القوات النظامية تتقدم في ريف اللاذقية وتحالف الأكراد والعرب يستعد لاقتحام منبج

حققت القوات النظامية السورية أمس تقدماً جديداً في معقل للمعارضة في ريف اللاذقية الشمالي (غرب البلاد) وسيطرت على مجموعة تلال محيطة بقرية كبانة التي تحتل موقعاً استراتيجياً بحكم قربها من حدود محافظة إدلب المجاورة. وفيما قُتل عشرات من قوات النظام وتنظيم «داعش» في استمرار المعارك بين الطرفين قرب مطار الطبقة في ريف الرقة الجنوبي، أفيد أن «قوات سورية الديموقراطية» التي تضم فصائل عربية وكردية تستعد لاقتحام مدينة منبج التي يتحصن فيها «داعش» في ريف حلب الشمالي الشرقي (شمال سورية).

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير أمس أن «اشتباكات عنيفة تدور بين قوات النظام والمسلحين الموالين من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، في محيط قرية كبانة بريف اللاذقية الشمالي، ترافقت مع قصف قوات النظام على مناطق الاشتباك». وأكد «تقدم قوات النظام في التلال المحيطة» بكبانة التي تعتبر قاعدة أساسية لفصائل المعارضة في جبل الأكراد وتطل بحكم موقعها على ريف جسر الشغور في غرب محافظة إدلب التي يسيطر عليها تحالف «جيش الفتح» في شكل شبه كامل.

أما «شبكة شام» الإخبارية المعارضة فتحدثت، من جهتها، عن «اشتداد حدة الاشتباكات على محاور بلدة كبانة (كبينة) وسط قصف مدفعي وصاروخي عنيف من قبل قوات الأسد». وأشارت أيضاً إلى «اشتباكات عنيفة» تدور بين قوات النظام والفصائل «على محاور عين عيسى» بجبل التركمان في ريف اللاذقية الشمالي، موضحة أن القوات النظامية تحاول تحقيق تقدم في المنطقة تحت غطاء قصف مدفعي وصاروخي عنيف وقصف من المروحيات بالبراميل المتفجرة.

أما في محافظة إدلب المجاورة، فقد أشار المرصد إلى شن طائرات حربية غارات عدة على بلدة عربي غرب مدينة إدلب حيث قُتل طفل وجرح آخرون، مضيفاً أن طائرات قصفت مدينتي إدلب وأريحا ومحيطهما، وقريتي كريز وعري بسهل الروج، ما أدى إلى مقتل طفلة. ولفت أيضاً إلى أن «الفصائل الإسلامية والمقاتلة فتحت ليلة (أول من) أمس نيران رشاشاتها الثقيلة على مناطق في بلدتي كفريا والفوعة اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية» واللتين تحاصرهما فصائل إسلامية.

في غضون ذلك، قال المرصد إن عبوة ناسفة انفجرت في سيارة قائد «لواء الحسين» في «حركة أحرار الشام الإسلامية» في بلدة بنش بريف إدلب الشرقي، ما أدى إلى إصابته بجروح. أما «شبكة شام» فأوردت أن «مجهولين… حاولوا اغتيال الشيخ أبي جابر بنش قائد لواء الحسين… بعبوة ناسفة… (لكنه) لم يصب أحد بأذى». وتابعت أن مجهولين حاولوا أيضاً «اغتيال السيد سعد أبو العز… المسؤول عن مرصد سرمين الذي يقوم بتنبيه المدنيين بحال وجود طيران في الأجواء»، موضحة أنه لم يُصب بأذى.

في غضون ذلك، تواصلت المعارك في ريف حلب الشمالي الشرقي حيث أفيد أن «قوات سورية الديموقراطية» استدعت تعزيزات عسكرية إلى محيط مدينة منبج «تمهيداً وتحضيراً لبدء اقتحامها». ومعلوم أن هذه القوات المدعومة بجنود من القوات الخاصة الأميركية وبغطاء توفره طائرات التحالف الدولي تحاصر منبج من كافة الاتجاهات، لكن تنظيم «داعش» لا يبدو في وارد تسليمها بسهولة. وأفاد المرصد في إحصائية جديدة أن «الاشتباكات المتواصلة والقصف المتبادل وضربات التحالف الدولي» أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 236 عنصراً من «داعش» بينهم قادة ميدانيون من جنسيات غير سورية و «الشرعي العام لمدينة منبج» وذلك منذ بدء هجوم «قوات سورية الديموقراطية» على ريف حلب الشمالي الشرقي في 31 أيار (مايو) الماضي. وتابع أنه ارتفع إلى 29 عدد عناصر «سورية الديموقراطية» الذين قضوا في الاشتباكات ذاتها، فيما قتل «داعش» 19 مدنياً هم 3 أطفال أشقاء وسيدة بالإضافة إلى سيدة أخرى وابنها وابنتها قُتلوا عندما قصف التنظيم قرية خربة الروس بريف منبج الجنوبي، كما قُتل شابان بانفجار لغم زرعه التنظيم في قرية أم الصفا، وقُتلت سيدة واثنان من أولادها وزوجتاهما واثنان من الأطفال بالإضافة إلى سيدة أخرى قُتلوا بإطلاق نار من عناصر «داعش» شمال منبج. كما قال المرصد إن 49 شخصاً آخرين قُتلوا بينهم 16 طفلاً و10 مواطنات و8 سجناء جراء قصف لطائرات التحالف الدولي على منبج ومحيطها.

وليس معروفاً بدقة عدد المدنيين المحاصرين حالياً في منبج، لكن المرصد قال إن نحو 1100 شخص تمكنوا من الفرار منها ووصلوا إلى مناطق سيطرة «قوات سورية الديموقراطية» في محيطها.

وفي هذا الإطار، طالب رئيس «الائتلاف الوطني السوري» أنس العبدة التحالف الدولي بضمان حماية المدنيين في منبج. ودعا العبدة، في رسالة إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء في التحالف ضد «داعش»، إلى التعامل بغاية الحرص مع قضية المدنيين المحاصرين في المدينة، واتخاذ كافة الإجراءات لضمان عدم وقوع ضحايا بينهم، وإجراء تحقيقات في حوادث أدت إلى مقتل مدنيين. ولفتت «شبكة شام» إلى أن رسالة العبدة قالت إنه «يجب إعطاء حماية المدنيين أولوية قصوى حتى يتسنى كسب المعركة الأخلاقية إلى جانب المعركة العسكرية ضد الإرهاب».

في غضون ذلك، قال المرصد إن الطيران المروحي ألقى براميل متفجرة عدة على منطقة الملاح شمال حلب، فيما قصفت طائرات حربية طريق الكاستيلو شمال حلب أيضاً وبلدات عندان وكفرحمرة ودارة عزة ومعارة الأرتيق وبابيص وأورم الكبرى وكفر حلب في ريفي حلب الغربي والشمالي. وتابع أن «قوات سورية الديموقراطية» فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة على أطراف مدينة أعزاز التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي. أما في مدينة حلب، فقد أفيد أن قتيلين سقطا جراء قصف جوي تعرض له حي صلاح الدين، كما قُتلت مواطنة جراء قصف جوي على حي الفردوس. في المقابل، قُتل مواطن من حي الشيخ مقصود الذي تسيطر عليه «وحدات حماية الشعب» الكردية جراء قصف قامت به الفصائل الإسلامية والمقاتلة.

وفي محافظة الرقة، قال المرصد إن ناشطيه رصدوا جلب عناصر تنظيم «داعش» لجثث إلى مدينة الرقة قالوا إنها لعناصر من قوات النظام قتلوهم في معارك ريف الطبقة الجنوبي، مضيفاً أن دوريات للتنظيم نفّذت اعتقالات طاولت مواطنين ربما على خلفية «تسريب معلومات عن تحركات عناصر التنظيم داخل المدينة ومحيطها، حيث تشهد مدينة الرقة عمليات تفتيش مكثفة لمقاهي الإنترنت وسط تراجع مقاتلي التنظيم وعناصره داخل المدينة».

وتابع المرصد أنه «وثّق مقتل ما لا يقل عن 17 عنصراً من التنظيم وما لا يقل عن 11 عنصراً في قوات النظام والمسلحين الموالين خلال اشتباكات واستهدافات بين الطرفين في منطقة على الطريق الواصل بين مفرق الطبقة – الرصافة – أثريا وبين منطقة أثريا بريف السلمية الشمالي الشرقي، إثر هجوم لعناصر التنظيم على المنطقة». وتتقدم القوات النظامية من اثريا باتجاه مطار الطبقة في ريف الرقة الجنوبي وباتت على مسافة 15 كلم منه، لكن «داعش» يشن هجمات متفرقة بهدف قطع طريق اثريا – الرقة الصحراوي وإعاقة تقدم القوات المهاجمة.

أما في محافظة دير الزور فسجّل المرصد «اشتباكات عنيفة» في محيط دوار البانورما بين قوات النظام وبين تنظيم «داعش» الذي فجّر عربة مفخخة في المنطقة وأعلن تحقيق تقدم فيها. على صعيد آخر، قال المرصد إن «داعش» رجم رجلاً في بلدة بقرص بريف دير الزور الشرقي حتى الموت وذلك بتهمة الزنا.

وفي محافظة حمص (وسط)، سقطت قذائف صاروخية أطلقها «داعش» على بلدة جب الجراح بريف حمص الشرقي، أعقبها قصف جوي استهدف مناطق سيطرة التنظيم في ريف البلدة، بحسب المرصد الذي أشار أيضاً إلى اشتباكات في محور مسعدة ومكسر الحصان بالريف الشرقي بين عناصر «داعش» والنظام.

وفي ريف دمشق، تحدث المرصد عن «اشتباكات عنيفة في محور البحارية بالغوطة الشرقية بين الفصائل الإسلامية من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين من طرف آخر، وسط تقدم للطرف الأخير وسيطرته على نقاط جديدة في المنطقة»، مضيفاً أن «قوات النظام جددت قصفها لمناطق في مدينة الزبداني، في حين ألقى الطيران المروحي ما لا يقل عن 32 برميلاً متفجراً على مناطق في مدينة داريا بالغوطة الغربية».

ولفت المرصد، في غضون ذلك، إلى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المنطقة الجنوبية المكونة من محافظة دمشق وريف دمشق والقنيطرة ودرعا والسويداء «بسبب توقف محطات توليد التيار الكهربائي في المنطقة الجنوبية من سورية عن العمل، وذلك نتيجة قطع وصول الغاز إلى محطات توليد التيار الكهربائي في هذه المنطقة».

وفي محافظة درعا (جنوب)، قال المرصد إن الطيران المروحي ألقى صباح أمس 4 براميل على أطراف بلدة الحارة بريف درعا الشمالي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 3 أشخاص، فيما تدور «اشتباكات متفاوتة العنف» بين «جبهة النصرة» (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة، و «جيش خالد بن الوليد» الذي يضم «حركة المثنى الإسلامية» و «لواء شهداء اليرموك» المبايع لتنظيم «داعش» في محيط سد سحم الجولان ومحور العلان بريف درعا الغربي.

 

المصدر: الحياة