اللاجئون السوريون بتركيا ضحية سباق انتخابي بين النظام والمعارضة

أعلن رئيس حزب الشباب التركي، جيم أوزان، في تصريحات لقناة “بابالا” الفضائية، أنه في حال فاز بالانتخابات سيتم إلغاء الجنسية الممنوحة للسوريين، وإلغاء تصاريح إقامتهم وسيتم تشجيعهم على العودة من خلال تقديم الحوافز المالية لهم، حيث سنقدّم 4000 دولار لعائلة مكونة من 4 أفراد، وقال: “هكذا سنجعلهم يذهبون إلى بلدهم”.
وسبق أن تعهد مراراً زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بإعادة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم في إطار خطة قال إنها جاهزة، وتتيح إعادتهم خلال عامين فقط عقب التصالح مع النظام السوري.
وشن كذلك رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ حملة كبيرة لجمع توقيعات من المواطنين الأتراك بهدف طرد السوريين وإرجاعهم إلى بلادهم، بالرغم من تحذيرات دولية من خطورة القيام بمثل هذا العمل.
وتحول ملف اللاجئين السوريين في تركيا إلى ورقة سياسية يتجاذبها النظام والمعارضة، حيث واصلت الأحزاب التركية المعارضة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في منتصف العام المقبل عملية الاستثمار بهذا الملف، بالتزامن مع مواصلة رئيس النظام أردوغان الاستثمار فيه أيضاً، بعد أن حوّله إلى ورقة ضغط وابتزاز في وجه الدول الأوروبية للحصول على مساعدات مالية.
ويوجد في تركيا نحو 3.7 مليون لاجئ غالبيتهم العظمى يعيشون في المدن، لكنهم باتوا يخشون أن تتم إعادتهم إلى بلادهم، خاصةً بعد التحول الأخير في موقف تركيا من النظام في سوريا وإبداء الاستعداد للحوار وتطبيع العلاقات معه.. كما سبق أن أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن خطة لإعادة مليون ونصف المليون لاجئ سوري على أساس طوعي، فيما تتعهد أحزاب المعارضة بإعادة جميع السوريين حال فوزها في انتخابات العام المقبل.
وكشفت تقارير تركية، عن أن عدد اللاجئين السوريين الذين غادروا الأراضي التركية وتوجهوا إلى الدول الأوروبية خلال الفترة الأخيرة بلغ ما يقرب من 25 ألف سوري، منهم 10 آلاف غادروا عبر الأمم المتحدة من خلال سياسة إعادة التوطين و15 ألفا عبر التهريب.
وأوضحت، أن سبب إقبال السوريين على مغادرة تركيا هو تصاعد الخطاب المناهض للاجئين في الشارع التركي ومن جانب أحزاب المعارضة، والقيود على الإقامة والحركة والصعوبات الاقتصادية.. واشتكى العديد من اللاجئين السوريين في تركيا، سوء المعاملة وارتفاع نبرة العنصرية، وتغذية أحزاب المعارضة المشاعر العنصرية ضد اللاجئين السوريين سعياً لتحقيق مكاسب في حملاتها الانتخابية.
يرى شمس الدين حمو، رئيس الهيئة التنفيذية في الجبهة الوطنية الديمقراطية، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ تركيا بدأت بالتخطيط لاستثمار الحدث السوري لمصلحتها منذ الأيام الأولى للثورة السورية ومواجهة النظام للمتظاهرين السلميين ،  لافتا إلى أنها مارست سياسة الحدود المفتوحة أمام السوريين الهاربين من الحرب لابتزاز الاتحاد الأوروبي ماديا تحت ذريعة حماية اللاجئين كما سمحت بانتقال الرساميل و نهبت في نفس الوقت الآلات والمعامل  ونقلتها عبر الحدود لتركيزها داخل تركيا، وبالتزامن مع ذلك استنفر إعلامها للترويج بأن الشعب السوري والشعب التركي شعبان شقيقان  بل هما  شعب واحد في بلدين وروّجت لفكرة أن اللاجئين السوريين هم ضيوف وتركيا لا تسمح للأمم المتحدة باعتبارهم لاجئين (أيلول عام 2022) .
وأردف: “مضت عشر سنوات أثبتت خلالها أنقرة أكثر من مرة أنها تتّخذ من اللاجئين السوريين رهائن للمساومة  وورقة ضغط سياسية، فمرة هددت بهم الدول الأوروبية كونها ستمارس سياسة الباب المفتوح نحو أوروبا فابتزتها وحصلت على مليارات الدولارات باسم السوريين دون أن تقدم فعلياً أية مساعدات لهم، واليوم تهدّد بإعادتهم إلى سورية في ظروف هم أحوج  ما يكونون فيها إلى مراعاة أوضاعهم المادية والقانونية، وتسعى لإعادتهم تحت رحمة مخابرات وشبيحة النظام أو تحت رحمة المنظمات والفصائل الإرهابية المرتبطة مع تركيا ذاتها”.
واعتبر محدثنا أنّ النظام التركي لم يترك جهة إلا وباع عبرها السوريين، وساوم بهم الأمم المتحدة وأوروبا واليوم تلعب المعارضة التركية ورقة السوريين وتضحّي بهم خدمة لأجندة انتخابات يتبارى فيها كل من النظام  التركي والمعارضة .
وختم بالقول: “الثابت الذي لا يتغير لدى أردوغان وفريقه هو التشبث بالسلطة ومحاربة الأمة الكردية”.