القوات النظامية توسع الحزام الأمني حول دمشق

حقق تحالف «قوات سورية الديموقراطية» الكردي- العربي خطوة جديدة في اتجاه الوصول إلى هدفه المتمثل في «عزل» مدينة الرقة تمهيداً لطرد تنظيم «داعش» من هذه المدينة التي تمثّل عاصمته المفترضة في سورية. وسيطر التحالف المدعوم من الأميركيين على قرية جديدة مهمة قرب الرقة، داعياً عناصر «داعش» إلى إلقاء سلاحهم، متعهداً ألا يلحق بهم أي ضرر إذا استسلموا بحلول نهاية الشهر.

وفيما حذّرت وزارة الخارجية الروسية من احتمالات تصاعد التوتر في شمال سورية، مشيرة إلى تهديدات تركيا بعملية واسعة ضد «قوات سورية الديموقراطية»، أعلنت القوات النظامية السورية أنها سيطرت على منطقة كانت تحت سيطرة «داعش» في جنوب البلاد، محرزة بذلك تقدماً سريعاً قرب مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة التي يدعمها «التحالف الدولي» عند مثلث الحدود مع الأردن والعراق. وتقول المعارضة السورية إن تحركات القوات النظامية تبدو محاولة استباقية لأي تحرك للمعارضين صوب دير الزور.

وقالت وسائل الإعلام الحكومية إن القوات النظامية سيطرت على مناطق تقع جنوب تدمر وشرق القريتين في جنوب شرقي حمص. وأظهرت لقطات عرضها التلفزيون السوري مركبات عسكرية بينها دبابات وهي تسير في منطقة صحراوية. وقال مصدر عسكري لوكالة الأنباء السورية «سانا» إن العمليات أسفرت عن «القضاء على العشرات من إرهابيي تنظيم داعش».

ونقلت وكالة «رويترز» عن سعيد سيف الناطق باسم «كتيبة الشهيد أحمد عبدو» التابعة لـ «الجيش السوري الحر»، أن إحراز هذا التقدم يساعد القوات النظامية على توسيع الحزام الأمني حول دمشق وتمهيد الطريق للاتجاه إلى دير الزور قبل فصائل «الجيش السوري الحر» من خلال السيطرة على أراضي شمال شرقي البادية، ما يصعب مهمة الفصائل في هذا الاتجاه.

ولا يزال للحكومة السورية موطئ قدم في دير الزور حيث تسيطر على قاعدة جوية قريبة من المدينة، لكن «داعش» يسيطر على معظم أنحاء دير الزور.

وقالت الحكومة السورية في وقت سابق هذا الشهر إن إحدى أولوياتها تتمثل في استعادة منطقة البادية التي سيطرت فيها قوات معارضة مدعومة من واشنطن على مساحة واسعة كانت في قبضة «داعش» في آذار (مارس) الماضي.

وتأججت التوترات في هذه المنطقة الجنوبية الأسبوع الماضي عندما شن التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضربة جوية ضد قوات موالية قال مسؤولون أميركيون إنها تشكل تهديداً لقوات أميركية وأخرى سورية تدعمها واشنطن في المنطقة.

في غضون ذلك، تجددت الاشتباكات بين «قوات سورية الديموقراطية» و «داعش» في محور قرية ميسلون شمال غربي مدينة الرقة إثر هجوم معاكس للتنظيم، بالتزامن مع مواجهات بين الطرفين في محيط قريتي الأسدية وكديران بريفي الرقة الشمالي والغربي. وقال «المرصد السوري» إن «سورية الديموقراطية» سيطرت على كديران وبذلك بدأت تقدمها نحو «سد البعث».

إلى ذلك، أكدت مصادر ديبلوماسية أوروبية وعربية لـ «الحياة»، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب «وضعت التصدي لإيران في صلب أولوياتها في سورية والعراق»، قناعة منها بأن «التطرف الميليشياوي المدعوم من إيران يغذي التطرف الداعشي»، وأن الواقع الميداني يضع واشنطن وطهران اليوم في خط المواجهة على الحدود السورية- العراقية. وقال ديبلوماسي أوروبي يزور واشنطن إن استهداف واشنطن الأسبوع الماضي مسلحين مدعومين من إيران في الجنوب السوري «رسالة لإيران وليس للنظام السوري».

وفي نيويورك، أكد ديبلوماسي أوروبي في مجلس الأمن أن بلاده «تتفق تماماً مع موقف الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وبقية حلفائنا الخليجيين» في شأن خطورة التهديد الذي تشكله إيران في المنطقة. وقال إن إيران تمثل «تهديداً للاستقرار في المنطقة وعامل إطالة للنزاعات فيها، لا سيما في سورية»، مشيراً إلى أن أدوار إيران «أيضاً في لبنان والعراق واليمن تتناقض مع ما توقعه المجتمع الدولي منها بعد التوقيع على الاتفاق النووي».

وأضاف أنه كان يؤمل من إيران أن «تنتقل إلى أداء دور بناء كقوة إقليمية بعد الاتفاق النووي، لكنها بدلاً من ذلك ماضية في سياستها ذاتها من خلال تنظيم حزب الله وسواه من الميليشيات».

وأبدى الديبلوماسي الغربي شكوكاً عميقة في شأن إمكان تطبيق اتفاق خفض التصعيد الذي «يطرح العديد من الأسئلة، حتى في حال تطبيقه، عن مدى التزام النظام السوري به».

وفي جانب آخر، سئل الديبلوماسي نفسه عن أهمية الدور الأردني في جنوب سورية وباديتها، فأكد أن بلاده «ترحب بالدور الأردني المقدام» في شأن الأزمة السورية.

المصدر: الحياة