القيادي في “الائتلاف” أيمن العاسمي: لا مصالحة دون محاسبة من أجرم بحق السوريين والمعارضة تتفاوض مع العدو قبل الصديق

القيادي في "الائتلاف" أيمن العاسمي: إيران عدو لنا وروسيا دولة احتلال لسورية

تتمسك المعارضة السورية بضرورة تنفيذ القرارات الأممية وخاصة القرار 2254، معتبرة أن الحل السلمي وجب أن تتشارك فيه كل الأطراف ماعدا من تأكد تلطخ أياديهم بالدماء.
ويرى القيادي بـ”الائتلاف الوطني المعارض”، أيمن العاسمي  في حوار مع المرصد السوري لحقوق الانسان،  أن المصالحة مصطلح فضفاض يناسب سياسات الدول التي تبحث عن مصالحها لا الشعوب الساعية من أجل الحرية، معتبرا أن الوقت قد حان لاستكمال اللجنة الدستورية أعمالها ليكتب السوري دستوره وفق طموحاته وطلباته بالعيش ضمن وطن حر ديمقراطي وآمن.

س-تتجهزون لاجتماع أستانة.. ماذا ستضيف هذه الجولة  إلى مسار الحلّ السياسي المعطّل؟
ج-اجتماعات أستانة هي عبارة عن مسارات تفاوضية تتعلّق بالملف السوري، وهو  مسار مذكور في القرارات الدولية، وفي قرار مجلس الأمن تحديدا، برغم الاحتجاجات عليه وخاصة في قضية مشاركة إيران.. وقد شاركت فيه معظم الدول من بينها  الولايات المتحدة الأمريكية كمراقب وأيضا المملكة الأردنية الهاشمية وطبعا الأمم المتحدة موجودة إضافة إلى الدول الثلاثة الراعية لذلك المسار،  والمعارضة والنظام طبعا..  المسار هو عسكري ولنا كمعارضة مصلحة  في تأسيسه، ونحن مع منطق خفض التصعيد ووقف القتال في سورية لأن الحلّ السياسي لا يمكن أن يتمّ إلا في جو من التهدئة، لذلك هو أمر  لصالح المعارضة  ومن صالح السوريين عموما، أما النظام فلا تهمّه مصلحة السوريين ، وبرأينا كان  لا بدّ أن يكون هذا المسار العسكري لوقف القتال، لذلك شاركت فيه أغلب الفصائل العسكرية.. البعض كان يستغرب ويتساءل عن أسباب قبول إيران في ذلك المسار لكن برأيي أن التفاوض دائما يتم مع الأعداء لا الأصدقاء، الأصدقاء نتناقش معهم ونتبادل وجهات النظر  لكن التفاوض عكس ذلك ونحن نعتبر إيران عدوا لنا، أما روسيا فهي دولة احتلال لسورية بحسب رأي المعارضة، لذلك كان ضروريا أن تنخرط المعارضة في هذا المسار لأن موازيين القوى اختلفت سيما أن المسار تأسس بعد وقف الدعم عن الفصائل العسكرية، وربما وقف الدعم عن المعارضة عموما.

-نحن نعرف جيدا أن إيران لا تريد التهدئة وهي تحيا وتعيش على الفوضى والعنف والعراق أكبر دليل، بمعنى أن هذا المسار  قد ألزم إيران  بوقف تمدد ميليشياتها  وقتل الشعب السوري من خلال نقاط تم التوافق عليها بين الطرف المؤيد للمعارضة وهي تركيا  والطرف المؤيد للنظام وهو الروس.. الحقيقة هو مسار كان هدفه التهدئة وبه خسائر ومكاسب وفق معادلة معينة، ونحن الآن نسعى إلى  أن يحقق  هذا المسار نوعا من التقدم في قضايا أخرى كقضية اللجنة الدستورية التي توقفت بفعل  التعطيل من قبل وفد النظام وذلك باعتراف غير بيدرسون وسَلفه ديمستورا، في إحدى إحاطات مجلس الأمن حيث  لا يقوم النظام  بأي عملية للتقدم في هذا المسار.
– مسار أستانة يحاول الدفع بمسار اللجنة الدستورية حتى تنجح في استكمال الهدف الذي جاءت من أجله.

س- ماذا يمكن أن ينتظر الشعب السوري من صيغة أستانة التي تمخضت عنها اللجنة الدستورية وتركتها معلّقة؟
ج- هناك مكاسب قد لا يلاحظها المراقب من بعيد لكن من يوجد في داخل  المسار يعرف جيدا أنه قد حقّق نجاحات.. مثلا الذي أكد أن النظام لا يريد الحلّ السياسي هو هذا المسار،  كذلك مسار جنيف أكّد أن النظام لا يريد الحل عموما بسورية.. أستانة أعطى فكرة واضحة للمجتمع الدولي كون المعارضة جاهزة لأي حل سياسي  يرضي السوريين في حين تمنّع النظام ، وهو مكسب معنوي  حققته المعارضة التي طرحت نفسها أمام العالم على أنها تريد الحّل، يعني أن  المسار  قد يكون عملية إحراج للنظام إضافة إلى أن هذا المسار وبجهود تركية   سعى جاهدا إلى فرض التهدئة والخروج من الفوضى،  ولا ننسى أن من يشارك في أستانة هو الطرفان الروسي والإيراني وهما أعداء للشعب السوري وهذا ما قصدته في التفاوض مع الأعداء
ونحن أبرزنا للمجتمع الدولي والإقليمي أنّ النظام لا يريد حلّا ويعمل من أجل التعطيل لا غير، والأكثر استغرابا تلك المحاولات من بعض الدول العربية للتطبيع مع النظام وكأنه مكافأة له بعد هذا الدمار  واستخدام الأسئلة المحرمة دوليا التي أدين بها بشكل واضح من قبل الهيئات الدولية وبخاصة لجنة التحقيق الدولية التي ذكرت في تقريرها مسؤولية النظام في هجوم الغوطة مثلا.
-نحن  في المعارضة نشارك في مختلف المسارات حتى نكشف للعالم أننا رعاة حلّ حتى مع استمرار النظام التمنّع، وحتى إن وجدت مسارات أخرى سنشارك فيها كمعارضة  بنفس الثوابت التي انطلقنا منها وهي أهمية تغيير النظام  وتأسيس مجتمع مدني يرضى عنه السوريين بكافة انتماءاتهم وأطيافهم وتوجهاتهم وقومياتهم.. نحن في الائتلاف جاهزون للحّل والتفاوض، فنحن نفاوض على حقوق لنا.

س- هل هناك آفاق لإنجاح أعمال اللجنة الدستورية؟
ج-برأيي هناك فرصة لإنجاح اللجنة الدستورية لكن ما حدث من مناكفة دولية بعد الحرب الأوكرانية انعكس سلبا على الملف السوري، ونحن  السوريين تحملنا كثيرا من الخلافات الدولية، فحين حدث الخلاف العربي  قبل سنوات دفعنا قسما من الضريبة لينعكس ذلك الصراع علينا ويوضع على الرفّ، واليوم نفس السيناريو في أوكرانيا حيث اشرأبت كل الأعناق إلى هناك ونسي العالم أن ملايين السوريين نازحون ومهجرون  ولاجئون ، لندفع ضريبة هذا الخلاف الدولي نتيجة الحرب.. اليوم الخلافات الأمريكية-الروسية اضرت بهذا الملف، لتصبح الملفات أدوات  لبعض الدول..  وبرأي اللجنة الدستورية سوف تنجز دستورا بشكل أو بآخر، وبحسب اطّلاعي على ملف اللجنة هناك تقدم سيحدث في الفترة القريبة، ونحن نعلم أن اللجنة الدستورية هي جزء من الحلّ، وسنرى دستورا متكاملا  يكتبه الشعب السوري في فترة قصيرة. وأعتقد أن القضية استوت وسيتم التقدم في أعمالها وخاصة في مسار أستانة.

س- ماذا عن الوضع في شمال وغرب سورية ما دفع الأمم المتحدة إلى تجديد الدعوة إلى التهدئة والالتزام باتفاقية وقف إطلاق النار؟
ج- نحن أصدرنا بيانات صحفية بهذا الأمر.. ما يؤخذ على تصريحات الأمم المتحدة هو التعاطي السلبي  مع الأزمات، وتاريخ الأزمات في العالم يحكي ذلك، هي دائما تساوي  بين الضحية والجلاد.. ماذا يعني أن تقول  على جميع الأفراد ضبط النفس؟ من يقصف من؟ .. مَن يُقصفون هم سكان المخيمات  ومن يَقصف هو الطيران الروسي والنظام.. نظرة بسيطة تعطي الفكرة الكاملة حول موقف الأمم المتحدة من  القضية السورية، فهي ليست حيادية حين توازي بين الطرفين  بنفس الدرجة،  فالحيادية هي أن تقول بأن هناك باطلا وهناك حقّ، هناك أطفال يستشهدون في المخيمات دون إدارك من المجتمع الدولي  لحجم تلك المأساة، ونحن في المعارضة قدمنا كل الرسائل  حول موقفنا مما يحدث ونددنا بذلك، وإذا  لم يُفعّل  موضوع المحاسبة في سورية فسيستمر النظام بنفس العنجهية،  بينما حين يشعر بأن هناك جدية  ومحاسبة سنرى تأدبا  للنظام والتزاما،  أما  وفق السياق الحالي  فهو يسيء أدبه  لأنه أمن العقوبة ويتجاوز حدوده بقصف المدنيين والمخيمات.
-أنا من المؤيدين لقضية المحاسبة خاصة في قضية الكيمياوي والمعتقلين ومختلف الانتهاكات التي مسّت النساء والأطفال وكل الفئات سواء أكانت في مناطق المعارضة أو النظام،  حقيقة هناك ظلم يمس  السوريين خاصة في مناطق النظام  من النظام نفسه ولن يتوقف إلّا بالمحاسبة ووضع النقاط على الحروف.

-في قضية الغوطة طالبت الأمم المتحدة النظام بتسليم السلاح دون محاسبته ليظل حرا طليقا، مفارقة عجيبة تثير الاستغراب،  فالشعب الذي تأذى من هذه الأسلحة يطالب  بمحاسبة من استعملها لقتله وترهيبه.

 

 س-تتجدد المطالبات للمصالحة بين المعارضة والنظام..هل يمكن أن تقبلوا بذلك كمعارضة ؟
ج-  القضية ليست قضية بين فرد أو جماعة وبين النظام، هي قضية شعب بأكمله طالب بحريته وبالعيش ضمن دولة آمنة  وديمقراطية.. قضية المصالحة تحدث حين نقول إننا نريد حقوق الشهداء والعائلات التي فقدت ابناءها هذا اولا
وثانيا
عندما يحصل شعبنا على مطالبه في الحرية والعدالة وحل العصابات التي تسمى فروع امنية وكف يد الجيش الذي تحول الى مليشيا ضد الشعب
وضرورة محاسبة من تسبب في المآسي السورية

المصالحة كلمة سياسية فضفاضة، لكننا نتساءل ، على أي أساس هذه المصالحة؟.. مصطلح يحتاج إلى توضيح من هذه الدول حول المقصود من ذلك..  هل هي بمعنى عفى الله عما مضى؟ طبعا هذا غير مقبول، بالنسبة لنا المصالحة تعني  محاسبة الجلاد نظاما أو ميليشيات، هناك دول لم تعني بكلمة المصالحة مافهمه البعض وانما كان المعنى هو الحل السياسي المنتظر كما قالت الحكومة التركية، أما المصالحة التي تعنيها بعض الدول  فلا نقبلها لأن القضية لم تنته، لقد استغربنا من تصريح  الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الذي قال يجب أن نطوي  صفحة الماضي بكل آلامها، لا أعتقد أن هذا الأمر  يجوز في السياسة  وفي قضية حقوق الشعوب.. نطوي  صفحة الماضي بآلامها حين تتم المحاسبة وتحميل المسؤوليات ونزع السلاح بكل أدواته، ومحاكمة المجرمين، فما حدث في سورية لم تشهده دولة في العالم، تصوروا أن يقوم نظام بملء حاويات بمتفجرات ويلقيها على المدنيين ، هذا أمر  حتى في شريعة الغاب لا يحدث ولا يقبل.
-في سورية الأسد عشنا القتل من أجل القتل، لن يكون  هناك حل  في سورية إلا بمحاسبة ومحاكمة النظام  وزمرته، ولا  يستطع أحد أن يجبر الشعب السوري على قبول المصالحة مهما كان السبب، المحاسبة أول مسارات الحلّ السياسي ولا حلّ دون ذلك.
الثورات تعرف المدّ والجزر لكنها تنتصر في النهاية،  بعض الأنظمة العربية تزعجها كلمة ثورة،  لكن في النهاية هي مطالب للشعوب ولا يمكن التراجع، والدول الغربية تعرف  ذلك تماما ومتيقنة من ذلك-

س-ماذا يقصد  بيدرسون حين قال إن القرار الأممي 2254 لم يعد صالحا؟
ج- بيدرسون يحابي الجلاد ضد الضحية ولا يقول  بصراحة من يعطل الحل، وهو بهذا الكلام ينسف جهود الأمم المتحدة التي أصدرت هذا القرار،  وبهذه الطريقة هو يخفّض سقف المطالب لصالح النظام، وله مصلحة في قضية خطوة بخطوة التي طرحها مؤخرا، يريد  أن يروج لقرار أممي جديد وهذا القرار سيكون سقفه أقلّ من السقف السابق بمعنى كنا نتحدث عن هيئة حكم انتقالي تشارك فيها المعارضة والنظام باستثناء من تلطخت أياديهم بالدماء،  ثم انتقل  الحديث إلى الأربع سلال، ثم  تراجع هؤلاء المندوبون الأمميون إلى أن وصلنا إلى اللجنة الدستورية..  أولا  مسألة خطوة مقابل خطوة تعني المفاوضات بين النظام والمجتمع الدولي وهي لصالح النظام لا المعارضة، بما يعنى أن تلك القضية تطرح متطلبات المجتمع الدولي أمام متطلبات النظام بهذه الصيغة التي يتحدث عنها، هي مفاوضات مباشرة  ونحن نعتبرها  تعويما للنظام وإعادة إنتاجه مجددا.
ليس لدينا كمعارضة مانقدمه للنظام، ونطالب بالحرية، أيّ مقابل لها؟ وهل هناك مقابل لإخراج المعتقلين؟..  ليس لدينا  مانقدمه لأن مطالبنا حقوقية إنسانية تتجاوز كل المفاوضات، النظام مثلا يطالب برفع العقوبات أما نحن فمطالبنا مختلفة، وبالتالي سوف تطلب أمريكا  مثلا قضية تتعلق بسياستها واستراتيجيتها.. فما معنى موضوع خطوة مقابل خطوة الذي يعتبر استثناءً للمعارضة  ودفعا للنظام كطرف إلى الواجهة والواجهة الأخرى للمجتمع الدولي؟ .. إذا أرادت الهيئات الأممية وجب تطبيق المطالب التي تم الاتفاق عليها والبنود 12 المعروفة.