القوات التركية وطائراتها تجدد قصفها على مدينة الباب بعد قتلها لنحو 400 مدني وتجديد محاولاتها تحقيق تقدم في المدينة ومحيطها

محافظة حلب – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: تهز أصوات انفجارات مدينة الباب -المعقل الأكبر لتنظيم “الدولة الإسلامية” بريف حلب، نتيجة تجدد القصف من قبل القوات التركية وطائراتها على مناطق في المدينة التي لا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية” يسيطر على معظمها، بالتزامن مع اشتباكات وصفت بالعنيفة تدور في الأطراف الغربية للمدينة، وفي محيط منطقتي قباسين وبزاعة بين عناصر التنظيم من جهة، والفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة في “درع الفرات” والقوات التركية من جهة أخرى، وسط استهدافات متبادل.

 

وتأتي هذه الاشتباكات بين الطرفين، بالتزامن مع تمكن قوات النظام والمسلحين الموالين لها من تحقيق تقدم في ريف الباب الجنوبي الشرقي، والسيطرة على قريتي أبو جبار والمغارة، متمكنة من الوصول من محور جديد للطريق الرئيسي الواصل بين تادف والباب من جهة وريف حلب الشرقي والآخذ إلى محافظتي الرقة ودير الزور، ليرتفع إلى 5 عدد القرى التي سيطرت عليها قوات النظام خلال الـ 24 ساعة الفائتة،  حيث كانت دارت اشتباكات عنيفة يوم أمس، بين الجانبين، في الريف الشرقي والشمالي الشرقي لحلب، وتركزت الاشتباكات بين طرفي القتال في شرق منطقة عران، الواقعة في جنوب مدينة الباب، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام مدعمة بقوات النخبة من حزب الله من السيطرة على 3 قرى هي المنصورة وخربة الجحش والجديدة

 

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر صباح اليوم أنه لم تتمكن القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة ضمن عمليات “درع الفرات”، من انتزاع السيطرة على البلدات والمدن الرئيسية في منطقة الباب، على الرغم من مضي 3 أشهر على وصولها لتخوم المدينة، فمن الـ 13 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام الفائت 2016، وحتى الـ 13 من شباط / فبراير الجاري، لم تفلح الآلة العسكرية التركية رغم المجازر التي ارتكبتها بحق المواطنين من أبناء الشعب السوري، من قاطني منطقة الباب بمدنها وبلداتها وقراها، حيث أن الأمر لم يستمر بهذه الوتيرة، بل تلقت القوات التركية في الـ 21 من كانون الأول / ديسمبر الفائت من العام 2016، أولى هزائمها على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” عند أطراف مدينة الباب الغربية، خلال محاولة قوات عملية “درع الفرات” اقتحام المدينة، ليسوقها صعوبة الدخول من هذا المحور، إلى البحث عن محاور أخرى للاقتحام، والتي تمكن التنظيم المستميت للبقاء في مدينة الباب ومحيطها، من صد هجمات القوات التركية والفصائل المتتالية على مدينة الباب وبلدتي قباسين وبزاعة، على الرغم من التحشدات العسكرية الكبيرة للقوات التركية وفصائل “درع الفرات”، وعلى الرغم من القصف المكثف والعنيف من قبل القوات التركية وطائراتها الحربية على مدينة الباب ومحيطها، ليبدأ ليل الـ 7 من شباط / فبراير الجاري من العام 2017، عملية عسكرية جديدة، أفضت إلى سيطرته على الضواحي الغربية لمدينة الباب ووصوله إلى الأطراف الشمالية للمدينة.

 

هذا الإصرار التركي على انتزاع السيطرة على مدينة الباب، من تنظيم “الدولة الإسلامية”، وطرده من أكبر معاقله في ريف حلب، وتوسيع نطاق سيطرة عملية “درع الفرات” التي بدأت في الـ 24 من شهر آب / أغسطس من العام الفائت 2016، والتي سيطرت خلالها على مدينة جرابلس ومساحات واسعة من ريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي، عقبها دخول دفعة جديدة من القوات والآليات والدبابات التركية عبر مناطق سيطرة الفصائل في الريف الشمالي لحلب، وتمكنت الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة ضمن عملية “درع الفرات” المدعمة بالقوات والدبابات والطائرات التركية، من السيطرة على ما تبقى من الشريط الحدودي بين الضفاف الغربية لنهر الفرات وصولاً إلى اعزاز، لحين وصولها إلى تخوم مدينة الباب في النصف الأول من تشرين الثاني / نوفمبر الفائت، هذا الإصرار، لم يوقفه تسبب قذائفه وصواريخ طائراته بقتل المدنيين السوريين القاطنين في مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، لتخلف الساعات الـ 24 الأخيرة من القصف التركي الجوي والمدفعي،17 شهيداً مدنياً بينهم 3 إناث و5 أطفال دون سن الـ 18، بينهم عائلتان اثنتان ورجل ووالدته، وثقهم المرصد السوري لحقوق الإنسان، ليرتفع إلى 381 مدني على الأقل، بينهم 72 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و40 مواطنة فوق سن الـ 18، في ريف حلب الشمالي الشرقي، ممن قضوا جراء القصف التركي على مدينة الباب وريفها وبلدتي بزاعة وتادف، منذ الـ 13 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام الفائت 2016، تاريخ وصول عملية “درع الفرات” لتخوم مدينة الباب، وحتى اليوم الـ 13 من شباط / فبراير من العام 2017، ومن ضمن الشهداء 290 مدني بينهم 63 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و36 مواطنة استشهدوا في القصف من قبل القوات التركية والطائرات الحربية التركية على مناطق في مدينة الباب ومناطق أخرى في بلدتي تادف وبزاعة وأماكن أخرى بريف الباب، منذ الهزيمة الأولى للقوات التركية في الـ 21 من كانون الأول / ديسمبر الفائت من العام 2016، على يد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

 

يشار إلى أن تركيا حصلت في أواخر العام 2016 على الضوء الأخضر الروسي الذي سمح لها بالتقدم نحو مدينة الباب والسيطرة عليها، وطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” منها، في أعقاب الاتفاق على تهجير نحو 27 ألف شخص من بينهم أكثر من 7 آلاف مقاتل من مربع سيطرة الفصائل في القسم الجنوبي الغربي من مدينة حلب نحو ريف حلب الغربي، لأن هذا التقدم والسيطرة على مدينة كبيرة وذات استراتيجية سيتيح المجال أمام القوات التركية لمنع استغلال قوات سوريا الديمقراطية ثغرة الباب والسيطرة عليها، والتي ستمكن قوات الأخير، من وصل مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية ببعضها في المقاطعات الثلاث “الجزيرة – كوباني – عفرين”.