المرصد السوري لحقوق الانسان

الكاتب والمعارض السوري حبيب صالح: أنا وطنيّ سوري ولا أقف مطلقاً عند مولدي ولا طائفتي

الكاتب والمعارض السوري حبيب صالح: الثورة في سورية بدأت تاريخية وإنتهت عسكرية وطائفية

برغم كل المآسي لا يزال السوريون يتطلعون إلى إنتهاء الحرب المدمرة منذ عقد من الزمن ولا تزال مستمرة وهم يتطلّعون إلى نهاية الألم الجماعي الذي عمقته التدخلات الأجنبية و الإقليمية والدولية..

الأزمة بدأت بعد إنتفاضة شعبية محلية تحولت إلى نزاع شامل تعدد فيه اللاعبون على الأرض داخل البلاد وخارجها.

ويرى الكاتب والمعارض السوري حبيب صالح، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان،

أن الثورة السورية بدأت عفوية وإنتهت عسكرية وطائفية، متحدثآ عن الدور السلبي للجامعة العربية ليصل الحال إلى ما هو عليه اليوم

 

س- تقول منظمة”مراسلون بلا حدود” في أحد تقاريرها التي أثارت الجدل، أن سورية من أكثر الدول قمعية حيال المعارضين، ماتعليقك ؟

ج- الأعمق منهجية في هذا الموضوع هو أن نحدّد مكونات القمع و الإرهاب السياسي في سورية،على أنها مكونات لطبيعة السلطة القائمة، فالمكونات العرفية و العسكرية التي نشأ من خلالها النظام هي التي يجب أن نركز عليها . فسورية الوطن هي غير سورية النظام ، وبهذا تصبح تصنيفات منظمة المراسلين منهجية و موضوعية .

 

س-أستاذ حبيب في مارس/ أذار المنقضي مرّت 10سنوات على إنطلاق الثورة السورية وأنت الذي تنبّأت بها من خلال كتاباتك الصحفية منذ إنطلاق الألفية وأشرت إلى أن الغضب سيكون يومآ ما كبيرآ ولا يحتمل من أبناء هذا الشعب العظيم.. برأيكم ما الذي أخفق فيه الثوار حتى تنزلق الإنتفاضة إلى هذا المخطّط الدموي؟ ومن يتحمّل مسؤولية الدمار الشامل الذي مسّ كل القطاعات؟

ج- نعم لقد مضى على قيام الثورة السورية عشرة سنوات، ولكن الثورة إنتهت إلى غير ما بدأت به، فالثورة في أساسها هي تحولات وإضافات وإنتقال تاريخي ولكنها في سورية بدأت تاريخية وطنية وإنتهت عسكريةً وطائفية..

 

 

*س _في كتاب “المعركة من أجل سورية” لكرستوفر فيليبس وهو المتخصص في العلاقات الدولية للشرق الأوسط في جامعة الملكة ماري في لندن، يشير الكاتب إلى أن سورية عادت هدفاً للتدخلات الخارجية، الإقليمية والعالمية، منذ تسلم حافظ الأسد في سبعينيات القرن الماضي ويقول إن ما يحدث داخلها، على أهمية عوامله ولاعبيه الداخليين، لا يمكن أن يُفهم بدون تفحّص أدوار القوى الخارجية وأهدافها في التطوّرات السورية منذ إنطلاق الإنتفاضة عام 2011، مروراً بتحول الأوضاع في سورية إلى حربٍ أهلية دامية، ثم إلى عسكرة تامة للصراع الذي بدأ داخلياً ومحلياً وتحوّل إلى أكبر كارثة إنسانية عرفتها العقود الأولى للقرن الواحد والعشرين هل تتفق مع هذا الرأي؟

ج- أنا لا أتفق مع فيليبس حيث إن الحرب في سورية لم تكن حرباً أهلية ولا عرقية ولا مذهبية، إنما بدأت تلك الظواهر بالتبلور عبر ثلاثة مسارات :

أ – عسكرة الثورة التي دمرت إحتمالات تطور الإنتقال السياسي في سورية انتقالاً تعددياً و ديمقراطياً،

ب – أسلمة الثورة عبر تحول القوى الشعبية المناط بها الإنتقال الثوري إلى ميلشيات مسلحة، بدل الأحزاب السياسية..

ب – التدخلات الخارجية وجدت في هذه الأوضاع المستجدة مناخات أغرتها بالتدخل وتفكيك الجغرافيا السورية وتصارعت حول الثروات الوطنية ومشاريعها السياسية.

 

س- من الملاحظ أن الجامعة العربية لم يكن لها دور فاعل في حلحلة الأزمة السورية بل إن بعض الأطراف المكونة لها سعت إلى تأزيمها..

وفي ظل التحركات الأخيرة بين سورية وعمان، هل ترون أن هناك توجهآ جديدآ للجامعة بشأن الملف السوري؟ وكيف تقيم دورها طيلة السنوات الماضية علمآ أنها سارعت إلى تجميد عضوية سورية عام 2011؟
ج- لم يكن للجامعة العربية دور فاعل في الإمساك بدقة المصير السوري ، وتدخلت الدول العربية منفردة وأنشأت ميلشيات ، وسيطرت على القوى الميدانية المتصارعة في سورية وحاولت تشكيل جيوش بإمتدادات عروبية وإسلامية .

 

س-أستاذ حبيب.. وأنت الكاتب السوري الحر قاسيت قبل الثورة من الإعتقال التعسفي نتيجة آرائك ومواقفك من النظام والسلطة، ونحن اليوم أمام أكثر الملفات غموضآ وتجاهلآ وهو ملف المعتقلين والمغيبين .. كيف تنظر اليوم إلى هذا الملف ، ثم ألا ترى أن هناك تقاعسآ دوليآ ممنهجا إتجاهه، برغم الأصوات المنادية بإطلاق سراحهم والكشف عن مصير المغيبين، ولماذا لم ينجح “ميثاق العدالة والحرية” في إيصال الصوت الصامت للمعتقل؟

ج__ تجربتي في هذه الثورة أنّني كتبت الكثير للتبشير بقيام الثورة، وعانيت العديد من سنوات الإعتقال في سجون النظام، وليس لي إلا أن أقرر أنني وطنيّ سوري ، لاأقف مطلقاً عند مولدي وطائفتي .

-كل ما أرجوه وسوف أقاتل من أجله وأطالب به المحافل الدولية أن تساعد على تحقيق أقصى الممكنات في هذا الصدد وتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بهذا الصراع والتي تؤدي إلى إطلاق سجناء الضمير و الرأي والكشف عن مصيرهم ومصير جميع سجناء الحرية لأن المواثيق الوطنية الأخرى لم تؤد إلى إنتاج حلول تعددية وحقوقية تُرغم النظام على الخضوع والعودة إلى الروح المدنية والحقوقية، وتؤدي إلى سقوط النظام .

 

 

س-لا يوجد في النزاع السوري “رابحون وخاسرون”، فالأطراف الداخلية والقوى الإقليمية والدولية المتورّطة أو المنخرطة في النزاع كلها خاسرة” حسب متابعين للشأن السوري.. هل تتفق مع هذا الرأي؟

ج- إنني أفضل تسمية النزاع في سورية على أنه صراع سياسي لتحقيق الإنتقال السياسي والديمقراطي لأن هذه الآفاق تخرج بالصراع مما هو قائم الآن إلى أن يصبح صراعاً من أجل الحرية والإنتقال المؤسساتي و إقامة الدولة المدنية.

 

س- أستاذ حبيب ألا ترى أن النظام بمنعه مؤتمر “جود” الذي كان من المفترض انعقاده بدمشق، قد أثبت عكس ما كان يقوله بتقبله وجود أصوات معارضة له وبديمقراطيته؟

ج- النظام يمنع كل المبادرات الديمقراطية وكل أشكال

الإنتقال السياسي وأشكال التعبير المكتوبة والمسموعة و الحزبية وكل ماهو سياسي و معارض، ولذلك قام بوأد ما حاول رموز” جود” أن يبادروا إليه على خلفية سقوط كل المؤتمرات والمنابر و المصطلحات الأخرى ، مثل ” أستانا ” و” سوتشي ” .

 

س-ماتعليقك على دعوة اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي للجبهة الوطنية الديمقراطية “جود” إلى”تدخل دبلوماسي ودولي وأممي” لحماية أعضاء المؤتمر بعدما منعت أجهزة الأمن انعقاده في دمشق؟

ج- أنا أدعو مندوب الأمم المتحدة في دمشق وكافة هيئات الأمم المتحدة و مؤسساتها إلى حماية هذا التحرك الميمون في دمشق الذي أباركه وأنتمي إليه مادام يستند إلى قرارات الأمم المتحدة في موضوع الضربات الكيماوية والقرار 2254 وعدم الإعتراف بأية إنتخابات يقوم بها النظام

 

-س-هل ترى إنتصارآ للثورة يومآ ما برغم كل المخططات والمؤامرت التي تحاك ضدها؟

ج- علينا أن نفكر بإعادة تلاحم الشعب السوري وترتيب المسائل الديموغرافية وتحديد المراحل الإنتقالية و إعادة اللاجئين بإشراف الأمم المتحدة ومؤسسات الشرعية الدولية ، حتى يمكن توفير الأغلبية السكانية لإجراء أية إنتخابات أو قيام أية مؤسسات.. فلا شيء، ولا وطن، ولا ديمقراطية، ولا إنتقال سياسي مع بقاء الأرض بدون شعب .. لذلك لا بد أن يعود السوريون أولاً .

 

س- “خبز وماء وهذا الحاكم”.. شعار من بين شعارات الثورات العربية..هل تتفق معه برغم المأساة العربية التي وصلنا إليها اليوم؟

ج- أنا لا أركن للشعارات ولا للمصطلحات، ولا بد لكل الشعوب ومنها الشعب السوري إعادة النظر المنهجي بكل مكوناته وواقعه الثقافي والإقتصادي والديمغرافي، والإعتراف بحقائق العصر و ضرورة اللحاق بالحداثة ، ومد الجسور مع شعوب العالم والإنتماء إلى مؤسساته و العمل من خلال الأمم والإنتماء إليها .
بغير هذه الحقائق لا ضوء في نهاية النفق ولا أحلاماً تصنعها الشعوب، ومنها الشعب السوري .

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول