القوات النظامية تواصل تقدمها نحو مثلث تدمر – بغداد – الأردن

شهدت البادية السورية توتراً وتواصلت المعارك لليوم الخامس على التوالي مع تقدم القوات النظامية مدعمة بمسلحين موالين لها من جنسيات سورية وغير سورية لتنفيذ عملية عسكرية تهدف لتوسيع نطاق سيطرتها في البادية السورية وذلك بعدما خسرت مساحات واسعة خلال الفترة الماضية إثر هجمات من عناصر «تنظيم داعش» استهدفت العديد من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام.

وتهدف المعارك إلى الوصول إلى الحدود مع العراق، إضافة للسيطرة على كامل المساحة المتبقية على الحدود مع الأردن على حساب الفصائل المدعمة من قبل «التحالف الدولي». وتتزامن هذه المعارك مع اشتباكات على محاور أخرى ضد «داعش».

وتشن القوات النظامية هجماتها في البادية السورية على أكثر من محور، إلا أن المحور الرئيسي هو المحور على الحدود السورية– العراقية وإعادة معبر التنف إلى سيطرة قوات النظام.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن هناك قتالاً مندلعاً في شكل متقطع حيث تهدف القوات النظامية والميليشيات التي تدعمه إلى كسب الوقت وتضييق الخناق على الفصائل المعارضة المدعومة أميركياً، عبر التقدم في مناطق سيطرة هذه الفصائل والتضيق عليها بالاقتراب من محاور جديدة على تماس مع مناطق سيطرتها.

وسجل «المرصد السوري» اشتباكات عنيفة على محور جبال المحسة وبادية القريتين، تمكنت إثرها القوات النظامية من تحقيق تقدم واسع تمثَّل باستعادة هذه الجبال والمرتفعات وفرض سيطرتها عليها، بعد تراجع فرص «داعش» في تنفيذ هجمات جديدة على هذه المنطقة بسبب إنشغاله على محاور أخرى للدفاع عن مناطق يسيطر عليها.

وكانت محاولات لقوات النظام لاستعادة معبر التنف قد واجهها تصدٍ من قوات «التحالف الدولي» التي تدعم فصائل المعارضة السورية الموجودة في المنطقة في 18 أيار (مايو) الجاري، ما أدى إلى توقف تقدم قوات النظام بالقرب من منطقة الزركا.

وتقدمت القوات النظامية أمس، في الريف الشرقي لحمص وباتت على مسافة كيلومترات عدة من منطقة البصيري ببادية تدمر الجنوبية الغربية، بعد عمليات تقدم مماثلة جرت على محاور أخرى. واستعادت القوات النظامية مساحات واسعة لتساهم بذلك في حصار «داعش»، جنباً إلى جنب مع العمليتين اللتين نفذتهما القوات النظامية على حساب مناطق سيطرة الفصائل المعارضة المدعومة أميركياً، حيث كانت الأولى هي التقدم على طريق دمشق– بغداد الدولي، من محيط منطقة حاجز ظاظا، وصولاً إلى منطقة الزركا على الطريق ذاته، وبات يفصلها نحو 55 كلم عن معبر التنف الحدودي.

وتراوح القوات النظامية مكانها في حين تجري العمليات القتالية بين الفصائل المؤلفة من «جيش مغاوير الثورة» و «جيش أسود الشرقية» و «لواء شهداء القريتين» وفصائل مقاتلة أخرى في البادية السورية على محورين متقابلين، هما البحوث العلمية في القلمون الشرقي بريف دمشق، ومنطقة الرحبة بريف السويداء. وتهدف القوات النظامية إلى التقدم في المسافة الممتدة بين هاتين الجبهتين واللتين تبعدان عن بعضهما نحو 35 كلم، بهدف فرض حصار على مساحة واسعة من هذه المنطقة وصولاً إلى مناطق قرب محطة تشرين الحرارية ومطار الضمير العسكري، بالتوازي مع محاولة القوات النظامية الوصول من محسة إلى حيث سيطرتها في منطقة مثلث تدمر– بغداد– الأردن، لمحاصرة الفصائل في جبل الأفاعي والمنطقة المحيطة به ضمن القلمون الشرقي، ليجري بعدها طرح خيارين إمام الانسحاب عبر اتفاق ينص على تسليم الأسلحة والخروج نحو منطقة أخرى، أو القتال حتى النهاية.

وأبلغت مصادر موثوقة «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الاستهداف الذي جرى من قبل «قوات التحالف» لرتل قوات النظام والمسلحين الموالين لها، جاء على خلفية حدثين متزامنين، الأول هو الحديث عن عملية عسكرية للفصائل المدعومة أميركياً نحو منطقة البوكمال عبر البادية السورية المحاذية للعراق، والثاني هو عزم القوات النظامية استعادة معبر التنف، الذي كان سيعد أول معبر حدودي تستعيده القوات النظامية على الحدود السورية– العراقية.

يأتي ذلك فيما نفذت الطائرات الحربية غارات عدة على مناطق في منطقة الصوانة ومحيطها بريف حمص الشرقي، ولم ترد أنباء عن إصابات، حيث تتواصل الاشتباكات بين القوات النظامية والمسلحين الموالين لها من جانب، و «داعش» من جانب آخر على محاور في محيط منطقة البصيري ومنطقة الصوانة بالبادية الجنوبية الغربية لمدينة تدمر.

وأكدت مصادر لـ «المرصد السوري» أن الاشتباكات العنيفة تترافق مع قصف متبادل بين طرفي القتال، وسط انسحاب التنظيم من مواقع كان يسيطر عليها وتراجعه، نتيجة الاستهدافات المتلاحقة لمناطق تواجده من قبل القوات النظامية والطائرات الحربية، وتشهد بادية حمص الشرقية منذ أيام عمليات قصف واشتباكات عنيفة بين الطرفين، تقدم فيها عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها في جبال وتلال واقعة بباديتي تدمر والقريتين في ريفي حمص الشرقي والجنوبي الشرقي.

وفي محافظة دير الزور، أفاد المرصد السوري بأن 4 أطفال قتلوا جراء قصف «داعش» على مناطق في حي الجورة الخاضع لسيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور، ليرتفع إلى 34 على الأقل بينهم 7 أطفال وسيدتان عدد الذين قتلوا في قذائف أطلقها التنظيم على مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور منذ 18 من أيار (مايو) الجاري وحتى أمس. وتدور اشتباكات بين القوات النظامية ومسلحين موالين لها من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، في محيط اللواء 137 وجمعية الرواد وحي البغيلية، ترافق مع قصف الطائرات الحربية لمناطق الاشتباك، وكانت اشتباكات دارت في مدينة دير الزور أول من أمس إثر هجوم لعناصر داعش على مواقع سيطرة قوات النظام في حيي الحويقة والرشدية حيث تمكن عناصر التنظيم من تحقيق تقدم في حي الحويقة، وترافقت الاشتباكات مع تفجير عنصر من التنظيم لنفسه بعربة مفخخة.

وفي محافظة حماة، أفاد المرصد بأن القوات النظامية قصفت مناطق في محيط بلدة اللطامنة بريف حماة الشمالي، ولم ترد أنباء عن إصابات. وفي درعا، نفذت الطائرات الحربية ما لا يقل عن 9 غارات على مناطق في درعا البلد بمدينة درعا.

إلى ذلك، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن وحدات من القوات النظامية بالتعاون مع ما سمتها «القوات الرديفة» سيطرت على قرى عدة في ريف حمص الشرقي بعد معارك مع «داعش».

وقالت (سانا) إن القرى هي بلدة القريتين ومنطقة الباردة وجبل زقاقية خليل وقرية البصيري، مشيرة إلى أن القوات النظامية قتلت العشرات من مسلحي داعش خلال هذه المعارك.

وتتقدم القوات النظامية مدعومة بمقاتلي «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني في اتجاه مناجم خنيفيس للفوسفات التي حصلت إيران على عقد استثمار لها مطلع العام الجاري.

ووفق مصدر سوري، فإن «مناجم خنيفيس للفوسفات أصبحت على بعد أقل من عشرين كيلومتراً، وإن القوات المهاجمة ثبتت نقاط تمركز لها تمهيداً لشن عملية هجومية جديدة باتجاه المناجم».

المصدر: الحياة