المرصد السوري لحقوق الانسان

القوى الغربية تدرس تعطيل “سلاح الأسد الأخير”

تحاول دول أوروبية إيجاد طريقة جديدة لإيصال المساعدات الإنسانية للشعب السوري دون أن تمر على نظام بشار الأسد، بعدما استخدمت روسيا حق الفيتو ضد تمديد آلية إيصال المساعدات الدولية عبر تركيا.

وأصبحت مسألة تقديم المساعدة إلى سوريا مشكلة دبلوماسية بين القوى الكبرى، في وقت تدعي موسكو -الداعم الرئيسي لدمشق- النصر، بعد فرض إرادتها بشكل متكرر على أعضاء مجلس الأمن الآخرين.

وعلى الرغم من أن آلية الأمم المتحدة الحالية تسمح بإرسال أطنان المساعدات الإنسانية لسوريا بدون موافقة النظام، فإن روسيا تود أن ترى تمركز كل عمليات الأمم المتحدة في دمشق تحت نظر الرئيس السوري بشار الأسد، كما يقول تقرير لصحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية.

وأدت مجموعة عوامل إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا، ويأتي على رأسها أزمة كورونا، فضلا عن الأزمة الاقتصادية وتدهور سعر الليرة السورية، والتدخل العسكري في شمال غرب وشرق سوريا، ما أدى إلى ارتفاع موجة النزوح.

ويخشى مسؤولون غربيون من أن يؤدي نقص عدد المعابر المفتوحة مع سوريا، إلى ترسيخ مركزية أنشطة الأمم المتحدة في دمشق، والذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى توظيف النظام السوري لهذه المساعدات كسلاح أخير يكسب به مؤيديه.

وحاولت كل من بلجيكا وألمانيا فتح معبر اليعربية بين العراق وسوريا، من أجل إيصال المساعدات، إلا أنه تم إغلاقه في يناير الماضي بفيتو روسي.

ويطالب بعض الخبراء الآن الدول المانحة بالمطالبة بمعايير “أخلاقية” أعلى من تلك التي تتبعها وكالات الأمم المتحدة الإغاثية في الموجودة في دمشق، أو تحويل الأموال إلى قنوات أخرى.

تشارلز تيبوت، الزميل الزائر في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قال للصحيفة الإسرائيلية، “بالنظر إلى تحويل جهة المساعدات من قبل النظام وحجم المساعدات المتدفقة بالفعل عبر دمشق، يجب أن تكون الأولوية بالنسبة للجهات المانحة هي تحسين إدارة الأمم المتحدة في العاصمة”.

وأضاف تيبوت “إذا لم تعتمد الوكالات معايير أفضل، فيجب التفكير في التمويل خارج إطار الأمم المتحدة – بما في ذلك من خلال الدعم المباشر للمنظمات غير الحكومية السورية”.

ويعتبر تجاوز وكالات الأمم المتحدة لقبضة النظام الخانقة على المساعدات الدولية هو أمر مثير للجدل بحسب “هاآرتس”، لأن الدول الغربية تخشى تقويض الأمم المتحدة أو اتهامها “بتسييس” المبادئ الإنسانية، إلا أن هذه الفكرة تكتسب زخما في بعض الوزارات الأوروبية.

عاملون بالأمم المتحدة على الحدود السورية - صورة أرشيفية
عاملون بالأمم المتحدة على الحدود السورية – صورة أرشيفية

وتحدث مسؤول غربي لـ “هاآرتس” على شرط السرية قائلا، “ما زلنا حذرين بشأن هذا الموضوع، صحيح أننا ندرس جميع الاحتمالات. فالمملكة المتحدة على سبيل المثال مهتمة ببدائل أخرى.

أما نيلز أنين، وزير الدولة الألماني في وزارة الخارجية الاتحادية، فقال “لن نسمح لنظام الأسد استغلال مواردنا. على الجميع أن يفهم أن هذا الأمر (تمركز عمليات الأمم المتحدة في دمشق)، لن يعمل معنا”.

 

 

المصدر:الحرة

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول