القوات التركية تتوغّل في سوريا.. و25 ألفاً من «الحر» يؤازرونها

11

دخلت قوات تركية برية، أمس، الأراضي السورية، مستهدفةً منطقة عفرين الكردية المتاخمة للحدود التركية شمالاً، في اليوم الثاني لهجوم واسع تخلله قصف مدفعي للمدينة، لطرد فصائل كردية تعتبرها أنقرة «إرهابية»، وسط معلومات عن مشاركة 25 ألفاً من عناصر «الجيش الحر» في عملية «غصن الزيتون» التي ترمي تركيا من خلالها إلى إنشاء منطقة عازلة بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.

وبدأ الجيش التركي، أول من أمس، عملية عسكرية على عفرين، لطرد وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على المنطقة، وهي فصائل كردية تعتبرها أنقرة «إرهابية»، لكن الولايات المتحدة تدعمها عسكرياً، بصفتها رأس حربة في المعارك ضد تنظيم داعش.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمام أنصاره في محافظة بورصة، أن العملية «ستنتهي خلال وقت قريب جداً». وكرر التهديد بتدمير «أوكار الإرهاب»، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب في سوريا.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم دخول قوات تركية إلى المنطقة انطلاقاً من بلدة غول بابا الحدودية، على ما نقلت وكالة دوغان للأنباء، في أول إعلان رسمي لبدء مشاركة القوات البرية في العملية على الأراضي السورية. وكشف يلديريم أن القوات التركية تسعى إلى إنشاء منطقة أمنية تمتد نحو 30 كيلومتراً داخل سوريا.

وأفاد الجيش التركي أن طائراته الحربية قصفت 45 هدفاً في المنطقة، أمس، في حين توغلت قواته البرية هناك. وأضافت القوات المسلحة التركية، في بيان، أن 32 طائرة حربية نفذت الضربات الجوية التي استهدفت أماكن إيواء ومخابئ ومستودعات ذخيرة وأسلحة تابعة لوحدات حماية الشعب.

وأصابت المدفعية والطائرات التركية 153 هدفاً بالإجمال تابعة للفصيل الكردي في محيط عفرين، وتشمل ملاذات ومخازن أسلحة، على ما أعلن الجيش التركي، الذي أكد استهداف تنظيم داعش، برغم أنه لم يعد موجوداً في منطقة عفرين.

وأفادت وكالة أنباء الأناضول بتقدم القوات التركية، التي لم تحدد عديدها، إلى جانب قوات من الجيش السوري الحر الذي تدعمه أنقرة، وتوغلها خمسة كيلومترات داخل سوريا.

25 ألفاً

وقال قائد بغرفة عمليات الجيش السوري الحر إن نحو 25 ألفاً من قواته يشاركون في العملية، بهدف استعادة السيطرة على القرى والبلدات العربية التي استولت عليها وحدات حماية الشعب الكردية قبل نحو عامين. وأضاف الرائد ياسر عبد الرحيم، وهو أيضاً قائد فيلق الشام، الذي يعتبر مكوناً رئيساً في الجيش السوري الحر وفي غرفة عمليات الحملة، أن المسلحين لا يعتزمون دخول مدينة عفرين، ولكن محاصرتها وإرغام الوحدات الكردية على المغادرة فقط.

وأقامت وحدة صغيرة من الجيش السوري الحر نقطة مراقبة أعلى تلة تشرف على عدد من القرى التي تنتشر فيها القوات الكردية. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القوات التركية تمكنت، بالتعاون مع قوات من المعارضة السورية الموالية لأنقرة، من السيطرة على أول قرية في ريف عفرين، وهي قرية شنكال.

لكن المسؤول بالوحدات الكردية نوري محمودي أكد أنه تم صد جميع الهجمات البرية للجيش التركي على عفرين وإجبارها على التراجع. ونقل المرصد عن مصادر وصفها بالموثوقة أن السلطات التركية عمدت لافتتاح 12 بوابة حدودية على الحدود مع لواء الإسكندرونة «في محاولة لشد المواطنين للعبور نحو الأراضي التركية».

غارات وقتلى

وقُتل عشرة أشخاص، بينهم سبعة مدنيين، جراء القصف التركي على عفرين، وفق ما أفاد ناطق كردي، لكن الجيش التركي، الذي أعلن سقوط ضحايا، أصر على أنهم جميعاً من وحدات حماية الشعب أو حزب العمال الكردستاني (التركي). وأفاد ناطق باسم الفصيل الكردي أن القوات التركية حاولت دخول عفرين، «لكننا تصدينا للهجوم».

وقال الناطق باسم وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين، بروسك حسكة: «ارتكبت الطائرات العسكرية التركية مجزرة بحق مدنيين في قرية جلبرة، حيث استشهد أكثر من ثمانية مواطنين بقصف صاروخي»، استهدف مزرعة دجاج صغيرة تقيم فيها إحدى العائلات، متهماً تركيا بقصف مناطق مدنية ومخيمات للنازحين.

قصف

أعلن رئيس بلدية مدينة الريحانية التركية المجاورة للحدود مع سوريا، أن قصفاً من الأراضي السورية استهدف المدينة، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 32 بجروح. وسارع وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، إلى اتهام وحدات حماية الشعب الكردية بالوقوف وراء القصف. ويأتي القصف بعدما سقطت قذائف عدة، ليل السبت الأحد، في مدينة كيليس التركية شرقي الحدود مع سوريا، ما أدى إلى إصابة شخص بجروح طفيفة.

 المصدر: صحيفة البيان