القوات النظامية ترتكب مجزرة في غوطة دمشق

ارتكبت القوات النظامية السورية مجزرة في بلدة حمورية في غوطة دمشق، بالتزامن مع استمرار القصف على الأحياء الشرقية للعاصمة، في وقت أرسلت تعزيزات لوقف انهيار قواتها في ريف حماة أمام تقدم فصائل إسلامية ومعارضة.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «عشرات الأشخاص استشهدوا وجرحوا في مجزرة نفذتها طائرات باستهدافها شارعاً رئيسياً ببلدة حمورية في غوطة دمشق الشرقية، ذلك ان ما لا يقل عن 16 شخصاً تأكد استشهادهم حتى الآن، بينهم 8 أطفال ومواطنات، فيما أصيب حوالى 50 آخرين بجراح متفاوتة الخطورة، ولا يزال عدد الشهداء مرشحاً للارتفاع لوجود جرحى بحالات خطرة، ووجود مفقودين، حيث لم يتم توثيق العدد الدقيق للأطفال والمواطنات من بين الشهداء والجرحى».

وتأتي هذه المجزرة ضمن نطاق القصف العنيف والمكثف من جانب قوات النظام والذي تصاعد خلال الأسبوع المنصرم مستهدفاً مناطق في بلداتها ومدنها ومزارعها ومتسبباً في سقوط عشرات الشهداء والجرحى. وقال «المرصد» انه «ارتفع إلى نحو 15 عدد الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية على مناطق في حي جوبر عند أطراف العاصمة، في حين تجددت الاشتباكات بوتيرة عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، على محاور في مزارع وبساتين حيي تشرين وبرزة في الأطراف الشرقية للعاصمة، وسط قصف متبادل بين طرفي القتال، ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية إلى الآن». وزاد انه «سمع دوي انفجارات في منطقة السيدة زينب الخاضعة لسيطرة المسلحين الموالين لقوات النظام من الطائفة الشيعية، بريف دمشق الجنوبي، قالت مصادر أنها ناجمة عن سقوط قذائف على أماكن في المنطقة، ما تسبب في استشهاد طفل وسقوط 6 جرحى على الأقل».

وبين دمشق والأردن، قال «المرصد» إن قوات النظام «قصفت مناطق في بلدة اليادودة بريف درعا الشمالي الغربي، فيما ارتفع إلى 25 عدد الصواريخ التي يعتقد أنها من نوع أرض- أرض، وأطلقتها قوات النظام منذ صباح اليوم (امس)، على مناطق في درعا البلد بمدينة درعا».

ونقلت «رويترز» عن مصدر عسكري في دمشق أن القوات النظامية وحلفاءها استعادوا السيطرة على قرية قرب حماة، فيما تسعى القوات الحكومية لصد هجوم كبير لمقاتلي المعارضة. لكن «المرصد» ذكر أن المعارك العنيفة ما زالت مستمرة.

ويسعى الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاؤه وهم روسيا وإيران وجماعات شيعية مقاتلة من دول مجاورة إلى صد أكبر هجوم يشنه عناصر المعارضة منذ شهور وبدأ الأسبوع الماضي في العاصمة دمشق وريف حماة.

وأشار «المرصد» إلى أن مقاتلي المعارضة حققوا تقدماً كبيراً باتجاه حماة فسيطروا على نحو 12 بلدة وقرية وتقدموا حتى أصبحوا على بعد كيلومترات قليلة من المدينة وقاعدتها العسكرية. وقال المصدر العسكري: «وحدات من قواتنا المسلحة بالتعاون مع القوات الرديفة تستعيد بلدة كوكب وتواصل عملياتها العسكرية على أكثر من اتجاه بريف حماة الشمالي.»

وذكر «المرصد» أن مقاتلي المعارضة أجبروا على الانسحاب تحت نيران الصواريخ من بعض المواقع التي كانت تحت سيطرتهم لكن تبادل القصف في أنحاء من أرض المعركة بحماة لا يزال مستمراً. وأضاف: «قتل طفل وأصيب شابان آخران بجراح، في القصف من قبل قوات النظام على أماكن في منطقة الزوار بريف حماة الشمالي، كما جددت الطائرات الحربية قصفها لمناطق في بلدة اللطامنة بريف حماه الشمالي، في حين نفذت الطائرات الحربية عدة غارات على أماكن في منطقة حماده عمر، بناحية عقيربات بريف حماة الشرقي. كذلك قصفت قوات النظام أماكن في منطقة السطحيات بريف حماة الجنوبي الشرقي، في وقت تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، في محور اوتوستراد حمص- سلمية بريف حماة الجنوبي الشرقي، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين».

في شمال غربي البلاد، قال «المرصد» انه «خرج عن الخدمة مشفى ميداني في أطراف بلدة كفرنبل بريف معرة النعمان الغربي، جراء قصف الطائرات الحربية لمنطقة المشفى، كما نفذت الطائرات الحربية ما لا يقل عن 5 غارات على أماكن في جبل الأربعين قرب مدينة أريحا جنوب إدلب، فيما جددت الطائرات الحربية قصفها لمناطق في مدينة معرة النعمان، كذلك قصفت قوات النظام مناطق في بلدة الهبيط بريف ادلب الجنوبي، ومعلومات عن استشهاد رجل وسقوط جرحى، فيما استشهد شاب من مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، متأثراً بجروح، أصيب بها جراء قصف الطائرات الحربية لمناطق في مدينة خان شيخون. كما نفذت الطائرات الحربية غارة على مناطق في بلدة ابلين بجبل الزاوية ولم ترد أنباء عن إصابات، بينما فتحت الطائرات الحربية نيران رشاشاتها الثقيلة على مناطق في مدينة خان شيخون بريف ادلب الجنوبي».

تيلرسون يزور أنقرة لاقناعها بمشاركة الأكراد في معركة الرقة

قال مسؤولون أميركيون أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون سيجتمع مع كبار المسوؤلين الأتراك في أنقرة بعد أيام لإجراء محادثات قد تكون حاسمة في الحملة المدعومة من الولايات المتحدة لاستعادة مدينة الرقة السورية من تنظيم «داعش».

وتضغط تركيا على الولايات المتحدة للتخلي عن تحالفها العسكري مع «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً مسلحاً في تركيا منذ ثلاثة عقود. لكن المسؤولين الأميركيين يرون أن المقاتلين الأكراد سيلعبون دوراً رئيسياً في حملة استعادة الرقة المعقل الرئيسي لـ «داعش» في سورية. ويعمل المقاتلون الأكراد مع مقاتلين عرب في تحالف «قوات سورية الديموقراطية» الذي تدعمه الولايات المتحدة.

وبدلاً من ذلك، تريد تركيا أن تعتمد الولايات المتحدة على جماعات سورية عربية تدعمها أنقرة في حملة استعادة الرقة التي يغلب على سكانها العرب، لكن الاقتراح لم يقنع المسؤولين الأميركيين، إذ إنهم غير واثقين من حجم وتدريب المقاتلين العرب المدعومين من تركيا. وقال مسؤول كبير طلب عدم نشر اسمه: «نحتاج أولاً إلى العمل على التفاصيل مع تركيا».

ويضع القرار رغبة الرئيس دونالد ترامب في تحقيق انتصارات سريعة في ساحة المعركة في مواجهة الحاجة إلى الحفاظ على تحالف استراتيجي طويل الأمد للولايات المتحدة مع تركيا الحليفة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تتيح للولايات المتحدة قاعدة جوية مهمة لشن ضربات جوية في سورية.

ويبدو أن حملة الرقة تكتسب زخماً مع اقتراب الجهود المتداخلة المدعومة من الولايات المتحدة في العراق من طرد «داعش» من مدينة الموصل. وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان الجمعة أن معركة استعادة الرقة ستبدأ على الأرجح خلال الأيام المقبلة.

وقال قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية لرويترز الأسبوع الماضي أن الهجوم سيبدأ في نيسان (أبريل) وأن «الوحدات» ستشارك.

ويعتقد بعض المسؤولين الأميركيين أن هذا الجدول الزمني شديد التفاؤل، ويشيرون إلى أن الانتهاء من معركة رئيسية جارية لاستعادة السيطرة على سد الطبقة على بعد 40 كيلومتراً إلى الغرب من الرقة قد يستغرق أسابيع. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أيضاً أن الولايات المتحدة لم تتخذ قراراً في شأن تشكيل قوة الهجوم الذي تدعمه في الرقة. ولدى الولايات المتحدة حوالى ألف جندي في سورية في الوقت الراهن وقد تشمل حملة الرقة مئات آخرين.

معضلة الأكراد

وقال السيناتور جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، للصحافيين الأسبوع الماضي أنه سيكون من الصعب إقناع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمزايا دعم المقاتلين الأكراد حتى لو أنهم يمثلون أكثر الأسلحة فاعلية في مواجهة متشددي «داعش». وأضاف: «المعضلة هي أنك إذا لم تستخدم الأكراد فإن الأمر سيستغرق وقتاً أطول كثيراً في حين يرسل داعش الإرهابيين إلى خارج الرقة». وأضاف: «لكن إذا قمت بذلك فإنك تواجه تحدياً هائلاً في ما يتعلق بالعلاقات مع تركيا». وأوضح مكين أن العلاقة مع أردوغان مهمة في شكل خاص، مشيراً إلى الاستفتاء الذي سيجرى في تركيا يوم 16 نيسان بهدف توسيع صلاحيات الرئيس.

مناطق آمنة

يأتي اجتماع تيلرسون في أنقرة بعد اجتمع لشركاء التحالف البالغ عددهم 68 في واشنطن هذا الأسبوع، حيث اتفقوا على تكثيف العمليات ضد «داعش» بما في ذلك في سورية. وخلال الاجتماع الذي حصل الأربعاء، قال تيلرسون أن الولايات المتحدة ستعمل على إقامة «مناطق استقرار موقتة» من خلال وقف إطلاق النار لمساعدة اللاجئين على العودة إلى ديارهم في المرحلة المقبلة من قتال «داعش» وتنظيم «القاعدة» في سورية والعراق. لكن تيلرسون لم يكشف عن التفاصيل على رغم أن مسؤولاً أميركياً قال أنه لم يتم الاتفاق إلى الآن بين جميع الوكالات الأميركية في شأن مكان هذه المناطق وكيفية إقامتها.

ومنذ أمد بعيد، يشكك الجيش الأميركي في جدوى إقامة مناطق آمنة داخل سورية والعراق، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن أي منطقة آمنة تضمنها الولايات المتحدة ستحتاج بالتأكيد إلى بعض الحماية العسكرية الأميركية. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون وخبراء أن تأمين الأرض وحدها يتطلب آلاف الجنود.

وقال قائد التحالف ضد «داعش» ستيفن تاونسند في آذار (مارس): «إننا نبني مناطق آمنة الآن لجميع العراقيين وجميع السوريين ليكونوا في مأمن من داعش».

وستكون هناك حاجة إلى زيادة القوة الجوية الأميركية أو القوة الجوية للتحالف إذا اختار ترامب فرض مناطق حظر طيران، وقد تكون ثمة حاجة أيضاً إلى قوات برية لحماية المدنيين في هذه المناطق.

ولم تقدم وزارة الخارجية الأميركية تفاصيل إضافية عن زيارة تيلرسون تركيا، لكنها قالت أنه سيزور بروكسيل يوم 31 آذار للمشاركة في اجتماع مقرر لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي.

وكان اجتماع حلف الأطلسي مقرراً في الخامس والسادس من نيسان، لكن الموعد تغير بعد قرار تيلرسون حضور قمة في الولايات المتحدة مع الصين. وأثار ذلك قلق الحلفاء الأوروبيين القلقين بالفعل من التزام ترامب إزاء التحالف العسكري الغربي.

دي ميستورا يستبعد حصول اختراق… أو انهيار

واصل المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا اتصالاته مع وفدي الحكومة السورية والمعارضة، بعدما حض روسيا وإيران وتركيا على عقد المزيد من المحادثات في شأن وقف إطلاق النار في سورية في أقرب وقت ممكن. وقال أنه لا يتوقع اختراقاً أو انهياراً في المفاوضات.

ويتوسط دي ميستورا في جولة مفاوضات سياسية جديدة في جنيف، لكن من المفترض أن محادثات منفصلة، ترتبها روسيا وإيران وتركيا، في آستانة تهدف إلى ضمان وقف إطلاق النار. وقال دي ميستورا أنه اقترح أن يناقشوا الوضع «وآمل بأن يعقد اجتماع في آستانة في أقرب وقت ممكن من أجل السيطرة على الوضع المقلق حالياً». واتفاق «وقف الاقتتال» في سورية، هش منذ بداية تطبيقه في 30 من كانون الأول (ديسمبر) ولم تفلح ثلاث جولات من المحادثات في آستانة في وقف القتال نهائياً.

وشنت المعارضة المسلحة هذا الأسبوع أكبر هجوم لها منذ شهور حيث هاجمت مناطق تسيطر عليها الحكومة حول دمشق وقرب مدينة حماة.

وفي حين أن محادثات وقف إطلاق النار لم تحقق نتيجة ملموسة فقد كانت جولة أولى من المحادثات السياسية في جنيف إجرائية، ولم تسفر سوى عن جدول أعمال للجولة الحالية يشمل أربعة. وقال دي ميستورا: «لا أتوقع معجزات… لا أتوقع انفراجاً… ولا أتوقع انهياراً»، مضيفاً أنه يأمل باتخاذ «خطوات تدريجية».

ووصف بشار الجعفري رئيس وفد الحكومة السورية في مفاوضات السلام بعد اجتماع مع دي ميستورا كل المعارضين ومؤيديهم بأنهم «إرهابيون»، وقال أن مناقشة الحرب على الإرهاب ستكون أولويته في المحادثات.

على الجانب الآخر، تعهد رئيس وفد المعارضة نصر الحريري بمواصلة الضغط من أجل انتقال سياسي في سورية. وقال أنه يريد إشارة من الجعفري على أنه جاد في شأن بحث القضية. وأضاف الحريري: «التركيز الآن يجب أن يكون على الانتقال السياسي» بهدف واضح هو تلبية احتياجات الشعب السوري وإنهاء معاناته.

واجتمع الجعفري مع دي ميستورا أمس.

المصدر: الحياة