المرصد السوري لحقوق الانسان

القيادي بالجيش السوري الحر زياد حاج عبيد: “الثورة ستنتصر عاجلاً أم آجلاً.. ولا نقبل في الجيش الوطني تجنيد الأطفال”

شهدت سورية مؤخرا موجات احتجاج ضد النظام، ومع غياب أفق أي حل سياسي، حذر سياسيون سوريون من دخول البلاد في نفق مظلم يصعب التكهن بتبعاته ونهاياته.

ويرى القيادي ضمن الجيش الوطني المعارض، زياد حاج عبيد أبو سارية، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الكثير من الأطراف خذلت الشعب السوري، لافتا إلى أن من سلّح الثورة ساهم في تأخر بروز نتائجها.

س- من خذل سورية حتى يكون المشهد اليوم قاسيا إلى هذه الدرجة: جوع وعطش وفقر مدقع وتهجير؟

ج- الذين خذلوا الشعب السوري هم الذي ادّعوا في بداية الثورة السورية أنهم يقفون إلى جانب الشعب المقهور في ثورته ضد الظلم والاستبداد والتوق إلى الحرية، وقدموا دعما بالمال والسلاح، ولكن أجزم أنهم كانوا ينفذون مخططات تخدم مصالحهم فقط، وكثيرون هم من خذلوا سورية وشعبها في الداخل والخارج.

س-كيف تقرأ دور التدخلات الأجنبية في الوضع السوري، وهل أربكت هذه التدخلات الوصول إلى حلّ سياسي على أساس القرارات الدولية ومن ضمنها القرار الأممي 2254؟

ج-نعم، تماما.. التدخلات الأجنبية وكثرة اللاعبين الدوليين في الملف السوري، قد أربك الوصول إلى الحل السياسي، هذا دون أن ننسى أطماع روسيا وإيران في المنطقة، كلها عوامل منعت الوصول إلى حلّ سياسي وزوال النظام الحالي الذي يقوده بشار الأسد من السلطة.

س- قدمت الولايات المتحدة الأمريكية و45 دولة أخرى “مشروع قرار” إلى مؤتمر الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لمحاسبة النظام على ما تقول أمريكا إنه استخدام للسلاح الكيماوي .. ماذا وراء هذا التحرك ؟

ج- ننتظر من المشروع المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية وعدة دول محاسبة النظام وعصابته على استخدام الأسلحة الكيميائية ووصولهم إلى محكمة العدل الدولية، لا بد من عدم التسامح مع الإفلات من العقاب على هذه “الأعمال الرهيبة”، ونطالب المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات المناسبة، وضمان المساءلة الضرورية لمنع عودة استعمال الأسلحة الكيميائية.

أرى أن المشروع في حد ذاته خطوة هامة متخذة حيال ضمان محاسبة مرتكبي الهجمات بالأسلحة الكيماوية في سورية، وفي حال تم تعطيله، فإن على الدول المعنية التحرك عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة واستصدار قرار تحت مبدأ الحماية الإنسانية الواجبة.

س4- تهديد واتهام مباشر لأول مرة من رامي مخلوف لبشار الأسد بشكل علني حمله فيه مسؤولية كل ما يحصل في البلاد، بعد حوالي نصف شهر من منشور سابق له تذلل فيه لبشار برفع الحجز عن الشركات والأملاك التي كان يسيطر عليها لعشرات السنين وأهمها ” سيرياتيل”، إلا أن الأسد لم يستجب لذلك، فهل انطلت موجة تصفية الحسابات الحقيقية علنا بين الطرفين برأيكم، وما آثارها على الوضع في البلد؟

ج- الأسد ورامي مخلوف سرقا مقدرات البلد وثرواتها طيلة أربعين عاما، وحكمة الطبيعة والكون أنه إن لم يكشف ‘الحرامية’ في أثناء السرقة فيكتشفون في أثناء القسمة، تقاسموا أموال سورية وشعبها واختلفوا على تقاسم الثورة، ومن الطبيعي أن هذا سيؤثر على حال البلد.. سورية اليوم بلا ماء ولا كهرباء ولا بترول ولا يوجد غاز ولا خبز، على الطابور 4 ملايين سوري، في المخيمات 7 ملايين سوري، وملايين هاجروا إلى الخارج هربا من بطش النظام والجوع والعطش والسجن.

-في الأخير اللصوص سيقومون بتصفية بعضهم إن استطاعوا أو لم يستطيعوا والشعب السوري سيحاسب كل اللصوص آجلا أم عاجلا.

س- فقدتم مؤخرا القيادي البارز “أبو بكر قادسية” وهو أوائل المنشقين عن النظام السوري، وهو من مدينة البصيرة بريف دير الزور، ومن أبرز قادة “الجيش السوري الحر” سابقًا، هل تتهمون جهة ما باغتياله؟ ولماذا هذا الإستهداف لقيادات الجيش الحر ؟

ج- نعم فقدنا أبا بكر قادسية وعدة قيادات بارزة في الجيش الوطني الحرّ ومن المنطقة الشرقية، طالتهم يد الغدر، يد مخابرات النظام هي التي تعمل على تصفية القادة الذين وقفوا في وجه الإستبداد والقهر، النظام الذي لا يسعى إلى الحلّ ولا إلى الجلوس إلى طاولة التفاوض والتنحي، هو فقط يصفي من يعتبرهم أعداءه ويستهدف قيادات الجيش الحرّ.. “نحن نريد سورية خالية من الإرهاب، والنظام صانعه”.

س-حديث عن تقارب سعودي –تركي بخصوص الأزمة في سورية.. هل انتم متفائلون بهذا التقارب وهل ممكن أن يخدم الثورة ؟

ج-نعم هناك تقارب سعودي-تركي، وهذا ظهر في إطار قمة مجموعة العشرين وجاء على لسان خادم الحرمين ولسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونحن في الجيش الوطني نتمنى أن يتم التوافق وينجح هذا التقارب ويقود الأمور إلى ما كانت عليه سابقا لأن ذلك يخدم مصلحة الثورة السورية.

نعلم جيدا أن للتجاذبات الإقليمية والعربية أثراً سلبياً كبيراً على الثورة السورية، وربما كان للجغرافيا السياسية السورية دور كبير في ظهور هذا الأثر بشكل واضح في كل مراحل الثورة السورية، ولتركيا والسعودية دور كبير في دعم الثورة السورية، ومن هنا نعتقد أن أي تقارب بينهما سينعكس إيجاباً على كل المستويات، وخصوصا على المستوى السياسي.

س-ما ردكم على التقارير التي تتهمكم بتجنيد الأطفال؟ (“سيتا” نشرت باللغتين “التركية والإنجليزية” تقريرا في 18 من نوفمبر الماضي، أعده الباحث عمر أوزكيزليجيك، عن الجيش السوري الحر، الذي أصبح ضمن تكتل يطلق عليه “الجيش الوطني السوري”، وحذف فيما بعد)؟

ج-تقارير مجانبة للصواب.. لدينا مبادئ واضحة ومواقف حرة مناهضة للاستبداد والإرهاب، ولا نقبل في الجيش الوطني تجنيد الأطفال دون سن 18 عاما وهذا عارٍ عن الصحة.. أجزم بأننا نتعرض لحملات تشويه واسعة من أطراف كثيرة منذ أن وضعنا الثورة ونجاحها أبرز أهدافنا، ولكن برغم كل هذه المؤامرات نحن صامدون وماضون إلى غاياتنا من أجل سورية أفضل.

س- صنّفت الولايات المتحدة الأمريكية، في تقرير حديث حول “الحريات الدينية” في العالم، “هيئة تحرير الشام” أو الجيش الحر بأنها ضمن كيانات ذات “مصدر قلق خاص” ما أعاد “الهيئة” مجددًا إلى المربع الأول، ووضعها تحت “مقصلة” التصنيفات الدولية، برغم خطوات اتخذتها ووُصفت بأنها “محاولة للهروب إلى الأمام” أو “الإلتفاف” على تلك التصنيفات.. ما هي قراءتكم لهذه التصنيفات، وما ردكم عليها؟

ج- الولايات المتحدة الأمريكية لديها تحالفات دولية كبيرة وتستطيع تصنيف أي فصيل سواء كان جبهة النصرة أو تنظيم الدولة الإسلامية أو أي فصيل كردي أو عربي ضمن لائحة الإرهاب في اي وقت، وهي أيضا قادرة على رفع ذلك وفق تحالفاتها الدولية غير الثابتة ووفق مصالحها الاستراتيجية، فحين سعت أمريكا إلى الضغط على السودان صنفتها ضمن قائمة الدول الراعية والداعمة للإرهاب لمدة عقود من الزمن وحين صار الصلح بعد الثورة السودانية رفعت التصنيف وتحصلت على 350 مليون دولار من الخرطوم تحت مسمى التعويضات..

جميعنا يعلم أنه إلى اليوم لم تصنف واشنطن جبهة النصرة ضمن الفصائل المتطرفة ولم تصنف مليشيات قسد ولن تفعل ذلك.

س- تخوضون حربا ضد من؟

ج- نخوض حربا ضد ديكتاتورية النظام على كافة الأصعدة، انطلاقا من سياسة القتل إلى سياسة التهجير والتغيير الديمغرافي إلى حروب كثيرة.

لم يذكر التاريخ أن قائدا أوروبيا قتل ودمر وهجّر شعبه ولن ينسى الشعب السوري ما فعله النظام وحاشيته في البلد، لن ننسى…

س-سورية مستقبلا كيف ترونها؟

ج-الآن هي مستنقع مليء بالأوحال وغابة مليئة بالوحوش مادام هذا النظام قائما، أما غدا فنراها بدون الأسد كبستان مزهر في شهر أذار.. ستنتصر الثورة وإن طالت مدتها، فالثورات الحقيقية تتنفس من رحم آلام أهاليها.. الثورة هي تغيير، والتغيير عملية مستمرة لطي مرحلة زمنية كبيرة وحاقدة، وتغيير جوهري في نمط الحياة، على كافة الأصعدة، والتحرّر من سلطة القديم، وبالتالي كل ثورة تحمل منظومة قيمية أخلاقية لأنها، أصلًا، ما كانت لتقوم لولا أن منظومات أخلاقية ما أصبحت بالية لا تواكب الحياة، وحان وقت تغييرها.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول