المرصد السوري لحقوق الانسان

الكاتب والسياسي أحمد منصور: مشروع المجلس العسكري آلية تفكير واستنتاجات موضوعية تبلورت منذ سنوات.. والحوار السلمي هو الوسيلة الوحيدة لمعالجة أي مسألة سورية

تُطرح في سورية فكرة تشكيل مجلس عسكري انتقالي، بوصفه خطوة في اتجاه الحل، وفق ما صرّحت بذلك مجموعة من العسكريين الذين تبنوا الفكرة منذ عام 2013 وعملوا في صمت من أجل إيصالها للرأي العام السوري وإقناعه بأهمية تشكيل المجلس للمضي قدما نحو الحلّ السياسي السلمي.

على الأرض، جرى كل شيء بشكل مناقض للحل السياسي، ولم يتعامل الجميع إلا بالسلاح لتحقيق السلام، وتعطّلت السياسة لتتأجج الحرب مخلفة كل هذه الخسائر الكبرى.

ويرى عسكريون أنه في ظل التراخي الذي يعيشه الحّلّ السياسي وغموض منطلقاته ومفاتيح حلوله، وتضاؤل فرصة تشكيل هيئة حاكمة انتقالية، وتعدد الجهات العسكرية التي تعبث بسورية، قد تكون فكرة تشكيل مجلس عسكري مشترك الحل الأنجع.

ويرى أحمد منصور، الكاتب والناشط السياسي السوري والمنخرط في فكرة المجلس العسكري إلى جانب العميد مناف طلاس، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن المجلس العسكري قد يكون منقذ سورية، مشددا على أن الفكرة ليست جافة وهوائية بل هي نتيجة آلية تفكير واستنتاجات.

س- منذ أشهر طرحت فكرة “تشكيل مجلس عسكري موحد” يضم جميع الفصائل والتشكيلات العسكرية السورية.. بداية لو تُطلعنا أكثر على هذا المجلس وأهدافه المنتظرة وخططه المستقبلية ؟

ج-إنّ مشروع المجلس العسكري ليس فكرة جافة أو هوائية، بل هو آلية تفكير واستنتاجات موضوعية تبلورت ملامحه بعد مرور عدة أشهر من انطلاقة ثورة المجتمع السوري، ومع بداية عام 2013م، وجد المشروع حيثيته في عقلية الضابط الوطني السوري، على اعتباره خارطة طريق وملاذا آمنا لإنجاز الحل في سورية، إذ لا يُمكن أن تُحقق العملية السياسية الانتقالية نجاحها دون اللجوء إلى تنفيذ هذا المسار الوطني وهذا تم ذكره في المؤتمرات والأوراق السياسية السورية للثورة والمعارضة السورية وأشارت إليه أيضاً القرارت الأممية ذات الصلة في سورية 2218 و2254 والذي من شأنه :

– الحفاظ على وحدة الأراضي السورية كمجتمع وجغرافيا، وحماية حدود الدولة ومنع أي محاولة لإثارة المشاكل مع دول الجوار الحدودية والاقليمية.

-فرض حالة وقف إطلاق النار وحماية مؤسسات الدولة والأملاك العامة والخاصة.

– نزع السلاح الخارج عن سُلطة المؤسسات الشرعية الوطنية القادمة من كافة الفصائل والميليشيات المحلية، والعمل على استيعاب وضم الراغبين في التطوع ضمن صفوف الجيش السوري المُراد إخراجه من قبضة السُلطة الديكتاتورية واستعادة دوره الوطني.

– ضمانة عودة الجيش إلى الثكنات وممارسة مهامه الوظيفية في حماية وصون حدود سوريا”وبسط الأمن والاستقرار على كافة الأراضي السورية”.

– حماية وصون واحترام الدستور والقانون، وكذلك ضمان وصون وحماية حق الاختيار وإبداء الرأي (( أفراد وجماعات )

– المجلس العسكري هو المؤسسة القادرة على أن تقطع وطنياً مع كافة قوى الحرب الوظيفية والمؤدلجة متعددة الشرعيات تلك التي من الممكن أن ترفض الانخراط في العملية السياسية الجدية وترفض تسليم سلاحها للجيش السوري القادم.

– العمل الدؤوب من أجل القضاء على كافة التنظيمات والجماعات المتطرفة والارهابية، ويفرض المجلس نفسه شريكاً فاعلاً مع التحالف الدولي لمكافحة كاف أشكال الأرهاب.

– من المؤكد أن المؤسسة العسكرية القادمة وبتوافق سوري- سوري، تشكل قوة فصل وطنية في وجه ( جموح السياسة وجنوح السُلطة )..

– من شأن مشروع المجلس العسكري العمل مع المجلس السياسي وبقية مكونات العملية السياسية للتغيير في الجسم الانتقالي وضمن عدة مهام وطنية تنفيذية، مرحلية ومستقبلية، يفرض من خلالها البيئة الآمنة والموائمة لإنهاء حالة الفوضى حتى تستطيع السياسة السورية الانتقال مجتمعةً من مرحلة الصراع إلى مرحلة انتقالية تُكرس حالة السلم المحلي، انتقالاً إلى مرحلة التعافي والاستقرار، وهناك الكثير والكثير من المهام الوظيفية الوطنية التي لا يتسع لقاء صحفي بأن يتم ذكرها وشرحها..

إذن هو مؤسسة عسكرية من مؤسسات الدولة السورية وسُلطة تنفيذية تخضع للدستور والقانون السوري مُلتزمة التزاماً مُطلقًا بالسياسة الإستراتيجية المحلية والإقليمية والدولية التي ترسمها المؤسسات الوطنية الشرعية.

س- هل لاقيتم منذ طرح الفكرة ترحيبا دوليا وعربيا؟

ج- حالة الترحيب لا تكفي ولا تعني شيئا.. ما يهمنا هو أن يكون هناك قرار حل مُلزم لجميع الأطراف المُتداخلة في سورية.

س- برأيكم أستاذ أحمد.. هل هذا المجلس قادر اليوم مع هذا التشتت الحاصل على فرض الحل السياسي السلمي في سورية بعيدا عن منطق التسليح والعسكرة؟

ج- نعم، لأن المجتمع السوري بات يدرك أن الحرب لن تأتي سوى بالقتل والتشريد والخراب والدمار، لذا يدرك الأغلبية، وبعيداً عن أطراف التشدد في النظام والمعارضة، أنَّ اعتماد لغة الحوار السلمي هي الوسيلة الوحيدة لمعالجة أي مسألة سورية.

س-إذن، لماذا إلى اليوم لم تجد الفكرة طريقها إلى التنفيذ، هل هناك أطراف تقف وراء عرقلتها ؟

ج-نحن في انتظار نُضج لحظة الحل المُناسبة.

س-عشر سنوات مرّت على الثورة السورية، كيف تقيّم الوضع اليوم بعد كل هذه المأساة على جميع الأصعدة ؟

ج-الوضع أكثر من كارثي كما هو معروف في كافة الميادين، والشعب السوري في مختلف أماكن وجوده يعاني حالة معاناة شديدة متعددة الأبعاد، وسُلطة الأسد الساقطة قطعاً ما زالت تناور وتُكابر بمساعدة رُعاتها لإيجاد مخارج من أزمتها المستعصية، مقابل ذلك وجود هياكل للمعارضة في حالة انعدام وزن، في وقت يعرف فيه الاقليم والعالم العديد من الانشغالات التي برغم تقاطعها مع المسألة السورية، إلا أنها تبدو ذات أولوية بالنسبة للمعنيين بها ( الإتفاق النووي، سد النهضة، كوفيد19، ) ما يجعل المسألة السورية في وضع مؤجل وما يُلزم كل الأطراف الوطنية السورية بإبقاء قضيتهم حية والاستعداد لمواجهة كل الاستحقاقات الوطنية.

س-يرى محللون أن إدارة بإيدن التي تذهب إلى البحث عن مواجهات مع الأطراف الثلاثة (إيران وروسيا والصين)، لا يمكن أن تتغافل عن أن حلّ الصراع السوري- وفق القرارات الدولية التي تضمن انتقالًا حقيقيًا للسلطة في سورية- هو خطوة مفصلية في تشتيت جهد تلك الأطراف الثلاثة، في المحافظة على بؤرة التوتر السورية للتضييق على مصالح الغرب عمومًا ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية خصوصًا، ماتعليقك؟

ج-لا شكّ في أن الرئيس الأمريكي الجديد يواجه إرثاً ثقيلاً على صعيد ما تركه ترامب والجائحة والوضع الاقتصادي، كما يواجه وعود برنامجه الانتخابي تجاه روسيا والصين وبعض دول الإقليم وفي المقدمة التعامل مع إيران ونفوذها في بعض دول الجوار ومن ضمنها سورية، وبالتالي برغم اعتبار العلاقة مع إيران ذات أولوية في الإقليم فإن الإدارة الأمريكية الجديدة تبقى معنية لزوماً في سياق مواجهتها لكل من إيران وروسيا والصين في المسألة السورية خاصةً وأن أيَّ مخرج للمسألة السورية لا يمكن بلورته موضوعياً خارج غلبة الحسابات الأمريكية، على الأقل لجهة نفوذها شرق وغرب الفرات والمفاعيل المُختلفة والمُتعددة لقانون قيصر.

س- لماذا فشلت القرارات الأممية في تشكيل نافذة حل سياسي ملموس؟

ج-نعلم جميعاً الأوضاع الراهنة لضعف المؤسسات الأممية، من الجمعية العمومية إلى مجلس الأمن، وطبيعة الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي، مع تسجيل واقع الانخراط الكبير لكل من روسيا والصين في رعاية نظام الأسد مقابل الالتباس الواضح في الموقف الأمريكي تجاه مُختلف محطات المسألة السورية، ولا ننسى أن مُختلف الساحات الساخنة في عدة مناطق في الشرق الأوسط والوطن العربي اليمن، ليبيا تخضع بدورها لضعف الموقف الدولي بل والتباس حقيقة المواقف الدولية الكبرى التي تبدو ذات مصلحة مٌشتركة برغم تعارض حساباتها في إطالة أمد النزاعات..

يبقى علينا كقوى التغيير الوطني الديمقراطي مسؤولية المُطالبة بتنفيذ القرارات الأممية ذات الشأن، ومسؤولية قوى التغيير هذه في الأداء الفاعل لاستنهاض البديل الوطني عن سلطة الاستبداد والذي يضع القوى الكُبرى أمام تحمل مسؤوليتها واحترام إرادة المجتمع السوري وثقل أوضاعه الكارثية.

س-معركة سياسية أخرى تنتظرها سورية مع اعتزام النظام إجراء انتخابات تصفها المعارضة بالصورية، وتعتبرها غير شرعية، وهي انتخابات تدعمها موسكو وإيران .. ألا ترون أن الأسد يسعى عبر انتخاباته إلى تثبيت نفسه وشرعنة وجوده، علما أن واشنطن كانت قد أكدت على لسان المبعوثة الأمريكية بالإنابة إلى سورية أن الانتخابات لا تتماشى مع القرار الأممي2254 ؟

ج-قبل كل شيء “إنه أخراج فاشل”، فالاستمرار في محاولات نظام الأسد المقيت وعبر عقليته الأمنية والمتأخرة في الاستمرار بالتذاكي على المجتمع الدولي، والقفز على الواقع الكارثي والمأساوي الذي وصل إليه السوريون وسورية، محاولاً بذلك إنكار مسؤولياته وتبرير سلوكه الأمني والإجرامي عن كل ما آلت إليه البلاد من قتل وتدمير، عبر تصديره مشهدا صوريا، هو محاولة لإظهار أنَّ هناك في سوريا سُلطة ورئاسة مُنتخبة وعملية انتخابية نزيهة وحياة ديمقراطية !!. جميع تلك الإجراءات الفاشلة لن تجتث مسؤوليته الوطنية والدولية عما آلت أليه سورية من مأساة تاريخية، ولن تُعيد له الشرعية المحلية ولا حتى الإقليمية والدولية.

س-سورية مستقبلا كيف ترونها؟

ج-لقد انتفض المجتمع السوري ضد سُلطة الاستبداد والفساد المارقة من أجل الحرية والكرامة والعدالة، وقدم خلال هذه العشرية تضحيات استثنائية جعلت من عملية التغيير الوطنية ضرورة حتمية ومساراً لا حياد عنه.
-لا شك في أن واقع الحال السوري لا يجعلنا إلا أن نسعى لتكون سورية غداً أمام نظامٍ وطني ديمقراطي مستقر وآمن وقادر على ضمد الجراحات وتجاوز ثقل الإجرام والتدمير الذي مارسه الأسد ورعاته.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول