اللاجئون السوريون بين صعوبة البقاء والمقاومة ومأزق الترحيل

يحذّر المرصد السوري لحقوق الإنسان من الإعادة القسرية للاجئين خاصة بعد تسجيل انتهاكات تعرض لها عدد من الذين سبقوا أن عادوا إلى سورية، ويجدّد مطالبته المجتمع الدولي بتحسين وضع اللاجئ وتوفير ظروف العودة الآمنة  إلى بلده.
ويخشى المرصد ترحيل اللاجئين بدون ضمانات حقيقية  ويحذّر الجهات المختصة من عدم التلاعب بهذا الملف الإنساني الحساس الذي تسعى بعض الاطراف إلى استغلاله وتوظيفه سياسيا، سيما أن مثل هذه الملفات فوق تفاوضية ولا تقبل المناكفات والمساومة.
ويعاني اللاجئون السوريون من ظروف مأساوية في مختلف بلدان اللجوء برغم الدعم الذي تقدمه الأطراف المانحة والهيئات الأممية  لضمان أبسط مقومات الحياة ، لكن التغيرات التي يمرّ بها العالم نتيجة الصراعات والحروب انعكست سلبا على وضع اللاجئ الذي بات مصدر قلق لبعض الدول التي تعمل على إنهاء الملف بإعادة اللاجئين إلى مناطقهم بسورية، على غرار الحكومة اللبنانية التي تعهدت بترحيل أكثر من 15 ألف لاجئ  شهريا في تصعيد غير مسبوق ومخيف.
 وتواترت التصريحات من لبنان التي بلغت حدّ التهديد، حيث قالت حكومة نجيب ميقاتي منذ فترة إنّه وجب إخراج النازحين بالطرق القانونية من لبنان في حال  رفضت الهيئات الأممية التعاون مع بيروت، وهو تصريح خطير فجّر غضبا وخوفا بين السوريين خاصة المطلوبين من النظام بإجبارهم على العودة القسرية دون تحقّق  من الضمانات التي تقرّها القرارات الدولية.
 أمّا تركيا  فباتت قضية اللاجئين لديها عبارة عن ورقة انتخابية تتخذها المعارضة الحالمة بالسلطة -والتي تحرّكت لفرض رسوم تزيد بنسبة 10 أضعاف على فواتير المياه الخاصة بالسوريين، ويستغلّها بدوره حزب العدالة  الذي يقوده الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان،  حيث تعالت الأصوات في الفترة الأخيرة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية (2023) لتوظيف وجود اللاجئين كورقة مساومة خاضعة للتجاذبات السياسية، ورافق تلك التجاذبات فكر عنصري مقيت رافض لوجود هؤلاء اللاجئين الذي فرّوا من نار الحرب والموت ولم يأتوا  إلى تركيا سياحة واستجماما.
وتعاني تركيا من أزمة اقتصادية حادة  أدّت إلى تدنّي قيمة الليرة  وارتفاع  نسب البطالة وتدني القدرة الشرائية، ما عزّز موجة الكراهية لدى بعض الأتراك تجاه اللاجئين.
وتعهدّت المعارضة التركية بضرورة معالجة الملف وترحيل اللاجئين السوريين في مدة لا تتجاوز العامين. 
ويرى محللون أن ذلك يأتي في إطار مناكفات سياسية وبحث عن السلطة فيما يتخوف اللاجئ من تلك الدعوات والتصريحات المؤججة للفكر العنصري المتطرف.
 ووصف رئيس لجنة التنسيق والمتابعة لشؤون اللاجئين، بلبنان ناجي الزين، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، وضعية اللاجئين السوريين في لبنان بـ الكارثية، خاصة مع تصاعد الضغوطات لترحيلهم برغم عدم التوصل إلى الحل السياسي في سورية، مؤكدا أنّه ليس من المعقول أن يجبر اللاجئ على الترحيل  دون أي ضمانات أمنية وسياسية ودولية ما قد يعرّض حياته للخطر .
 وأفاد الزين بأنّ اللاجئ يطالب بتأمينه في  صورة العودة أو البقاء، متسائلا عن مصير اللاجئين الذين باتوا يكابدون مرّ الحياة وقسوتها والجوع والفكر العنصري الداعي  إلى ترحيلهم باعتبارهم باتوا عبئا على تلك الدول المستضيفة.
وتابع محدثنا : تعرّضنا للضرب والعنف المادي وكابدنا كل الظروف من أجل أن نعيش، وأنا شخصيا تعرضت للضرب المبرح من قبل رئيس المفرزة التابع لحزب الله اللبناني بسبب حالة عبر الواتس أب تتحدث عن كارثية الوضع الذي يعانيه اللاجئون السوريون بلبنان.
 وأشار رئيس لجنة التنسيق والمتابعة لشؤون اللاجئين إلى مأزق تخفيض اليونيسيف من كمية المياه للفرد الواحد من 27  لترا إلى 7 لترات، وقال: “يطالبوننا بالنظافة لعدم انتشار مرض الكوليرا والجرب والأمراض المعدية في حين يتحكمون بكمية المياه لأننا  لاجئون “، فضلا عن  الظروف الاقتصادية السيئة للاجئ  نتيجة ارتفاع أسعار  المواد الغذائية وارتفاع سعر صرف الدولار .
 ووفق محدثنا، يتحصّل اللاجئ في لبنان على 500 ألف ليرة لبنانية شهريا  أي ما يعادل 13 دولارا أمريكيا، وهو مبلغ زهيد جدا لا يكفيه لتوفير الضروريات خاصة مع الارتفاع الحاد في الأسعار  والكهرباء والايجار.
 ودعا المجتمع الدولي إلى إعادة كمية المياه والشفط إلى ماكانت عليه خلال الأشهر الماضية وزيادة مخصصات كارت التغذية للفرد الواحد وتحويلها إلى الصرف الآلي.
 بدوره علّق وزير الإعلام السوري الأسبق، حبيب حداد، في حديث مع المرصد السوري، عن تأزم وضعية اللاجئين السوريين، لافتا إلى أنّ أكثر من ثلث سكان سورية قد نزحوا عن وطنهم بعد المحنة التي ألمّت بهم قبل أحد عشر عامًا، وتشردوا عبر القارات الثلاث أي أوربا وأمريكا واستراليا وهم لا يريدون العودة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا بسبب الأوضاع المأساوية.
وأشار حداد إلى أن الحديث عن عودة اللاجئين يقصد به الموجودون في الدول المجاورة أي في تركيا وهم بحدود أربعة ملايين وفي لبنان بحدود مليون وفي الأردن ما يقارب المليون ،في وقت تتعالى فيه الدعوات الأممية  إلى إعادتهم إلى ديارهم، فقط حين تتوفر لهذه العودة الظروف الآمنة والكريمة.. وتتباين مواقف عديد الأطراف المعنية بشأن تقييم هذه الظروف حسب دوافع كل طرف ومصالحه.
 أما محمد زكي هويدي الأمين العام المساعد لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، فأكد في حديث مع المرصد السوري، أنّ الحزب وهيئة التنسيق ليسا مع الترحيل الإجباري للاجئين سواء كانوا مطلوبين أم لا ، معتبرا عدم وجود ضمانات كافية لتلك العودة يشكّل خطرا حقيقيا.
وأضاف:” لاضمان لأحد من الاعتقال والموت في السجون، إضافة إلى أنّ أكثر المنازل هدمت أو تم الاستيلاء عليها، فلا وجود لبيئة آمنة”.
 وتساءل محدّثنا عن كيفية العودة والمنزل مهدم والحل غائب والأرض مسلوبة، معتبرا ان الظروف الحالية للعودة محفوفة بالمخاطر في ظل غياب الضمانات الدولية  الفعلية لتحقيق ذلك .