الجاري 2022، وأضافت الحكومة مبلغ 300 ليرة سورية على السعر المحدد سابقاً لكيلو القمح الذي كان يبلغ 1700 ليرة سورية ليصبح السعر المحدد 2000 ليرة سورية، ويعتبر السعر قليل جداً مقارنة بتكاليف الزراعة التي يتحملها المزارع مقارنة بتكاليف المعيشة وارتفاع أسعار  معظم السلع والمواد الغذائية.
تحديد السعر النهائي لكيلو القمح جاء خلال “مؤتمر الحبوب” الذي عقد بتاريخ السبت 14 أيار/ مايو الجاري، وتنفيذاً لتوجيه من رأس النظام السوري بتحديد سعر كيلوغرام القمح 1700 ليرة سورية يضاف إليه مكافئة مالية قدرها 300 ليرة سورية لكل كيلوغرام للمزارعين الذين يقومون يسلمون محاصيلهم للمراكز الحكومية من ما سميت “المناطق الآمنة” و ومكافئة مالية قدرها 400 ليرة سورية من المزارعين ضمن “المناطق الغير آمنة” والتي يقصد بها المناطق الخارجة عن سيطرة النظام مثل مناطق سيطرة ” قوات سوريا الديمقراطية” شمال شرق سوريا.
ولاقت التسعيرة التي وضعتها حكومة النظام لشراء القمح انتقادات واسعة بين أوساط الفلاحين ضمن المحافظات الخاضعة لسيطرة النظام، حيث أن سعر القمح أقل من سعر العلف الحيواني.
ووفقا للتقديرات فإن الدونم الواحد من الأراضي الزراعية لهذا العام سيكون متوسط إنتاجه ما بين 300 إلى 350 كيلوغرام، ويحتاج الفلاح لأكثر من نصف الإنتاج حتى يمكنه استرداد تكاليف الزراعة الباهظة.
ويرى المهندس الزراعي (م.ب) أن النظام يحاول أن يعول على الإنتاج المحلي من مادة القمح عبر فرض هذه الأسعار التي تعد إلزامية على المزارعين ضمن مناطق سيطرته، وقد تأثر النظام كثيراً بسبب توقف استيراد القمح الروسي بعد أحداث الحملة العسكرية التي تشنها ضد أوكرانيا علماً أن هناك بعض الدول العربية تقوم بتزويد النظام بالمادة لكن بكميات محدودة جداً.
مضيفاً، أنه من المؤكد أن تكاليف الإنتاج للقمح التي يضعها الفلاحون حتى يحصلون في نهاية الموسم على المحصول هي تكاليف باهظة تتمثل بالمحروقات وأجور الحراثة والبذار والأسمدة والمبيدات الحشرية والعمال، حيث أن السعر الجديد 2000 ليرة سورية قليل جداً بل ويكاد لا يصل إلى التكاليف أو مرابح قليلة جداً في أحسن الأحوال، وبمقارنة أسعار شراء القمح من المزارعين في جميع المناطق السورية على اختلاف الجهات التي تسيطر على الأرض نلاحظ أن تسعيرة حكومة النظام تكون دائما الأقل.
موضحاً، بأن حكومة النظام تستغل عدم وجود تصريف للمواسم خارج سوريا إلا عبر طريقه، لتضغط على المزارعين رغم عدم وجود أي اهتمام بهم من جانبها وعدم تقديم اي مساعدات ليستطيعوا زراعة مواسم القمح وجني محاصيل بكميات جيدة، ما سيجعل المزارع يضطر للبيع بهذه التسعيرة القليلة جداً.
وتشهد تكاليف الزراعة ضمن المحافظات الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات المساندة له ارتفاعاً كبيراً من محروقات وأجور عمال وأسعار الأسمدة والبذور والمبيدات الحشرية، إضافة لشح مياه الري، يضاف إليها الضرائب التي تفرضها حكومة النظام على المزارعين والصعوبات التي يواجهونها أثناء عملهم، ما يهدد الأمن الغذائي لسورية بسبب القوانين التي تفرضها الحكومة.
وتعمد حكومة النظام إلى استغلال المدنيين ضمن مناطق سيطرتها لملئ خزينتها المالية عبر رفع الأسعار وفرض الضرائب ووضع العديد من الصعوبات والأعباء المالية أمام الجميع لسد العجز المالي الذي يصيب خزينتها جراء استمرار فرض العقوبات الأمريكية وانقطاع العلاقات التجارية مع العديد من الدول العربية والغربية، إضافة للخسائر المالية الي منيت بها جراء استمرار حالة الحرب الدائرة واستعانتها بالعديد من الجهات الخارجية للوقوف بجانبها.
وتراجع القطاع الزراعي ولاسيما زراعة القمح لحد كبير حتى ضمن محافظات شرق سوريا التي كانت تغطي احتياجات سورية سنوياً من القمح.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد