الكاتبة والناشطة الحقوقية ريما فليحان: نحلم بسنّ قوانين تحاسب مجرمي الحرب ومن يستخدم النساء كوسائل حرب.. والعقلية الذكورية تتفنّن في إقصاء النساء واستغلالهن

 

لايزال وضع النساء في سورية مأساويا مع استمرار الحرب، بل تضاعفت الانتهاكات الجسيمة وبلغت حدّ التنكيل وحرمانهن من حقهن في الحياة والتعلّم والعيش في بيئة آمنة سليمة تحفظ كرامتهن وحرياتهن.. وبرغم كل المبادرات النسوية والحقوقية بقي وضع المرأة السورية على حاله بل زاد سوءً خاصة في غياب الحلّ السياسي وعدم تحقيق التسوية الشاملة التي تنهي الحرب عبر تنفيذ القرارات الدولية.
وترى ريما فليحان، الكاتبة والنسوية الناشطة في مجال حقوق الإنسان، والمديرة التنفيذية للوبي النسوي السوري وحملة “ما راح أسكت”، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن واقع النساء في سورية مزرٍ ويتطلّب التدخل العاجل ومزيد الكفاح والنضال المشترك للنهوض بواقعهن، لافتة إلى أن إصدار قوانين تحميهن من الانتهاكات وتصون حقوقهن المهضومة بات ضرورة، خاصة في ظل الحرب والصراع ووجود الأرضية الخصبة لارتكاب الجرائم والتجاوزات ضد هذه الفئة الأكثر هشاشة، في واقع الإفلات من العقاب.

س- لو تطلعيننا على وضع النساء في سورية اليوم في واقع الحرب والمأساة وهن الفئة الأكثر تضررا وهشاشة ؟

ج-واقع النساء السوريات كارثي على امتداد سورية وخارجها، لقد عانت النساء السوريات عبر التاريخ وحتى هذه اللحظة من ظلم كبير مورس من قبل مجتمع ذكوري وقوانين مكرسة ومشجعة لهذا الظلم الذي يقمع حريات النساء وينظر إليهن بدونية ومن منظور وصائي يعطي الحق للرجال بأن يتحكموا بكل نساء العائلة منذ الولادة حتى الممات.. ترتكب في هذا المجتمع كل أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي كالعنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي والعنف القانوني الذي يتجلى في القوانين التمييزية من جهة وفي قصور تلك القوانين عن حماية الفتيات والنساء، حيث تنتشر ظواهر مثل تزويج القاصرات وجرائم الشرف والحرمان من إكمال التعليم ومن حق الاختيار وفرض التزويج القسري، وهو واقع زاده سوءً العنف الأسري..
في زمن الحرب تعرضت النساء للاعتقال والتعذيب داخل مراكز الاعتقال والسجون بما في ذلك الاغتصاب والموت تحت التعذيب والاستهداف العشوائي للمدنيين من قبل النظام السوري بشكل كبير ومن بعض الفصائل المسلحة والميليشيات من كل الأطراف، وقد عانت النساء من الاختطاف والسبي والإجبار على الزواج من “جهاديين” ومتطرفين وقوى متشددة، وحرمان من الحريات، ولا ننسى معاناة المرأة اللاجئة للاستغلال من قبل أرباب العمل وبعض الأفراد في المجتمعات المضيفة وتزويج القاصرات، وهذا كله عمّق المعاناة الاقتصادية والاجتماعية لنساء وحيدات يرعين أطفالا مع غياب الأب والعائل.
س-حرب وصعوبة للولوج إلى العدالة مع غياب تطبيق القوانين وسريان قانون “البقاء للأقوى ” في ظل انتشار لغة السلاح والعنف.. كيف يمكن التصدّي للممارسات والانتهاكات التي تمسّ النساء بسورية وتسهيل ولوجهن إلى القضاء؟.. وهل من السهل المحاسبة في واقع الحرب؟
ج- يجب إصدار قوانين رادعة بالدرجة الأولى من كل قوى الأمر الواقع وتسهيل عمل منظمات المجتمع المدني لدعم النساء والأسر طبعا، ويعتبر واقع الحرب تحديا كبيرا لكن سن القوانين حاجة ضرورية حتى في زمن الحرب ريثما تتم تسوية منصفة للسوريين يمكن من خلالها العمل بشكل أكثر جدوى وعلى الأرض، كما أن هناك دورًا يجب أن تلعبه النخب والإعلام والمدارس في التوعية ضد العنف وضد استخدام النساء كوسائل حرب.
س-هل أنتنّ في اللوبي النسوي السوري راضيات عن حجم مشاركة المرأة السورية في العملية السياسية السورية لبلورة المناصرة من أجل السلام؟ وكيف يمكن تدعيم مشاركتها أكثر برغم العراقيل؟
ج- المشاركة النسائية ضعيفة للغاية وشكلية في بعض الأحيان ونطالب بكوتا نسائية في كل القوى السياسية وفي كل مفاصل العملية السياسية عبر تطبيق القرار 1325 وعبر الحوار والضغط المحلي من خلال المنظمات النسوية والمجتمع المدني ومن قبل الأمم المتحدة.
س-انتقاد نسوي لغياب مشاركة المرأة السورية أو مشاركتها السطحية في عمليات السلام، حيث إن حضورها في الوفود التفاوضية صوري في مسعى فقط لاسترضاء المجتمع الدولي.. ألا تخفن كنسويات من هذا الإقصاء الذي قد تغيب فيه المساواة المنتظرة في الدستور الذي تحلمن به ؟
ج- بالتأكيد إن لم تكن النساء المؤمنات بالحقوق حاضراتٍ في كل مراحل العملية السياسية وفي صياغة الدستور ستبقي حقوق النساء غائبة عن الدستور والقوانين وعن الحياة العامة، وستستمر العقليات الذكورية في ممارسات الاقصاء والتهميش بحق النساء والاحتياجات الاجتماعية للرقي إلى واقع أفضل عموما، من هنا تأتي أهمية مشاركة النسويات خصوصاً في العملية السياسية وفي الحياة العامة الآن وفي كل أوان ليكنّ حاضرات في مستقبل سورية، إذ لا يمكن تحقيق عدالة ومساواة ومواطنة دون مشاركة كاملة للنساء.
س- كيف يمكن إذن تدعيم المساهمة الفاعلة والمتساوية لإصدار دستور سوري جندري وديمقراطي قائم على قيم الحرية والكرامة والمشاركة والمساواة؟
ج- بتفعيل مشاركة النسويات في صياغة الدستور واعتماد دستور حساس للجندر يضمن المساواة التامة دون أي تمييز للجميع وحقوق النساء كاملة دون أي تحفظات على أي أساس كان.
س- ماهي التشريعات التي تحلمن كنسويات بسنّها في سورية والتي تربن عبرها خدمة لواقع النساء المزري بسبب الصراع؟
ج-قوانين تحاسب وتلاحق مجرمي الحرب ومن يستخدم النساء كوسائل حرب وهذا لن يتم تحقيقه مالم يتم إرساء سلام عادل في سورية والخلاص من الاستبداد بكل أشكاله وإقامة دولة مواطنة ديمقراطية مدنية، فالنظام القائم من جهة ومعظم قوى الأمر الواقع من جهة أخرى يستخدمان النساء كوسائل حرب.. نحلم أيضا بإصدار قانون أسرة مدني عصري يحفظ حقوق الجميع ويلغي كل القوانين التمييزية، وسنّ قانون شامل ضد العنف الأسري مع مؤسسات محاذية للدعم ومع تعديل قوانين أصول المحاكمات التمييزية، وتدريب الضابطة العدلية، وإنشاء شرطة مجتمعية مؤهلة ومدربة، وأن تكون كل قوانين البلاد متوافقة مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان دون أي تمييز أو تحفظات على الاطلاق، ولن يتم هذا مالم تتحقق تسوية سياسية عادلة ومنصفة ترسي العدالة الانتقالية بشكل كامل.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد