القيادي  بتيار “مواطنة” عصام دمشقي: ما يحفز النظام التركي  على تطبيع العلاقات مع النظام السوري هو الرغبة في النجاح في الانتخابات وسحب البساط من تحت المعارضة التركية

القيادي  بتيار "مواطنة" عصام دمشقي: لا بد من إقامة  تحالف سوري عريض يفرض نفسه على المجتمع الدولي

يرى القيادي  بتيار “مواطنة”، عصام دمشقي، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الإجتماع التركي-السوري- الأوّل من نوعه منذ بداية الثورة السورية  في موسكو لا يمكن أن يؤدي لأي نتائج ملموسة، مشيرا إلى  أن التعارضات بين النظامين  لازالت كبيرة واضحة، مشددا على أن ما يحفز النظام التركي  أو حزب العدالة هو الرغبة في النجاح في انتخابات الصيف القادم وسحب البساط من تحت المعارضة التركية.

 

س-التقى وزيرا الدفاع التركي والسوري، مؤخرا في إطار اجتماع بموسكو مع نظيرهما الروسي، في أول لقاء رسمي على هذا المستوى بين أنقرة ودمشق منذ بداية الثورة في سورية ، وتحدثا عن سبل حل الأزمة السورية، هل يمكن لمن تسبب بالازمة أن يحلها، وما توقعاتكم لنتائج الاجتماع؟

ج-  بداية لنقل أن تسمية الوضع السوري بالأزمة أو النزاع لا يتوافق مع عمق الأحداث والتغيرات التي بدأت في سورية منذ أكثر من عشر سنوات، و أياً تكن المعايير فإن ما حصل في سورية ليس مجرد أزمة أو نزاع ولا ارغب في استعراض التغيرات السياسية والديمغرافية والإقليمية والاقتصادية…الخ فهي معروفة للجميع، نعم من تسبب بهذا الوضع بشكل رئيسي هو نظام الأسد الإبن كاستمرار لنهج ونمط نظام الأسد الأب، وما كان لهذا النظام أن ينجح لولا دعم الطرف الإيراني بداية ثم الطرف الروسي الذي يعود له الفضل في استمرار النظام الأسدي وفي عدم السماح لآليات المنظمة الأممية في تفعيل قراراتها الخاصة بإيجاد حل للقضية السورية، أيضاً فإن الدور التركي وضمن الوضع الجيو-سياسي شمال سورية سمح بداية لعمل المعارضة السورية ولكن وفق تصوراته لنمط التغيير الذي يفضله ليكون اقرب ما يكون لنظامه، وهو أمر مفهوم، لكن ترتب عليه نتائج كارثية من خلال السماح للمتطرفين بالوصول إلى سورية عبر الحدود التركية وبعد ذلك أصبح التصور الاستراتيجي التركي مبنياً على اعتبار الخطر الكردي، أي خطر وجود الكرد في شمال شرق سورية، هو الخطر الأكبر، ولم تعد التصريحات النارية المتعلقة بالتغيير في سورية فاعلة، على أساس هذه الخلفية يمكن النظر إلى اجتماع موسكو ومصلحة كل طرف في عقده، النظام السوري لم يستطع الخروج من حالة العزلة الدولية رغم محاولات غير هامة من قبل بعض الدول العربية إلا انها أعيقت بسبب الضغط الأمريكي أساسا وبسبب عدم قدرة النظام على الابتعاد عن ايران كما طمح بعض العرب وأيضاً بسبب دور النظام في تهريب المخدرات وهكذا استمرت العزلة مشفوعة بوضع اقتصادي على حافة الانهيار، وقد تكون استعادة العلاقة مع تركيا مدخلاً للعودة الى الساحة الدولية من خلال علاقات تركيا القوية بالغرب وليس فقط بروسيا، ما يحفز النظام التركي  أو حزب العدالة من جهته هو الرغبة في النجاح في انتخابات الصيف القادم وسحب البساط من تحت المعارضة التركية وذلك بالتشدد في التعامل مع اللاجئين أو /الضيوف/ السوريين، وتحسين العلاقة مع النظام السوري هو استمرار لتحسين علاقة تركيا مع المحيط العربي مصر والسعودية…الخ وفي السياق نفسه تبني شعار المعارضة التركية باستعادة العلاقة مع نظام الأسد وفي التركيز على القومية التركية في مواجهة الكرد عموما وخاصة في منطقة شمال شرق سورية، بالنسبة لنظام بوتين وبعد حربه العدوانية المجنونة على أوكرانيا فهو يريد ان يقول أنه حتى لو سحب بعض قواته من سوريه فهو لا يزال يمسك بمفاتيح الوضع السوري ويطرح له حلولاً تختلف عن القرارات الدولية وذلك بالتعاون مع الصديق التركي الأطلسي ولكن الذي يحافظ على مسافة هامة في علاقاته مع امريكا والغرب.

 

س- تتوقع أن يكون لهذا الاجتماع نتائج؟

 ج- لا أتوقع أن يكون لهذا الاجتماع أيه نتائج هامة أو ملموسة فلا تزال التعارضات بين الموقفين الأسدي والتركي كبيرة خاصة فيما يتعلق بشرق الفرات وفي التعامل مع المناطق التي تحتلها تركيا في الشمال الغربي وفي الموقف من موضوع الضمانات الخاصة بعودة اللاجئين، كذلك لا يوجد توافق تركي روسي في التعامل مع شرق الفرات وما قد يكون تم الاتفاق عليه هو تشكيل دوريات مشتركة لمواجهة الإرهاب في حين أن الإرهاب المقصود غير متفق عليه بالنسبة لتركيا الإرهاب هو قسد ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة الى روسيا او حتى سورية.

 

س-كان الرئيس التركي قد وصف سابقا الأسد بالقاتل والمجرم  أما اليوم في إطار التغيرات الجيو -سياسية في المنطقة كما أشرت، قال أردوغان  حرفيا إنّ “لا يمكنه استبعاد الحوار والدبلوماسية مع سورية في المطلق”، مضيفا أن “الدبلوماسية بين الدول لا يمكن قطعها بالكامل”، ما قراءتك لهذا التغيير في المواقف،  وهل تبحث أنقرة مصلحتها فقط؟

ج- من الطبيعي أن تبحث أنقرة عن مصلحتها فهذه ما تفعله جميع الدول، وعندما تتعارض المصالح يجب التفاوض والمساومة للوصول إلى توافقات، ولا يمكن لطرف ما ان يحقق مصلحته على حساب الآخرين أو رغما عنهم  فهذا وضع لا يؤسس لسلام حقيقي ودائم، ولكن المفارقة هي في تغيير تصورات النظام التركي عن النظام السوري، وهنا أضيف نعم لا يمكن استبعاد الحوار حتى مع الخصم السياسي والعسكري  ولكن جوهر الموضوع ما هي مرجعية الحوار، عندما نطالب بتنفيذ القرار 2254  فهو يتضمن الحوار مع النظام السوري لإجراء انتقال سياسي، ولكن رغم تأكيد وزير الخارجية التركي على الالتزام بالقرار الاممي المذكور اعلاه فإن السياسة الفعلية تبحث عن حلول اخرى و الامر نفسه بالنسبة للروس.

 

س-حديث تركي عن أهمية التصالح بين النظام والمعارضة بطريقة ما أو أنه لا يمكن الحديث عن سلام دائم، هل يمكن اليوم بعد هذا الدمار والخراب الحديث عن مصالحة وطنية؟

ج-  المصالحة الوطنية أو الوحدة الوطنية أو حكومة الوحدة الوطنية هي خيارات تخص أوضاع سياسية تمر بصراعات سياسية ربما تكون هامة، لكن هذا الوضع لا ينطبق على الوضع السوري، التوافق الوطني في سورية لا يمكن بلوغه إلا من خلال مرحلة انتقال سياسي يتم فيها التوافق على حكومة تمثل جميع السوريين، وتطبق فيها آليات العدالة الانتقالية المتضمنة المحاسبة لكبار المجرمين و ترسيخ المصالحة الاجتماعية الواسعة، المصالحة الوطنية هي كما يريدها بوتين او كما تحدث عنها بعض المسؤولين الاتراك/، وقد تعني مجرد تعيين وزراء من المعارضة في حكومة الأسد أو ربما بعض التغييرات الاخرى التي لا تؤثر على استمرار نمط حكم النظام الأسدي وقد تراجع وزير الخارجية التركي في تصريحه الأخير عن كل ذلك وأكد على القرارات الدولية/ في النهاية هذه المصالحة هي طريقة جديدة لتعويم النظام السوري بعد فشل استانة وسوتشي واللجنة الدستورية.واعتقد ان مصيرها سيكون الفشل بسبب عدم وجود توافق دولي.

 

س- وضع اقتصادي كارثي ومتهالك، هل يمكن الحديث عن إمكانية تحسين اقتصادي في ظل الوضع الحالي، ومن يتحمل مسؤولية تجويع السوريين؟

ج-إن منحنى الكارثة الاقتصادية المحيقة بسورية يتسارع بشكل كبير وقد يكون تراجع سعر صرف الليرة السورية مؤشر هام لهذا التراجع، لتعدد الأطراف المرشحة للمساعدة : الخليج العربي غير قادر على تقديم المساعدات بسبب الضغوطات والقوانين الأمريكية التي تمنع من يفكر بذلك منهم وبشكل حازم، إيران تمر بظروف سياسية صعبة كما أن العودة إلى الاتفاق النووي لم تعد قريبة ومن ناحية أخرى فإن إيران ترهن المساعدات الممكنة للنظام الأسدي بالحصول على المزيد من النفوذ الاقتصادي والسياسي والعسكري في سورية وهو أمر ليس سهلا قبوله من قبل النظام لاعتبارات داخلية و أيضا بسبب الضغط الإسرائيلي الذي يرصد أي تواجد إيراني ويقوم بقصفه،اخيراً وبعد الحرب الاوكرانية بالتأكيد لا ترغب روسيا بالتخلي عن نفوذها في سورية لكنها ليست مستعدة لتقديم مساعدات في بلد وضعه الاقتصادي لا يسمح بالاستفادة من أية استثمارات.

 

س-منذ توقيع الرئيس الأمريكي جو بايدن، على ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2023، والمتضمنة قانون مكافحة المخدرات المرتبطة بالنظام السوري، والتساؤلات  حول تأثير هذا القانون لا تتوقف، ما تأثير هذا القانون على الاقتصاد السوري؟ 

ج- قوانين الحصار الاقتصادي والعقوبات لا تكون لها تأثيرات مباشرة وفورية بسبب إمكانية الإفلات وإمكانية التعامل مع الدول البديلة التي تقيم علاقاتها ومصالحها بعيداً عن أي معايير إنسانية او حقوقية وتعتبر ان الضغوط الخاصة بالمخدرات أو بحقوق الإنسان مجرد ضغوط سياسية على دول “وطنية” أو معارضة للنفوذ الغربي أو الأمريكي، ايضا تأثير الحصار والعقوبات يختلف تبعا لوجود أو عدم وجود ثروات طبيعية أو نفطية …الخ. بالنسبة لسورية سيضاف هذا القانون إلى جملة قوانين سابقة لن تسمح للاقتصاد السوري بالوقوف على قدميه ولا بالعودة إلى آليات التبادل مع السوق العالمية التي لا غني عنها لأي اقتصاد في العالم. بالمحصلة الوضع الاقتصادي السوري لا يملك فرصا للنجاة إلا بعد حصول الانتقال السياسي، وبغير ذلك يتجه الوضع الاقتصادي السوري نحو الكارثة.

 

س- بعد تقهقر الحديث عن القرارات الدولية وضعف سبل تنفيذها وخاصة القرار2254،هل يمكن إنتاج البديل، وهل يمكن خلق طرق جديدة لحلحلة الازمة؟

ج- تبدو التراجيديا السورية مستمرة بسبب عدم وجود آليات لتنفيذ القرارات الدولية وفي الوضع السوري قد لا يكون ذلك ممكنا بدون قرارات تعتمد على الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة من جهة ثانية الدول المصرة على تنفيذ هذه القرارات وخاصة أمريكا ذات حضور ضعيف في المعادلات المحلية والإقليمية ليس بسبب عجزها و انما بسبب سياسات العودة نحو الداخل الأمريكي بعد الانسحاب من أفغانستان والعراق  فالوجود الأمريكي في شمال شرق سورية وفي التنف يعتبر أن مهمته مواجهة داعش وقد تراجع، الى حد كبير، ما طرح في فترات سابقة من ان هدف هذا الوجود هو الضغط على النظام السوري للقبول بالقرارات الدولية، طبعا يستمر الضغط الاقتصادي والسياسي لكنه لا يستطيع تحقيق تقدم في العملية السياسية إلا بتغير في المواقف الدولية وفي الموقف الروسي تحديداً والذي هو في مرحلة مواجهة وتحد مع الغرب خاصة بعد الحرب الاوكرانية، وفي الوقت نفسه لا يمكن لروسيا وتركيا تقديم بديل  حقيقي إذن نحن أمام احتمالات غير واضحة في الأمد المنظور، ما يمكن أن يبدو أملا، وهو لا يزال ضعيفا، هو بداية تبلور توجه جديد لدى السوريين الرافضين لإعادة إنتاج النظام الاسدي، وذلك بتوحيد جهود السوريين في شمال شرق سورية ، المنطقة التي تحظى بدعم أمريكي وغربي، مع جهود السوريين في شمال غرب سورية ومع المعارضة الوطنية الديمقراطية في كل مكان لإقامة تحالف سوري عريض يفرض نفسه على المجتمع الدولي باعتباره يسعى نحو الانتقال السياسي على اساس 2254  لإقامة دولة المواطنة في سورية الديمقراطية المستقبلية.