المرصد السوري لحقوق الانسان

الكاتب والمعارض السوري فؤاد حميرة: انتخابات النظام ستخرج  بمزيد من الدمّ والمجازر و المجلس العسكري مجرد فقاعات إعلامية

 

يرى مراقبون إن الحرب السورية لن تنتهي مادام هناك تجّار حرب يقتاتون من الأزمات والوضع المزري المأساوي الذي يعيشه أبناء البلد، منذ 10سنوات من انطلاق أول مسيرة سلمية طالبت بالحق في العيش الكريم والآمن وبالحرّية والعدالة الإجتماعية والتقسيم العادل للثروات بين مختلف الجهات.

 الثورة التي انطلقت سلمية وحُوّلت إلى حرب بعد أن تمّت عسكرتها وإخراجها عن مسارها الصحيح لتنزلق إلى أكبر حروب القرن 21، زادت من حدّتها التدخلات الأجنبية المقيتة وتسليح المعارضة وكثرة الفصائل المتطرفة،  وإلى اليوم لا تزال فرص التسوية الحقيقية مغيّبة عن ‘منارة الشرق’ التي عانى أهلها الويلات والدمار، ولا يزال السوري ينتظر العودة إلى بيته واحتضان أبنائه المغيبين والمهجّرين ومعرفة مصير فلذات أكباده الغامض.

 ويرى المؤلف والمعارض السوري المخضرم، فؤاد حميرة، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن ما تعيشه سورية إلى اليوم هو ثورة بكل ماتحمل الكلمة من معنى، لافتا إلى أن ثمن الحرّية عادة ما يكون بهذا الثمن الغالي . 

 

المرصد-10 سنوات من الثورة.. هل هناك ما يبعث على الأمل لإنهاء الأزمة السورية في المدى القريب؟ 

ج-أولا أسجّل تحفّظي على كلمة(أزمة) فهي ثورة بكل التعاريف والمفاهيم السائدة، ثانيا بالتأكيد لا توجد ثورة دون نهاية، وهذه التضحيات التي قدّمها السوريون يجب ألا تذهب هدرا، وكلي ثقة بأننا في نهاية المطاف سنصل إلى دولة العدالة والمواطنة.

المرصد-10سنوات على إنطلاق الثورة السورية، هل تعبّد طريق السوريون حول حريتّهم برغم هذه الفاتورة الغالية التي قٌدّمت وبرغم حجم الدمار على جميع المستويات ؟ 

ج- العمل السياسي عمل تراكمي ولا توجد ثورة تحقّق أهدافها بين عشية وضحاها خاصة ضدّ نظام استبدادي يجيد اللعب على المصالح الدولية.. الفاتورة باهظة فعلا ولكن الحرية تستحق، وهنا أريد أن ألفت إلى أهمية مراجعة مسار الثورة خلال العقد المنصرم للوقوف على السلبيات وتلافيها ووضع الايجابيات تحت المظهر لتعميقها وترسيخها.

المرصد– أستاذ فؤاد، كثر الحديث مؤخرا عن فكرة تشكيل مجلس عسكري، ولاقي ترحيبا من أطراف فيما عبرت أطراف أخرى عن رفضها.. برأيك هل نضجت هذه الفكرة وحان وقت تنفيذها، ولماذا تأخرت برغم أنها من شروط القرار الأممي 2254؟ 

ج— أعتقد أن كل الأحاديث عن مجلس عسكري وغيره مجرد فقاعات إعلامية، فعلى الأرض لا يوجد شيء ملموس، لا توجد تحركات حقيقية بهذا الشأن.

المرصد–قالت صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية مؤخرا في إحدى افتتاحيتها، إن الحرب السورية لن تنتهي طالما أن الأسد لم يقف أمام المحكمة  الجنائية  ليحاسب على جرائمه، هل تتفق مع هذا الرأي؟

ج—بالتأكيد أنا مع هذا الكلام ولن تتوقف الثورة إلا بتقديم كل المتورطين في الدم السوري إلى العدالة هم ومن ساندهم فكريا واجتماعيا وعسكريا واقتصاديا.

المرصد–يستعد  النظام لإجراء انتخاباته الرئاسية قريبا وانطلقت الحملة الترويجية في عدة مناطق على غرار دير الزور.. برأيك أستاذ فؤاد ما مصير هذه الانتخابات التي وُصفت بـ’الصورية’ والتي ترفض المعارضة المشاركة فيها خاصة أمام عدم استكمال اللجنة الدستورية وكتابة الدستور  ؟ 

ج – أنت قلتها (انتخابات صورية) ولا نتوقّع أن تخرج بأي شيء جديد إلا بالمزيد من الدم والمجازر والتضييق على أهلنا في الداخل.

المرصد– فؤاد حميرة، الكاتب السوري والعربي، والمثقف.. كيف تقيّم دور النخبة المثقفة السورية في إيصال مأساة الشعب السوري إلى العالم وكيف كانت معاناتك شخصيا وأنت الحامل لصوت شعبك وتعرّضت للمضايقات بشتى أنواعها؟

ج- الحقيقة أن النخب الثقافية لعبت دورا سلبيا من الثورة خاصة أن معظمهم أقام حكمه على الصورة فقط دون التعمق في دراسة أسباب ظاهرة الثورة وتحولاتها ، فكان موقفهم مؤيدا لنظام الاستبداد وكنت  أتمنى عليهم لو أنهم توسعوا بالرؤية أو كلفوا أنفسهم عناء البحث في الأسباب واستخلاص الحقائق دون التسرع في رفض الثورة ومناصبتها العداء،

أما المثقفون الذين وقفوا مع الثورة وأيدوها منذ لحظاتها الأولى فقد تم تهميشهم واستبعادهم عن المشهد السياسي – للأسف—فكانت النتيجة أن  من تصدروا المشهد المعارض هم أكثر من أساء للثورة وللصورة الثورية (البعض منهم طبعا).

المرصد-كنت من معتقلي الكلمة الحّرة..  كيف ترصد قضية المعتقلين اليوم وهو الملف الأكثر تعقيدا وغموضا، وأي مصير لهؤلاء برأيك، ولماذا هذه اللامبالاة من المجتمع الدولي ، علما وأنه تم إطلاق ميثاق الحقيقة والعدالة مؤخرا ولم يلاقِ دوليا الترحيب المنتظر؟ 

ج-قضية المعتقلين هي الهمّ الأكثر إيلاما في القضية برمتها ومع ذلك فإنه الهمّ الأقل اهتماما من المعارضة أو المجتمع الدولي وهذا يندرج في إطار الأخطاء التي تحدثت عنها سابقا والتي تحتاج إلى مراجعة عاجلة.. لقد تذوقت مرارة الاعتقال مدة 11 يوما فقط تمنيت خلالها الموت 11 ألف مرة، فكيف بأولئك الذين مضت سنوات على اعتقالهم في ظل ظروف عصية حتى على الشرح، يجب أن تكون قضية المعتقلين وإطلاق سراحهم الشرط الأول لأية مفاوضات تجري مع النظام سواء أكان ذلك في هيئة التفاوض أو في اللجنة الدستورية أو أية اجتماعات أخرى، ومن العار على النظام أن يقتل تحت التعذيب (وهو أقسى وأبشع أنواع القتل )ومن العار على المعارضة عدم وضع شرط إطلاق المعتقلين في أولويات سلم الاهتمامات، وأدعو بقوة إلى وقف أي نوع من التفاوض مع النظام مهما كانت الأثمان والضغوطات حتى يصار إلى إطلاق المعتقلين في سجون الطاغية وهذا أقل ما يمكن ويجب فعله

المرصد-يقال إن”الثورة هي فنُّ تحقيق الصعب’، فلحظة الثورة ليست لحظة مارّة عادية  في الزمن السياسي، ولا تنطبق عليها كل قوانين السياسة، بل هي لحظة بركانية انفجارية.. كيف عشت تلك اللحظة في سورية؟

ج- في البداية كنت خائفا من الثورة وأنتم تعلمون أن من يملك يخاف على ملكياته من الفوضى، وحين انطلقت الثورة كنت أعيش فترة بحبحة مادية لم أعرفها طوال حياتي الفقيرة ، كنت أملك منزلا وسيارتين وو… كل ذلك دفعني إلى الخوف ولكن لجوء النظام إلى استخدام العنف والقتل ضد المتظاهرين السلميين أحدث فارقا في تفكيري، ثم إن  لجوءه إلى تخوين المتظاهرين وإظهارهم بصورة العملاء ، كان له أثر آخر، ومن ثم  رفضه القاطع للتفاوض بجدية حول مطالب المتظاهرين ، كان علامة فارقة أخرى .

-كل ذلك سبقه توقع شخصي للثورة وكنت أقول دائما إن سورية باتت بحاجة إلى ثورة حقيقية، فهذا النظام صار عائقا أمام تطور المجتمع وبات بسلوكياته وقراراته وديكتاتوريته يدمر الحياة الثقافية والفكرية والاقتصادية للبلاد.

المرصد- ثورة حتى النصر، لمن تقولها ؟

ج- لكل شهيد ولكل معتقل ولكل يائس ومحبط، ولكل أم  ملتاعة..

المرصد-هل ساعد المجال الثقافي بمختلف مجالاته الثورة السورية في كسر حاجز الخوف والصمت ؟

ج- لا أعتقد ذلك فكثير من المثقفين مازالوا يخشون التعبير عن أرائهم، وحتى المثقفون الثوريون أراهم يحجمون أحيانا عن قول آرائهم بصراحة خشية الاستبداد الذي تفرضه غريزة القطيع في كثير من الأحيان.. أعتقد أن على المثقف أن يكون أكثر جرأة وأكثر رغبة في خوض المتاعب والصراعات.

المرصد– يبدو  أن  صوت المثقف والفنان قد غاب خلال سنوات الحرب.. لماذا تراجع هذا الصوت أم أن صوت الرصاص كمّم الأفواه؟  

ج-الحقيقة أن التلاعب الإقليمي والدولي في الملف السوري هو ما أدى إلى تهميش دور المثقفين، لا صوت الرصاص ، فالسلاح يأتي دوره تاليا وليس هو السبب الرئيس.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول