اللاجئون السوريون في لبنان يختارون الموت على العودة إلى النظام قسرا…. أين المجتمع الدولي

215

لقد بات صعبا دون مبالغة أو تهويل أو ادعاء وتحريض أن تكون لاجئا سوريا في لبنان،  فالوضع أصبح كارثيا وحان الوقت لتدخل المجتمع الدولي لفض النزاع إما بفرض تنفيذ القرارات الدولية وانجاح مختلف المسارات لتغيير هذا النظام وإعادة اللاجئين بشكل آمن وواضح أو الاتفاق مع السلطات اللبنانية بكل تفرعاتها بمافيها الجيش على وقف الانتهاكات التي تعادل جرائم النظام السوري.

لم تتوقف الانتهاكات بحق اللاجئين السوريين في لبنان عند منعهم في بعض المناطق من التجول ليلا أو العمل بحجة “احتكار المهن باجور بخسة”، ولا عند الاعتداء على حرمتهم الجسدية بضربهم والادعاء بأنهم سرقوا قوت اللبناني،  بل بلغت حد تجاوز القرارات الأممية وترحيلهم قسريا وتسليمهم إلى النظام الذي اتفق مع سلطات لبنان على هذا المخطط، ولا يغيب على علم عاقل مصير كل عائد من  تلك المخيمات التي تفتقر لمقومات العيش الكريم فحتى الماء خُفض إلى 11لترا يوميا، فلنتخيل ان إنسانا يعيش على لترات ملء بين أكل وتنظيف وصرف صحي،  إنه لمعتقل  نظامي يراه العالم  ويصمت .

طالما نبه المرصد السوري لحقوق الانسان من مأساوية هذا الواقع الذي أوصل البعض إلى الانتحار خوفا من مصير مظلم قد يضع نهايته، ويُذكر المرصد باختطاف أحد اللاجئين  منذ فترة ومطالبة أهله بفدية خيالية تصل10الاف دولار،  وتعنيفه وتعذيبه، نتيجة تخاذل  قوى الأمن اللبنانية عن  وضع حد للتجاوزات بل بات الأخير مصدرا لبعض الانتهاكات.

وفي تواصل مع  المرصد السوري لحقوق الانسان، قال اللاجئ بمخيم عرسال (م.ج)  إن عرسال تضم 70 ألف لاجئ سوري، 80%منهم يعيشون في المخيمات و20%ببيوت مؤجرة، ومنذ تسعة أشهر داهمت السلطات اللبنانية المخيمات وصادرت منظومات توليد الكهرباء “الخلايا  الشمسية” وعلب الانترنت وتفاجأ اللاجئون بقرار من السلطة مفاده أن من يريد المنظومات الشمسية يدفع ضريبة للبلدية 10دولار بالشهر لكل لاجئ اجبارا، سيما وأن هؤلاء اغلبهم لايستطيع دفع دولار واحد نتيجة الظروف الإنسانية الصعبة، علاوة على خفض نسبة المياه بالمخيمات من20لتر إلى 12لتر فقط وناشد الجميع الترفيع في عدد اللترات لكن دون جدوى، مؤكدا أن هذا قد يخلق أوبئة بسبب قلة النظافة، إضافة إلى عدم وجود تمديدات صحية ما أجبر اللاجئين على حفر أماكن للتخلص من المياه الملوثة علما وأنه من المفترض أن تسحب تلك المياه سيارات مخصصة  والتخلص منها بعيدا لكن هذا لا يتوفر نتيجة المواقف من اللاجئين.
واعتبر محدثنا أن المسؤول عن سحب المياه الملوثة هي الأمم المتحدة لكنها خفضت نسبة السحب من70% إلى 40%.
وأفاد بأن الوضع فاق الوصف، داعيا الجهات الدولية للتدخل.

وتحدث عن قرار تم اصداره منذ 10 أيام من مديرية الأمن العام مفاده عدم السماح للاجئين السوريين المسجلين بمفوضية الأمم المتحدة بالعمل أو فتح مصلحة، علما أن الهيئات الأممية لا تعطي لجميع اللاجئين المساعدات حيث تفصل كل فترة فوج وتعيد آخر لاعتبار العدد الكبير، ” علما وأنه تقدر بـ 40 دولار لكل عائلة و15دولار لكل فرد، منها يؤجر اللاجئ الخيمة بالدولار ودفع ضريبة الطاقة الشمسية وعديد الالتزامات التي وجب دفعها للسلطات اللبنانية وصاحب الأرض التي وضعت فيها المخيمات خوفا من طرده ورميه بالشارع “.

وتطرق إلى مأساة تسليم السوريين إلى النظام السوري دون أي ضمانات ولا اتفاقات، لافتا الى انتحار لاجئ منذ عشرين يوما في مخيمات مجد العنجر بعد أن علم بترحيل صديقه إلى سوريا “اختار الموت على العودة للموت بطرق أبشع “، مذكرا بمحاولة انتحار لاجئين في أجد السجون اللبنانية  حين سمعوا أنه سيتم ترحيلهم في إطار اتفاقات مع دمشق. 

وأكد أن هناك  ثوار ومعارضين بلبنان قاموا بمصالحات سرية في بيروت خوفت من الترحيل، ” يجبر الكثير على المصالحة سرا مع النظام حتى حين يرحل لايقتل بشكل دراماتيكي، مجبرون على ذلك خاصة بعد أن نسي العالم قضيتنا وباتت ثانوية”.

وتابع ” البعض يدفعون بدل الجيش وهو بلبنان، حتى أن تعرض للتسليم  والترحيل لايكون مطالب بالخدمة العسكرية هناك، الكل ينتظر الترحيل الفجائي، إنه رعب”.
وناشد المرصد السوري لحقوق الانسان لإيصال صوته لوضع حد للانتهاكات وتسليم اللاجئين، معبرا عن مخاوفه من استمرار هذا الوضع على مصير اللاجئين السوريين في لبنان.
وكان تقرير عن معاناة الموقوفين من اللاجئين السوريين في لبنان قد اصدره المحامي محمد صلبوح، تحدث عن المعاناة التي عاناها ولازال يعانيها اللاجئون السوريون في لبنان منذ بداية الثورة السورية ونتيجة للانقسامات السياسية في لبنان بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة السورية وبين مؤيد للثورة السورية.
وكشف التقرير  عن الاعتقالات العشوائية للاجئين وضربهم والاعتداء عليهم لانتزاع الاعترافات والزج بهم في سجون مكتظة واجبارهم على الاعتراف بجرائم خطيرة لايد لهم فيها ولا ساق.