اللاجئون في يومهم العالمي : مآسي متعددة بين العنف والترحيل القسري وغياب الحل السياسي يعقد الوضع

100

يستمر “التنكيل” باللاجئين السوريين في عدة دول برغم انخراط أغلب الدول المستضيفة في القوانين الدولية التي تضمن حقوق اللاجئ وكرامته، حيث أنهم يعيشون على أقل من دولار في اليوم إضافة إلى التنكيل الأمني وإعادتهم بشكل قسري الى سوريا.
وبرغم النداءات التي أطلقتها المنظمات الحقوقية الوقوف عند مآسي خاصة في لبنان إلا أن الوضع لازال مؤرقاً.

ويقول مهند 35 عاماً، إن تدمير منزل عائلته ونزوحه داخلياً الى الشمال السوري قبل توجهه إلى مخيمات اللجوء في عرسال بلبنان كان بداية حياة لم يفكر يوماً في أن يعيشها، مؤكداً أنه عاش كل ويلات لاجئ لايملك في جعبته غير وطن تركه رماداً بسبب عنجهية السلطة ورائحة الموت التي باتت تحاصر كل جهة في سوريا.
يقول مهند إن لبنان الذي يستضيف ثاني أكبر عدد من اللاجئين ونتيجة لازمته الاقتصادية عام 2019 ضاعف مأساة اللاجئ الذي لم يعد قادراً على توفير لقمة عيشه بعد أن تم التخفيض في الراتب الشهري المخصص له من قبل الجهات المانحة وتقليص حتى عدد لترات الماء ونسبة مياه الصرف الصحي، مشيراً إلى أن الوضع المأساوي تسبب في ظهور أمراض معدية نتيجة قلة النظافة بل انعدامها.
وتحدث عن عيش نصف اللاجئين في مساكن دون المستوى المطلوب و غير آمنة، وتقلص ثلث البالغين استهلاكهم الغذائي لضمان إطعام أطفالهم.
ولفت إلى المعاملة الأمنية والعسكرية السيئة في لبنان مع اللاجئين ومنعهم من التجول في بعض المناطق، إضافة إلى الترحيل القسري لبعضهم وتسليمهم للنظام برغم علم السلطات أنهم مطلوبون للمحاكمة وسيعتقلون بشكل آلي.
وتطرق محدثنا إلى محاولة انتحار صديق له من داخل السجن في لبنان حين علم بتسليم صديق له، حيث أنه أختار الموت على العودة بتسليم قسري دون ضمانات أممية.
وقصة مهند واحدة من 1,5 مليون قصة لاجئ، أردنا عبرها تسليط الضوء على معاناة يراها العالم ولايتحرك.

ويجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان دعواته إلى التسريع بتطبيق القرارات الدولية لعودة آمنة لسوريا دون اعتقالات وتنكيل وعنف اي كانت جهاته.
وأكد المحامي والحقوقي عبد الناصر حوشان، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه للأسف الشديد بدأ المجتمع الدولي بالتخلي عن مسؤولياته تجاه اللاجئين السوريين، خلال السنوات الأربع الماضية، حيث تم التضييق عليهم في لقمة عيشهم من خلال تخفيض المساعدات الدولية، والتي وصل هذا العام إلى مستوى خطير ينذر بكارثة إنسانية، إذ أن أغلب التمويل الذي يرصد باسمهم يذهب إلى حكومات الدول المستضيفة ، بينما الشريحة الاكثر تضرراً هي تلك التي تقطن في الشمال .
وتابع” لم يتوقف الأمر عند تخفيض المساعدات بل تعداه إلى فتح باب الترحيل القسري إلى مناطق سيطرة النظام كما هو الحال في لبنان وهو أخطر ما يتعرض له اللاجئين السوريين، كما يتسرب عن خطط بعض الحكومات الغربية لترحيل اللاجئين إلى دول ثالثة أو إعادتهم إلى مناطق النظام، وغيرها من الممارسات العنصرية والتمييزية” .
وقال إن كل هذا يحصل أمام مرأى ومسمع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية و المعارضة السورية لا حيلة لها في وقف هذه الممارسات و الانتهاكات.
وعلق المحلل السياسي السوري وائل علوان، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، معتبراً أن موضوع اللاجئين يرهق كل السوريين ودول العالم التي تستقبل هؤلاء الفارين من هول الحرب والدم، متطرقاً إلى عجز العالم في احتواء الملف الذي سبب هذا الهروب للاجئين سيما وأن النظام لازال موجوداً ويمارس أبشع الانتهاكات والجرائم بحق البلد والمدنيين خاصة مع تواصل احتداد القبضة الأمنية والاعتقالات والسطو.
وأفاد علوان بأن قضية اللاجئين باتت مشكلة مستعصية لن تحل إلا بالحل السياسي على أساس القرارات الدولية، معتبراً أن هذه القضية المركبة أيضاً بينت عدم قدرة الدول على التعامل الجيد مع الملف الإنساني بدرجة أولى عبر حفظ حقوق اللاجئ.
وتحدث عن وضعية اللاجئين في لبنان التي تعتبر مأساوية خاصة مع استغلال الملف قبل كل مؤتمر للمانحين واجتماع دوري ماجعل الملف ورقة ابتزاز في الاجتماعات الكبرى.
وحذر من استغلال الملف الذي يعتبر فوق تفاوضي ولايقبل للمساومة السياسية .