القيادي بالجيش الحر خالد طه: المجتمع الدولي والمعارضة السورية جميعهم خذلوا المعتقلين والمغيّبين.. من يهرول باتجاه روسيا من المعارضة يهرول لمصالح شخصية ومكاسب مادية فقط

لا يزال العسكريون المنشقون والثائرون في سورية يتمسكون بضرورة تشكيل مجلس عسكري يكون باكورة الإصلاح الأمني والسياسي، وهو فكرة قيد التفاوض منذ سنوات يراها البعض مدخلا مهما لإنهاء الأزمة المستمرّة وبداية فعلية لتنفيذ القرارات الدولية، فيما يعتبر البعض الآخر أن هذا المجلس قد يكون عنوانا لسيطرة عسكرية وبداية حكم ديكتاتوري عسكري قد يحكم سورية بقبضة حديدية مجددا.
ويرى القيادي بالجيش الحرّ خالد طه، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الحلّ في سورية يتطلّب مجلسا عسكريا لحفظ الأمن وطرد المليشيات والقوات الأجنبية المتمركزة، مشيرا إلى أنّ ذلك يتطلّب فترة انتقالية تتّفق حولها مختلف الأطراف باستثناء النظام الذي فقد شرعيته الاخلاقية والسياسية.

س- هل ترون أن مقترح المجلس العسكري السوري من الممكن أن يكون مدخلا لحلّ الأزمة بعد عقد من الحرب؟.. وماهي دوافع إحيائه والحديث عنه بعد سنوات من دفنه؟
ج– لا يمكن أن يكون هناك حل سياسي بدون وجود المجلس العسكري، ليس لأننا كعسكريين من طرح هذا الرأي ، ولكن كيف يمكن أن يكون وضع الدولة وهي تحوي مئات المليشيات الخارجية الطائفية القاتلة أمثال “عصائب الحق” و”زينبيون” و”حزب اللات” وفصائل عسكرية سورية مسلحة بدون أن يكون هناك مرجعية أو قيادة تكون أولى مهامها طرد المليشيات المسلحة وحفظ الأمن؟,, نحن طرحنا فكرة المجلس العسكري ليس حلا للأزمة السورية بل هو جزء من هيئة حكم انتقالي سياسية وفق القرارات الدولية ذات الصلة، والفكرة ستبقى موجودة على طاولة الدول لأن المجلس هو مفصل مهم من مفاصل الحل السياسي، كما أنه لم ينشأ بل لايزال فكرة عسكرية وسياسية يتداولها السياسيون والدول وسيأتي الوقت المناسب قريبا للعمل على المجلس العسكري وخاصة في ظل ظروف الانهيار الاقتصادي والعسكري والتغيرات الدولية.

س-كيف تقرؤون تكثيف استهداف إسرائيل الأراضي السورية، وهل فعلا أن الدافع هو إيران الداعمة لنظام بشار الأسد؟
ج– إسرائيل لم تتوقف عن استهداف سورية منذ نهاية حرب الثمانينات حتى الآن.. في التسعينات استهدفت شركة ” نحاس تور” في محطة الباصات في قلب العاصمة دمشق، وفي عام 2003 استهدفت “عين الصاحب” شمال غربي دمشق ، أما الاستهداف الذي بات معروفا اليوم منذ بداية الحراك الثوري مطلع 2011 حتى ليلة يوم الأربعاء 16\2\2022، فهو يندرج تحت مسمى “الحفاظ على توازن القوى”، فكلما شعرت إسرائيل بوجود خطر عسكري في موقعٍ ما قامت باستهدافه وغالبا الاستهدافات لاتكون قوية بل شبه تحذير

س- هل خذل المجتمع الدولي قضية المعتقلين السوريين والمغيّبين قسريا الذين لم يكشف مصيرهم إلى اليوم؟
ج-نعم ، حيث إنني كنت أحد المعتقلين لمدة ثلاث سنوات في صيدنايا .. لقد خذل المجتمع الدولي قضية المعتقلين والمغيّبين قسرا، وكان حريصا على ألاّ يتطرق إلى موضوع المعتقلين في معظم اجتماعاته الدورية والأممية برغم المظاهرات المتواصلة في عديد عواصم الدول من أجل المعتقلين ، بل ليس المجتمع الدولي فقط من تخاذل، حتى المعارضة أيضا تخاذلت ولم تعد من أولوياتها قضية المعتقلين سواء في لجنة المفاوضات أو الهيئة الدستورية أو حتى الائتلاف، وحتى الذين وقعوا على اتفاق أستانا وسوتشي لخفض التصعيد لم يعد ملف المعتقلين من أولوياتهم، وللأسف هناك العشرات من المعتقلين يموتون يوميا في معتقلات النظام وسجونه جراء التعذيب أو نتيجة ظروف الاعتقال اللإنسانية .

س-هل بات الاعتقال السياسي منطق النظام لقمع الأصوات الحرّة، وكيف يمكن التصدّي لهذه الممارسات؟
ج-الاعتقال السياسي هو منطق نظام الدولة السورية الأساسي الذي يرتكز على النظام المخابراتي، حيث يعمل أكثر من خمسة عشر فرع مخابرات جوية في كل المحافظات وخمسة عشر فرع أمن عسكري ومثله أمن دولة ومثله أيضا أمن سياسي، عدا الأقسام والمفارز والفروع المرعبة مثل فرع 93 وفرع فلسطين وسرية الموت أو المداهمة والفرع 227 والمحاكم الميدانية والعسكرية، جميعها تعمل ليلا ونهارا على مراقبة كل شخص سوري يعيش في سورية حيث تراقبه في أكله وعمله وحتى في غرفة نومه، عدا عن الأفرع الخارجية في السفارات والتي تراقب السوريين الذين يعيشون خارج بلدهم.. التصدي لهذا المنطق هو هدم وإنهاء جميع هذه الأفرع التي يرتكز عليها نظام بشار الأسد الديكتاتوري.

س- بعد عقد من الصراع الدامي والتفكك والانقسام والقتل والعنف، من يحمي أطفال سورية اليوم من آلة الخطف والتنكيل مقابل المال من عصابات لا تعترف بحقوق الإنسان ؟
ج– لايوجد قانون يجبر عصابات النظام ومليشياته الطائفية على حماية الأطفال والنساء والشيوخ من القتل والاختطاف والاغتصاب والاتجار بالأعضاء، بل إن أساس عمل مليشيات النظام منذ بداية الثورة اعتقال الأطفال وترهيب أهاليهم واغتصاب النساء لإجبار أزواجهم على تسليم أنفسهم، حيث يقدر عدد الأطفال في معتقلات الإجرام الأسدي أكثر من 7 آلاف طفل ، ولم تصدر الأمم المتحدة ولا منظمات حقوق الإنسان أي قرار يمكن أن يمنع النظام من ارتكاب مثل هذه الجرائم برغم الشهود الموجودين في كل بقاع أوروبا وبقية الدول.

 

س-تردد في الآونة الأخيرة حديث عن لقاء في موسكو بين المعارضة السورية وأطراف من النظام.. إن عُقد هذا اللقاء في ظل التصعيد الجديد وأزمة أوكرانيا، هل ترون أنه قادر على إيجاد مخرج للأزمة أم إن التعنّت الذي اتّصف به النظام والمعارضة على حد سواء عائق أمام الحل؟
ج– روسيا هي جزء من المشكلة وهي أيضا محتلة لسورية وارتكبت جرائم حرب بحق الإنسانية من خلال قصفها بالطيران للمناطق المدنية السورية وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، لذلك واهمٌ من يعتقد أن روسيا يمكن أن تعطي حلا سوريا سياسيا يرضي الطرفين، وجميع الاتفاقيات الروسية مع المعارضة كانت دوما لصالح النظام والنظام فقط ولم تكن لصالح المعارضة أو الشعب ،وبالتالي كل من يهرول باتجاه روسيا من المعارضة يهرول نحو مصالح شخصية ومكاسب مادية فقط

 

س- كيف يمكن أن يتجلّى الحلّ السياسي السلمي في سورية بعد أن فشلت الملتقيات والمؤتمرات الدولية؟
ج– الحل السياسي موجود ضمن القرارات الدولية ذات الصلة وأبرزها القرار 2254، الذي ينصّ على تغيير النظام وإخراج المليشيات الطائفية وسحب الجيوش الأجنبية وتشكيل هيئة حكم انتقالي سياسية تكنوقراطية تمثل جميع شرائح الشعب السوري مع مجلس عسكري ينفذ جميع قرارات هيئة الحكم الانتقالي،بغية تهيئة الظروف المناسبة للانتقال إلى الديمقراطية والانتخابات عبر الصناديق والسير بسورية نحو دولة الحرية العدالة، دولة المواطنة ودولة القانون.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد