القوات التركية تصعد قصفها الجوي والمدفعي على الباب في تمهيد لتنفيذ عمليتها العسكرية الكبرى للسيطرة على أكبر معاقل تنظيم “الدولة الإسلامية” في ريف حلب

32

تهز الانفجارات الريف الشمالي الشرقي لحلب، على خلفية التصعيد الذي تشهده مدينة الباب ومحيطها وريفها منذ صباح اليوم من قبل قوات “درع الفرات” المكونة من الفصائل الإسلامية والمقاتلة والمدعمة بالقوات التركية وطائراتها، حيث علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات التركية وقوات “درع الفرات” استهدفت منذ صباح اليوم أماكن في مدينة الباب وريفها بعشرات القذائف المدفعية والصاروخية، تزامنت مع تحليق للطائرات الحربية التركية، في سماء منطقة الباب واستهدافها المدينة بعدة قنابل وصواريخ خلفت دماراً كبيراً في ممتلكات مواطنين ومرافق عامة، وتسبب القصف المتصاعد منذ صباح اليوم على الباب، في إصابة عدد من المواطنين بجراح.

 

 

وشهد محيط مدينة الباب وريفها، خلال الأيام القليلة الفائتة، معارك كر وفر بين تنظيم “الدولة الإسلامية” من جهة، والقوات التركية وفصائل عملية “درع الفرات” من جهة أخرى، في محاولات من الأخير التقدم في المنطقة وتحقيق سيطرة جديدة تتيح له تقليص مناطق سيطرة التنظيم في ريف حلب تمهيداً لطرده من أكبر معاقله المتبقية في ريف حلب، عقب وصول تعزيزات عسكرية ضخمة استقدمتها القوات التركية إلى الأراضي السورية، خلال الأيام الفائتة، مؤلفة من آلاف الجنود والآليات والعتاد والذخيرة والتي وصلت إلى ريف حلب الشمالي الشرقي، لبدء تركيا عمليتها العسكرية الكبرى في الباب مع الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة ضمن عملية “درع الفرات”، من أجل السيطرة على المدينة وطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من أكبر معاقلها المتبقية في ريف حلب.

 

 

كذلك كانت تركيا حصلت في منتصف كانون الأول / ديسمبر من العام الفائت 2016، على ضوء أخضر روسي يسمح لها بالتقدم نحو مدينة الباب والسيطرة عليها، وطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” منها، في أعقاب الاتفاق على تهجير نحو 27 ألف شخص من بينهم أكثر من 7 آلاف مقاتل من مربع سيطرة الفصائل في القسم الجنوبي الغربي من مدينة حلب نحو ريف حلب الغربي، ولأن هذا التقدم والسيطرة على مدينة كبيرة وذات استراتيجية سيتيح المجال أمام القوات التركية لمنع استغلال قوات سوريا الديمقراطية ثغرة الباب والسيطرة عليها، والتي ستمكن قوات الأخير، من وصل مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية ببعضها في المقاطعات الثلاث “الجزيرة – كوباني – عفرين”، فيما خلفت الاستهدافات المكثفة للمدينة بالقذائف والصواريخ، مع القصف والغارات المكثفة التي شهدتها أماكن في مدينة الباب، والتي رافقت العمليات العسكرية على مدينة الباب، خلَّف دماراً واسعاً في المدينة، في ممتلكات مواطنين والمرافق العامة، وجاء تصعيد القصف بشكل أكبر على مدينة الباب والبلدات والقرى القريبة منها والخاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، بعد أول هزيمة تلقتها القوات التركية ومقاتلي الفصائل العاملة في “درع الفرات” في الـ 21 من كانون الأول / ديسمبر من العام الفائت 2016.


جدير بالذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق 205 مواطنين مدنيين بينهم 49 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و25 مواطنة فوق سن الـ 18، ممن استشهدوا في ريف حلب الشمالي الشرقي، ووثقهم المرصد السوري لحقوق الإنسان جراء القصف التركي والانفجارات وإطلاق النار في مدينة الباب وريفها، منذ الـ 13 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام الفائت، تاريخ وصول عملية “درع الفرات” لتخوم مدينة الباب، وحتى اليوم الثلاثاء الـ 10 من كانون الثاني / يناير من العام 2017.


حيث وثق المرصد السوري استشهاد 168 منهم من ضمنهم 36 طفلاً و19 مواطنة إثر القصف المدفعي والصاروخي التركي والغارات من الطائرات التركية على مدينة الباب، كما استشهد 13 آخرين بينهم 4 أطفال في قصف للقوات التركية وقصف جوي على مناطق في بلدة تادف القريبة منها والتي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية”، في حين وثق المرصد استشهاد الـ 24 المتبقين بينهم 9 أطفال و6 مواطنات في انفجار ألغام وبرصاص تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الباب وريفها، كما أسفرت العمليات العسكرية والقصف التركي والغارات الجوية والانفجارات عن إصابة أكثر من 1000 مدني بينهم مئات الأطفال والمواطنات بجراح متفاوتة الخطورة وبعضهم أصيب بإعاقات دائمة.


كما تجدر الإشارة إلى أن القوات التركية دخلت بكاسحات ألغام وآليات وعربات مدرعة إلى الأراضي السورية في الـ 24 من شهر آب / أغسطس الفائت من العام الفائت 2016، عند بدء عملية “درع الفرات” المؤلفة من الفصائل المقاتلة والإسلامية المدعومة من قبلها، والتي سيطرت خلالها على مدينة جرابلس ومساحات واسعة من ريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي، عقبها دخول دفعة جديدة من القوات والآليات والدبابات التركية عبر مناطق سيطرة الفصائل في الريف الشمالي لحلب، وتمكنت الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة ضمن عملية “درع الفرات” المدعمة بالقوات والدبابات والطائرات التركية، من السيطرة على ما تبقى من الشريط الحدودي بين الضفاف الغربية لنهر الفرات وصولاً إلى اعزاز، لحين وصولها إلى تخوم مدينة الباب.