القيادية نوروز أحمد: الهجوم البري لتركيا على مناطق الشمال يعني الحرب على المنطقة بأكملها وفرصة لد-اعش لإحياء نفسه

القيادية نوروز أحمد: كوباني هزمت داعش وأفشلت مخططات المحتل التركي 

قالت القيادية نوروز أحمد، عضو القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية والقيادة العامة لوحدات حماية المرأة، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنّ قسد تتعامل مع التهديدات التركية بجدية تامة وكان لها تحضيرات مسبقة تحسباً لتهديدات أردوغان المتكررة، لافتة إلى أنّ  إمكانية شن هجوم بري  سيفجر الوضع وسينعكس على المنطقة ككل، مشيرة إلى أن زيادة نشاط داعش نتيجة انشغال قسد بالهجمات التركية سيكون خطرا على دول العالم أجمع،  وهي فرصة يعتبرها التنظيم جيدة لإعادة إحياء نفسه.

 

س- لماذا يركّز أردوغان على منطقة كوباني تحديدا أكثر من أي جهة في سورية، هل عامل  القرب من الحدود التركية هو الدافعّ، أم أنّ لرئيس النظام التركي عداءً تاريخيا مع تلك المنطقة التي انتفضت مرارا ضده ؟

ج- _ معظم مدن شمال وشرق سورية تقع على الخط الحدودي مع تركيا،  ليس فقط مدينة كوباني، وهناك خطر محدق بكل المناطق، ولكن بنسبة أكبر على كوباني ، ودائما ما نرى أردوغان يكرر تهديداته باحتلال كوباني ، لأن هذه المدينة هزمت داعش وأفشلت مخططات المحتل التركي الذي كان يهدف  إلى احتلال داعش للمدينة ومن ثم المناطق الأخرى لشمال وشرق سوريا وإعلان الخلافة الإسلامية،  فهذا المخطط كان واضحا ، والدولة التركية كانت تصرح مرارا بأن سقوط كوباني بيد داعش هو مسألة وقت ، ولكن كوباني هزمت داعش وأفشلت مخطط أردوغان وكانت نقطة تحول كبيرة في هزيمة داعش ، ولهذا السبب دائما ما نرى أن إردوغان يهدد بغزو كوباني.

 

س- في وقت ترفض فيه روسيا شنّ تركيا لأي هجوم برّي على مناطق الشمال السوري، يتعهّد أردوغان بـ”اجتثاث” الوحدات الكردية من مناطق تل رفعت ومنبج وعين العرب (كوباني) بالشمال السوري، ما مدى خطورة هذا الوعيد وما موقف قسد من ذلك؟

ج – بكل تأكيد نأخذ هذه التهديدات على محمل الجد،  فهجمات دولة الاحتلال التركي لم تكن على النقاط العسكرية فحسب ،بل استهدفت المدنيين والبنى التحتية لمناطق شمال وشرق سوريا من محطات تحويل الكهرباء ومرافق حيوية  وآبار النفط ومدارس ومشافي وصوامع الحبوب ،  ومع ذلك هناك صمت رهيب.

أيضا كانت هناك استهدافات لمحيط مراكز الاعتقال لسجناء داعش الأكثر خطورة ، ومخيم الهول الذي يشكل تهديدا على كل الدول تم استهداف محيطه ،  واستشهد عدد من أفراد قواتنا كانوا يقومون بحماية المخيم.

مقابل كل هذه الهجمات و الاستهدافات هناك صمت من القوى الفاعلة على الأرض، ولهذا السبب نعتقد أن أردوغان على ما يبدو قد حصل على ضوء أخضر ، أو على أقل تقدير وغض الطرف من قبل الأطراف الفاعلة.

ولهذا السبب نحن نتعامل مع هذه التهديدات بجدية تامة، وإذا حصل أي هجوم بري من تركيا،  فستكون هناك معركة كبيرة ، طويلة ومختلفة، وسيكون لأي هجوم تأثيره على المنطقة برمتها،  فنحن هنا كقوات عسكرية وكشعب مستعدون لهذه المعركة في مناطق شمال وشرق سوريا.

 

 س-هل ترون أن شنّ النظام التركي عدوانه  في هذا التاريخ بالذات وفي نفس الوقت على سوريا والعراق، قد يكون وراءه ضوء أخضر من بعض القوى الدولية خاصة أنّ أنباء تحدّثت خلال اليومين الماضيين عن أن الطائرات التركية اخترقت المجال الجوّي الذي يقع تحت النفوذ الروسي والأمريكي؟

ج- قالها أردوغان بوضوح إنه حصل على الإذن من روسيا لشن ضربات جوية في عام 2017 عندما استهدفت طائرات حربية  تركية جبل قرتشوك، وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها أردوغان الطائرات الحربية في سماء سوريا ، والجميع يعلم أن السماء السورية هي تحت غطاء القوات الأمريكية والروسية، ولذلك بدون التنسيق مع الأمريكيين والروس لا يمكن لتركيا استخدام سماء المنطقة لطائراتها،  لأن لروسيا وأمريكا قوات تعمل على الأرض.. أردوغان قال إنه لم يطلب الإذن من الطرفين ولكن هذا ليس صحيحاً.

 

 

س- بماذا تفسرون عدم وجود موقف قوي من قبل المجتمع الدولي لوقف العدوان الجوي ومنع التهديد باجتياح برّي وما يمكن أن يترتب عن ذلك من مآسي إنسانية على سكان المنطقة؟ 

ج- هناك ارتباط بين الصمت الدولي تجاه ما يحدث هنا وبين الحرب الروسية الأوكرانية والأزمة الاقتصادية في أوروبا،  فأردوغان أراد أن يستفيد من هذا الوضع لعقد صفقات مع هذه القوى التي هي بحاجة لتركيا، ،وعلى هذا الأساس استطاع أن يحصل على صمت هذه الدول مقابل تقديم دعم لها في مناطق أخرى، وبرغم الاستهدافات المتعمدة للمدنيين،  والمجازر لم يحرك أحد ساكنا بحجة أن هناك تهديدات على الأمن القومي التركي.

حتى هجوم إسطنبول الإرهابي نحن كقوات قسد فتحنا تحقيقا معمقا بخصوصه و أكدنا أننا لسنا طرفا فيه ، ولكن مرة ثانية تم استخدام هذه الذريعة ضد مناطقنا بحجة الأمن القومي التركي،  لذا نأخذ تهديدات أردوغان بجدية.

الهجمات التركية الحالية جلها يستهدف البنى التحتية بشكل متعمد ، بينما لو حصل هكذا أمر في دولة أخرى لكان صداه واسعا ، ولكن الجميع يلوذ بالصمت  إزاء ما يحدث بمنطقة شمال وشرق سوريا.

 

 

س- ما مدى ارتباط هذه العمليات بالانتخابات التركية المقبلة ؟

ج- بسبب المصالح السياسية بين الدول ، يخيم تهديد جدي على شعوب  شمال وشرق سوريا والمنطقة برمتها.. وبسبب الانتخابات التركية المرتقبة   يريد أردوغان أن يستفيد من هذا الوضع وأن يوظفه لصالحه، فالهجمات التركية على مناطق شمال العراق وشمال سوريا ، بالإضافة إلى تفجير إسطنبول،  يستغلها أردوغان كدعاية لحملته الانتخابية والحصول على الأصوات حتى من أحزاب المعارضة بحجة أن هناك خطرا وهجمات إرهابية على تركيا.

نريد القول بشكل واضح إن هدف أردوغان ليس فقط إحتلال عمق 30 كم من المناطق السورية،  فالهجمات الأخيرة وصلت إلى مناطق تبعد 60 كم عن الحدود التركية، فالخطر التركي إذن جدي وكبير على المنطقة.

 

 

س-أعلنت قسد أنها قد تتخلّى عن محاربة “داعش” في صورة استمرار العمليات العسكرية ضد المناطق الكردية، وذلك لإعطاء الأولوية لمواجهة العدوان.. هل تدرك الدول الكبرى مدى خطورة  أي فراغ أمني قد يستغله  التنظيم الارهابي “داعش”؟

ج- نحاول حماية هذه المناطق قدر المستطاع،برغم أن  الهجمات التركية على محيط مخيم الهول أدت إلى استشهاد 8 مقاتلين من قواتنا كانوا يقومون بحماية المخيم الذي يعتبر قنبلة موقوتة ، فتنظيم داعش ينتظر أي فرصة لمحاولة شن هجمات جديدة وإطلاق سراح مقاتليه السجناء لدى قواتنا وأيضا عوائل التنظيم في المخيمات ، فهذه خطط مدروسة من قبل تركيا التي تدعم داعش بشكل واضح،  ولا شك في أن هذه الهجمات تساهم في نشاط التنظيم الإرهابي وإعادة إحيائه من جديد.

هناك قيادات من داعش تحت إمرة تركيا والخلايا التي تنشط هنا هي على تواصل مباشر مع القيادات في تركيا التي تقدم الدعم العسكري واللوجيستي لهذه الخلايا .

نعيد ونكرر بأننا سنقوم بحماية المنطقة قدر المستطاع، وسنواصل محاربة داعش ، ولكن في ظل هذه الهجمات أولوياتنا هي حماية شعبنا ومناطقنا من الهجمات التركية ، و نقول بشكل واضح إننا أوقفنا عملياتنا ضد داعش لهذا السبب ، وهذه الخطوة ليست حجة ،ونعلم بأن خطر داعش مازال موجوداً في المنطقة ، فنحن قدمنا التضحيات الأكثر في مواجهة التنظيم الإرهابي ولا أحد يستطيع إنكار ذلك ، ولكن مع هذه التهديدات التركية لا نستطيع المحاربة على الجبهتين،  لذلك  نعطي الأولوية حاليا لمواجهة القوات التركية التي تحاول إنهاء الوجود الكردي.

وفي حال تصاعد  نشاط داعش وخلاياه،  سيكون هناك خطر جدي على دول العالم أجمع،  فهذه فرصة سانحة للتنظيم لإعادة إحياء نفسه ، فهو لديه الامكانات ، وهناك الآلاف من عوائل داعش في المخيمات،  بالإضافة إلى وجود عناصره في سجون قوات قسد ، ولا شك في أن هذه العوائل وهؤلاء العناصر ينتظرون فرصة كهذه.

 

س- اجتماع استانة 19 أشار بوضوح إلى معارضة قيام ما أسماه بـ كيانات انفصالية في شمال شرق سوريا، ألا يعني ذلك موافقة ضمنية لإطلاق يد القوات التركية لمواصلة هجومها العسكري؟

ج-ما تم تداوله في اجتماعات أستانا ليس صحيحا،  فالأطراف المشاركة هناك تعلم جيداً أننا لسنا ضد حكومة دمشق ولسنا قوات انفصالية ، قلنا مراراً وتكراراً نحن مع وحدة الأراضي السورية وهذا موقنا منذ البداية،  نحن نريد حلا شاملا لشعبنا ومناطقنا ، وما يقال هناك هو مجرد حجج واهية لخدمة مصالحهم السياسية..  القوى المشاركة في ذلك  الاجتماع ومن ضمنها روسيا، كانت في مرات عديدة تعمل كدور وسيط للوصول إلى اتفاق بيننا وبين الدولة السورية.

 

س- ما مدى التنسيق بين قسد وقوات النظام السوري في مواجهة موجة الاعتداءات الجديدة على الأراضي الكردية؟

– ج-هناك تنسيق عسكري بيننا وبين قوات حكومة دمشق ، وأيضا هناك حوارات ، نحن لم نقل إن هذه المناطق هي مناطق كردية بحتة ، فنحن نقوم بحماية هذه المناطق كمناطق سورية ، نقوم بحماية شعوب هذه المنطقة بكل مكوناتها ، فالهجمات التركية لا يستهدف المكون الكردي فقط، بل كانت هناك استهدافات  أيضا ضد المكون السرياني والعربي.

ومن هذا المنطلق لدينا تنسيق وحوار مع الحكومة السورية وأيضا الجيش السوري بهدف التصدي لهذه الهجمات.

 في الفترات السابقة كانت هناك بعض البيانات من الحكومة السورية تندد باحتلال تركيا للأراضي السورية ، ولكن تلك البيانات والمواقف لم تكن قوية بما فيه الكفاية، ونحاول مع الحكومة السورية التصدي لهذه الهجمات معاً، والحوارات مستمرة.

-نحن نعتبر أن التهديدات التركية ليست موجهة فقط ضد الأراضي السورية،  بل ستطال معظم الدول العربية كالعراق وليبيا ، ولهذا السبب يجب أن تبدي هذه الدول مواقف جدية حيال ما يفعله أردوغان  ويجب أن تكون هناك مواقف شاملة ضد سياسات أردوغان الاستعمارية الذي يحاول إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية.