القيادي الكردي المعارض بشار أمين: لتركيا توجه توسعي في سورية… واحتلال رأس العين “سري كانيه” وتل أبيض “كري سبي” كان بضوء أخضر أميركي.. ولو كانت اللجنة الدستورية سيدة نفسها لحققت تقدما

يعتبر خبراء أكراد أن احتلال مناطق شمال شرقي سورية هو استمرار للمؤامرة الدولية التي حيكت ضد المنطقة ككل من قبل تركيا التي لها أحلام توسعية، ويربط آخرون ما يحدث للأكراد من انتهاكات شمال شرقي سورية من قبل أنقرة وفصائلها بالانتقام التركي من “عبدالله أوجلان” أول قائد لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا عدوا لها وتعتقله منذ أكثر من عشرين عاما.

وبرغم المأساة التي تعيشها المناطق المحتلة شمال شرقي سورية يتمسّك الأهالي بأرضهم ويشددون على ضرورة العودة إليها والتصدي لسياسة التهجير القسري التي تمارسها مختلف الأطراف ضد إرادة أبناء المنطقة.

ويوضح بشار أمين، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني السوري، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن التدخّل العسكري التركي في سورية من إدلب وجرابلس وحتى عفرين وتاليا رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض (كري سبي)، جاء بضوء أخضر أمريكي كدعم للحليف التركي، لافتا إلى أن تركيا لديها توجه توسعي في سورية وهو ما ذكره أردوغان في أحد خطبه علنا .

س – مرت سنتان على احتلال تركيا وفصائلها المسلحة لسري كانييه وكري سبي، وسط صمت دولي قاتل وغياب لبوادر تطمئن الأهالي حتى يعودوا إلى ديارهم بعد تهجيرهم قسريا منها.. سيد بشار، أولا لماذا احتلال سري كانيي التي كانت تعتبر عاصمة الميتانيين، هل في اختيارها سعي لضرب قيم المجتمع الكردي؟

ج – أعتقد أن التدخُّل العسكري التركي في سورية من إدلب وجرابلس وحتى عفرين وسري كانييه وكري سبي، حصل بذريعة الأمن الحدودي، ويزعم النظام التركي أن فصائل المعارضة العسكرية هي التي حررت هذه المناطق من النظام وأتباعه بدعمها ” تركيا “، وعلى العموم جاء هذا التدخل بضوء أخضر من أمريكا، تارة كدعم لحليفتها تركيا وأخرى للمعارضة وثالثة كتهديد لقوات سوريا الديمقراطية ” قسد ” بغية ربطها بالركب الأمريكي والتحالف الدولي، وهذا ما حصل الآن..

وما يتعلق بعودة المهجرين، هناك مساعٍ جادة لدى أمريكا وتركيا والمعارضة بضرورة انسحاب المسلحين من داخل مراكز المدن وعودة المهجرين إلى ديارهم وإدارة تلك المناطق من قبل أهاليها، وهذا ما تم البدء به في عفرين برغم العراقيل والعقبات الكثيرة ..

-لا أعتقد أن التدخل العسكري التركي في سري كانييه لأنها كانت عاصمة الميتانيين، وإذا كان كذلك، فلماذا إذاً تدخُّلها في المناطق الأخرى؟ وتركيا تاليا لا تدخر وسعا لضرب الكرد وقيمهم وقضيتهم العادلة ..

س- في التاسع من تشرين الأول عام 1998 هددت تركيا بإخراج القائد الكردي عبد الله اوجلان من سوريا وقامت حينها بتوزيع مدرعاتها على الحدود السورية مهددة بشن هجوم في حال لم تنفذ مطالبها، وفي التاسع من تشرين الأول منذ عامين احتلت سري كانيي، هل في ذلك رسالة للأكراد ولشعوب المنطقة ككل من قبل أنقرة ذات النوايا الاستعمارية ؟

ج – لدى تركيا توجُّه توسُّعي عبر سورية وذكرها الرئيس التركي ” اردوغان ” في أحد خطاباته، لكن لا أعتقد أن هناك ترابطاً بين ما حصل بخصوص السيد عبد الله أوجلان وغزوها لسري كانييه، وإذا كان كذلك فلماذا لم يتم نفس التزامن مع المناطق الأخرى ولاسيما عفرين وكري سبي أيضاً.

س – كيف يمكن التصدي لسياسات تركيا التي تعمل على تطويع الوضع في سورية لحساب مصالحها وأطماعها خاصة مع الصمت الدولي المخجل إزاء ما تعيشه مناطق شمال سورية من انتهاكات كبيرة والذي قد يؤدي إلى إبادة الهويات؟

ج– يمكن التصدّي لسياسات تركيا عبر تحقيق الحل السياسي للأزمة السورية أولا، والتوافق الكردي وكذلك التوافق مع المكوّنات الأخرى من عرب وسريان وغيرهما ثانيا، وعلى مبدأ الاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات وفق دستور عصري يضمن حقوق المكونات القومية والدينية كافة بغية سد السبل أمام كافة التدخلات الأجنبية بما فيها التركية.

س – يقول خبراء إن التصدي لتركيا لن يكون إلا من خلال إمرالي، لا عن طريق روسيا ولا الولايات المتحدة الأمريكية، هل تتفقون مع هذا الرأي ؟

ج – لاشك في أن حل القضية القومية الكردية في كردستان تركيا هو السبيل لاستقرار تركيا نفسها وحل الكثير من قضاياها الداخلية، لكن يبقى للدول العظمى وخصوصا أمريكا وروسيا دورهما الأساسي في استتباب الأمن من عدمه في المنطقة عامة وفي تركيا خاصة، وأن السبيل الى حل المعضلة الكردية هو الحوار والأساليب السلمية بعيدا عن الاقتتال ..

س– تتعرض منطقة الشرق الأوسط ككل إلى مؤامرة دولية كبرى انطلقت من سورية مع تنفيذ اتفاقية أضنة وامتدت إلى كل الدول وصولا إلى شمال إفريقيا.. اليوم ومع هذا التذبذب الحاصل في المواقف الإقليمية وسعي كل دولة إلى ضمان مصالحها وتحقيق مطامعها سياسية أواقتصادية أو غيرها، كيف يمكن التصدي لتلك المؤامرة التي جوعت ودمرت شعوب المنطقة ودفعت إلى خلق تنظيمات إرهابية وسمحت بتدخلات دولية سافرة في بلدان منطقتنا ؟

ج – أعتقد أن مسؤولية ما يحصل في منطقة الشرق الأوسط عموماً وفي محيطنا وبلدنا خصوصاً تقع بالدرجة الأساس على عاتق الأنظمة الاستبدادية، وبسبب الصراعات القائمة فيها دينياً ومذهبياً وقومياً وايديولوجياً.. الخ، وغياب الوعي الديمقراطي وثقافة التسامح والعيش المشترك، فيتم استغلالها من قبل تلك الجهات لتمارس من خلال هذه الصراعات مصالحها وخدمة أجنداتها، ولا يكمن الحل قطعاً في الاصطفاف الى جانب هذه الدولة الغازية أو تلك المتدخلة لتحقيق مصالحها، إنما يمكن الحل في الاحتكام إلى لغة العقل والمنطق وثقافة قبول الآخر المخالف وإمكانية العيش المشترك برغم التباين والاختلاف، ووضع سلّم واضح لأولويات الحل وفق برنامج عملي، والتمهيد بالتفاهم على النقاط الأساسية بدءً من محاربة الإرهاب والتطرف الأيديولوجي والسياسي.. لقد ولّى عهد الاستبداد والدكتاتورية ، وأصبح واضحا أن الإسلام السياسي، وسط التنوع الديني والثقافي، لا يخدم الشعوب وتقدمها، لذلك فإن الخلاص يكمن في البدء بالتأسيس لحياة سياسية جديدة قوامها بناء الدولة الاتحادية العلمانية التي تقبل بالتعدد القومي والديني والسياسي، ذات نظام ديمقراطي برلماني، تعيش في ظلها المكونات كافة ” عرب ، كرد ، سريان ، اسلام ، مسيحية ، يزيدية ..الخ ” بأمن وأمان، وبذلك يمكن سد السبل أمام الأطراف الدولية والإقليمية ..

س – تحركات دبلوماسية رفيعة قبل انعقاد جلسة اللجنة الدستورية 18 بعد سلسلة من الجلسات التي وصفت بالفاشلة.. ماهي انتظاراتكم من اللجنة، وهل فعلا هي سيدة نفسها كما قال غير بيدرسون؟

ج – لو كانت اللجنة الدستورية سيدة نفسها لحققت تقدماً في جلسات الدورات السابقة، والدورة السادسة المنتظرة في 18 تشرين الأول الجاري قد تكون مختلفة نوعاً ما حيث تم التحضير لها بشكل مختلف، على أن تتم مناقشة مواد دستورية معدة، أو أن كل فريق يتقدم بمسودة دستور من جانبه ليتم توافق الفريقين عبر النقاش والمداولة، لكن ومع كل ذلك لا أعتقد أن هذه الدورة ستحقق تقدماً يذكر في مجال وضع دستور عصري توافقي يكون مدخلا للحل السياسي للأزمة السورية التي قد تأخذ آجالا أخرى في المماطلة والتسويف ..

س– فرص تغيير النظام في سورية تبدو مستبعدة في الوقت الحالي برغم كل التحركات الرفيعة من قبل المعارضة التي شددت على أنه لا حل مع استمرار وجود بشار الأسد على رأس السلطة.. هل تتفقون مع هذا الرأي؟

ج – فرص تغيير النظام تقتضي إيجاد البديل الديمقراطي المناسب الذي مازال غائباً، وحل الأزمة السورية لا يكمن في بقاء الرئيس على رأس النظام من عدمه برغم الأهمية في ذلك، لأن القوى الأساسية في اللعبة السياسية لاتزال تدير الأزمة ولا تسعى بشكل جدي إلى حلها، لأن مصالحها لم تكتمل بعد، وبقاء النظام حتى الآن هو بسبب استجابته للذرائع المطلوبة لتلك القوى، ما يعني أن حل الأزمة قد يطول، ثم إن الأزمة السورية مرتبطة بعموم أزمات المنطقة إن لم نقل هي الأساس فيها، من جانب آخر المعارضة بشقيها السياسي والعسكري فقدت نوعاً من بريقها لدى المجتمع الدولي وخصوصاً أصدقاءها المعنيين بعد أن آثرت مصالحها الآنية ومصالح حواضنها وخصوصا تركيا وعلى حساب الثورة السورية ومتطلبات عملها، ما يعني أن المعارضة ذاتها بحاجة الى إعادة هيكلتها من جديد بغية الالتزام بمبادئ الثورة ومصلحة الجماهير ..

س– مساعٍ تقودها عدة دول عربية لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية، هل ترون عودتها محتملة في ظل التغيرات في المنطقة ككل؟

ج – بحسب القانون الدولي، ما زال النظام قائماً، ولو كان خلاف ذلك لكان ينبغي ألا يحضر ممثل النظام اجتماعات هيئة الأمم المتحدة وآخرها اجتماع الجمعية العمومية الأخير الذي التأم في 20 أيلول المنصرم، ما يعني عودة النظام الى الجامعة العربية لا يتعارض مع ميثاقها، كما أن هناك حديثاً عن تأهيل النظام وحديث عن تطبيع بعض الدول العربية معه، لكن لم يتم كل ذلك بشكل رسمي حتى الآن، وعلى العموم، هذه المسائل وغيرها تبقى شكلية وآنية سواء حصلت أم لم تحصل لأنها تبقى مرحلية، ولا يعني اعتماد هذا النظام والبقاء عليه حاليا كحل سياسي للأزمة السورية، لأن المشكلة تكمن في بقاء القوات العسكرية الأجنبية في البلاد ” روسيا، أمريكا، إيران، تركيا ” وعليه يمكن القول إن هناك مخاوف جمة من تفاقم الأزمة السورية نتيجة تأثرها – كما ذكرنا – بعموم الصراعات الدائرة في المنطقة ودور تلك القوات العسكرية للدول المذكورة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد