القيادي بهيئة التنسيق يحيى عزيز: ملف المعتقلين “فوق تفاوضي” ولا يجب اعتماده كورقة سياسية.. والائتلاف يعيش عدم تماسك في تركيبته الداخلية منذ تأسيسه

لا تزال المعارضة السورية تبحث الخلاص من واقع غير سليم لا يتناسب مع مطالب الثورة التي جاءت بحثا عن كرامة وحياة أفضل، حيث يتّهم السوريون تقاعس المعارضة بمختلف أطيافها في فرض الحلول السلمية بعيدا عن الشروط المجحفة التي أنهكت الشعب وجوّعته وشرّدته، حيث يتطلّب الأمر التوافق بين الأطراف المتحاربة وتبجيل المصلحة الوطنية من أجل وطن مستقرّ آمن لا مكان فيه للاستبداد والعنف.

ويرى القيادي بهيئة التنسيق الوطنية وجبهة “جود” يحي عزيز، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ المعارضة السورية تعيش أوضاعا صعبة عرقلت تعاطيها مع الملفات السياسية وكسر جمود العملية المتوقّفة، لافتا إلى أنّ الائتلاف السوري يعاني من عدم التماسك في تركيبته الداخلية منذ تأسيسه بسبب خضوعه لإرادات قوى دولية وإقليمية.

 

س-يقول معارضون، إن الائتلاف السوري المعارض بات منقسما بين جزأين، أولهما يصب في مصلحة النظام وآخر في مصلحة الجانب التركي الذي يصدر أوامره ويقرر بتعلّة خدمة الثورة، ما تعليقك؟

ج- تعيش المعارضة السورية المؤطرة وغير المؤطرة ضمن تحالفات أو تجمعات، أوضاعاً موضوعية وذاتية صعبة في مناخات لم توفر الإدارة الدولية جهداً كافياً وصادقاً لتحريك الملفات السياسية وكسر الجمود الذي ران على العملية السياسية وإنهاء حالة العطالة التي تحيط بالحل السياسي السوري، أضف إلى ذلك الظروف القاسية التي يمر بها شعبنا السوري من جراء تردي الأوضاع الاقتصادية والإنسانية وتعميم حالة الفقر الذي أصبح يحط بثقله على حوالي 90% من السوريين بدلالة حجم الكوارث السورية المستمرة والمتصاعدة مع الحرب الروسية الأوكرانية وانعكاساتها على مشهد الصراعات الدولية في المنطقة عامة وعلى المشهد السوري بوجه خاص.

وضمن سياق الصراع الدولي والإقليمي على الساحة السورية يعاني” الائتلاف الوطني السوري ” منذ تأسيسه من عدم تماسك تركيبته الداخلية بحكم خضوعه منذ نشأته لإرادات قوى دولية وإقليمية احتضنته ضمن صراعات تلك القوى وجعلته يمارس عملية التكيف مع مستجدات ورغبات وسياسات ومصالح الدول المتنفذة فيه وهيمنة الدول المضيفة والممولة لنشاطاته.

-بحالة هذا الواقع نشأت مراكز قوى في بيئته التنظيمية أفرزت حالات من الهيمنة لبعض الأعضاء المقربين من الدول المضيفة، ما أدّى إلى نشوء خلافات واتهامات مضمرة بين تلك المراكز، وظهورها إلى العلن في سياق ما تشهده بنية الائتلاف من تناقضات وصراعات داخلية متنوعة بتنوع مسمياتها وتوصيفاتها من قبل من وصفها بالعملية الإصلاحية وآخر وصفها بعملية انقلابية أدت إلى استبدال أعضاء بأعضاء ربما وفق مشيئة ورغبات الدولة المضيفة في خضم الأزمة السورية وجمود العملية السياسية التفاوضية واستمرار النظام الحاكم في إعاقة عمل اللجنة الدستورية.. كلها عوامل مساعدة في إحياء الأزمات داخل الائتلاف وخارجه تشمل مكونات وتحالفات وتجمعات سياسية أخرى في أوساط المعارضة السياسية والعسكرية،وقد طفا على سطح الأزمات تقاذف التهم ونشر الإشاعات.

 

س-كيف يمكن إصلاح المعارضة السورية وإعادة هيكلتها بما يتماشى وواقع الثورة ومتطلباتها؟

ج-تؤكد تجربة انتفاضة الشعب السوري التي بدأت مشروع ثورة وطنية ديمقراطية حقيقة أنه كان على مجموعات المعارضة أن تدرك أن من عوامل نجاح مشروع الثورة عدم ارتهانها لأي قرار خارجي، أو المراهنة على القوى الدولية ، أضف إلى ذلك الخطاب الشعبوي في مواجهة النظام تحت شعار إسقاط النظام وما رافقه من حشودات إعلامية تصب في خدمة عملية الدفع باتجاه العسكرة والتطييف والتدويل وباتجاه إحياء وتشييد علاقات ما قبل الوطنية وبالتأكيد تدعيم الاتجاهات والمواقف المتطرفة.. وفي سياق تجربة انتفاضة آذار –مارس عام 2011 وما آلت إليه لا بد من استخلاص دروس مستفادة تمكّن قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية من الاستمرار والنمو بما يتماشى مع واقع الثورة ومتطلباتها وما يمليه الواقع السوري ومتغيراته ضمن المتغيرات الدولية من ضرورة السعي إلى تحالف سياسي ديمقراطي عريض وواسع لتحقيق أهداف العملية السياسية بمضامين وطنية تنبذ الطائفية والعنف، وذلك بإعادة هيكلة وبناء معارضة تعمل على توحيد الجهود والتضامن بتجاوز التصور والعجز البنيوي الذي يستوجب بناء نموذج مختلف خطاباً وممارسةً ، يرتكز على القاسم المشترك الذي يُسيد المواطنة في وعي وثقافة السوريين.

 

س-كيف يمكن حلّ ملف المعتقلين المهمش، بعد أن أصبح ورقة سياسية تستغلها بعض الأطراف لمصالحها، وكيف يمكن معالجة الملف؟

ج-ينبغي على المعارضة أن ترفض استخدام ملف المعتقلين ورقة سياسية وأن تنجز مشروعَ عملٍ موحدا بالسعي إلى حوار سياسي يفضي إلى تشكيل فريق دبلوماسي وإعلامي وفق خطة متفق عليها من قوى المعارضة لشرح قضية المعتقلين أمام المحافل الدولية ومنظمات المجتمع المدني وهيئات حقوق الإنسان، بوصفها قضية إنسانية بالدرجة الأولى فوق التفاوضية السياسية.

 

س-ماهي عوائق حلّ الأزمة السورية، وهل يمكن الانتصار للثورة بعد كل الخيبات؟

ج-لقد تعرّض الشعب السوري لتجارب مؤلمة نتيجة القتل والاعتقال والتشرد والدمار الذي طال الإنسان والشجر والحجر، هذا الألم الذي نتج عن معاناة السوريين، يؤكده الحال الذي وصل إليه الشعب السوري ، ويبرز ضرورة ملحة لتحقيق الحل السياسي الوطني للأزمة السورية وفق مبادئ وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالملف السوري وخاصة القرار( 2254) لعام 2015 بما يكفل إنجاز التغيير الوطني والتحول الديمقراطي بإرادة سورية، ويستوجب هذا الأمر إزالة العوائق التي تحول دون تحقيق الحل:

-منها عدم استجابة النظام لعملية الحل السياسي التفاوضي من جهة، وهيمنة الدول الفاعلة في الملف السوري والمتحكمة بمقدرات الشعب السوري في ظل صمت دولي تجاه خطورة الوضع السوري من جهة ثانية.

-أمام هذا الواقع المؤلم لا بد من مواجهة استحقاقات العملية السياسية ضمن رؤية مشتركة بين أطراف المعارضة ومكونات المجتمع المدني لتحريك العملية التفاوضية السياسية والاتجاه الصحيح ضمن إطار عمل وطني مشترك بين قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني تسهم في عملية التغيير الوطني الديمقراطي في سورية ، ومن أجل هذه العملية لا بد من تحسن شروط حياة السوريين دون انفجار دموي ، بتحقيق انفراج وفق القرار 2254 بما يكفل التحول الديمقراطي وبناء الدولة الديمقراطية المعاصرة التي تكرس مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات دون تمييز أو إقصاء.. وهنا تستوجب الإشارة إلى حقيقة لا تغيب عن وعي أي عاقل ،وهي أن أي تأخير عن إنجاز العملية السياسية التفاوضية يُكرس حالة الانقسام السوري بتثبيت سلطات الأمر الواقع ،ويشكل تهديداً لمستقبل الشعب السوري.

 

س-‘ماهي أهداف الغارات الإسرائيلية التي تستهدف الأرض السورية، وهل هي استهداف للوجود الإيراني أم لها أبعاد أخرى؟

ج- تفاقمت أزمة السوريين في ظلّ نظام الاستبداد والقهر والفساد القائم منذ عقود ووُضعت البلاد تحت الوصاية والنفوذ الأجنبي وتمركزات عسكرية وميليشيات متنوعة المشاريع والأهداف تستخدم سورية كمركز عسكري لها ، وتنظر إيران إلى موقع سورية كجسر هام بين إيران ولبنان، وحزب الله حليفها اللبناني، وهذا يثير مخاوف وقلق الكيان الإسرائيلي ما يجعل الوجود الإيراني وحليفه حزب الله اللبناني هدفاً لغارات إسرائيلية تستهدف الأرض السورية والوجود الإيراني هناك.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد