اللجنة الدستورية السورية رهينة المساومات

كشف عضو اللجنة الدستورية، “حسن الحريري” في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن أسباب تأجيل انعقاد الدورة التاسعة لاجتماعات اللجنة التي كان من المزمع عقدها في 25 يوليو الجاري إلى موعد غير محدّد، مؤكدا أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسن، قد أبلغ الأعضاء بأنّ النظام أرسل طلب اعتذار لعدم حضور المفاوضات إلى حين تحقيق مطالب الروس، وهو ما يوحي بتنصل محتمل للنظام من العملية السياسية من سورية-سورية وحملها إلى طريق المساومات.

وأفاد الحريري بأنّ التعطيل المدروس من قبل النظام والروس لا علاقة له بمصالح الشعب السوري الذي ينتظر انتهاء أعمال اللجنة التي تمدّدت جولاتها دون تحقيق الهدف الذي جاءت من أجله بسبب التعطيلات المتكررة والمتعمّدة ما يؤكّد انفصال وفد النظام عن واقع المأساة التي يعيشها السوريون منذ 11 عاما

واستطرد محدثنا قائلا: إن التهرب من الجولة هو تنصّل مباشر من تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 لعام 2015، كما يُثبت وضع النظام السوري المصالح الأجنبية كأولوية على المصالح الوطنية السورية.

وفي سؤال المرصد عن الخطوات المقبلة التي سيتخذها وفدَا المعارضة والمجتمع المدني، أجاب بالقول: “نحن متمسكون بالعملية السياسية السورية وجاهزون للمضي قدما في صياغة مسودة الدستور لعرضها على السوريين للمساهمة في حلّ النزاع السوري ونطمح إلى أن يكون الدستور بوابة الحلّ وهذا يتطلّب تضافر مختلف جهود الوفود للدفع قُدمًا بأعمال اللجنة، لا العمل على تعطيل مسارها وخلق خلافات وإقحام الجهات الدولية والأطراف المدافعة عن الحرب

لقد عبّرنا مرارا عن مدى جاهزيتنا للجلوس في جنيف لإنهاء صياغة المسودة وهذا يتطلب إرادة سياسية قوية”.

وتابع: ” الخطوة المقبلة من ناحية العملية السياسية بعُهدة المجتمع الدولي ومجلس الأمن الذي أصدر القرار 2254 ولا بدّ من البحث عن كيفية تنفيذ القرار.. ننتظر الفترات المقبلة، هناك معطيات جديدة، لكن في كل الأحوال، أفصح أفصح عن مكنونه كونه لا يريد العملية السياسية، ونحن نعتبر التأجيل وقفًا للعملية خاصة مع إدخال وإملاء شروطه وإخراج المسألة عن كونها سورية-سورية بتعليق حضور وفده إلى حين تنفيذ طلبات الروس من الحكومة السويسرية بعد رفض الفيزا للوفد الديبلوماسي الروسي”.

وترى جهات معارضة أنّ مساعي النظام إلى تعطيل أعمال اللجنة السياسية تنطوي على رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أنه وجب التسريع بوضع بديل عن لجنة استمرت عامين دون تحقيق الهدف الذي وضعت من أجله ودون التقدم في أعمالها المؤجلة في كل جولة بسبب خلافات أغلبها شكلية.

 

وترى نفس المصادر أنّ رفض السلطات السويسرية إعطاء الفيزا للوفد الدبلوماسي الروسي الرفيع المرافق للجنة،هو موقف سياسي قد يكون خلفه ضغط أمريكي للدفع بخلق بدائل جديدة لإنهاء الصراع بعد أن تبينت نية النظام في عدم قبول أيّ من الحلول السياسية المقترحة وأبرزها القرار 2254 .

وكانت مصادر قد أكدت للمرصد السوري أنّ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية كلّف فريقا بإنجاز تقرير حول سنتين من تأسيس اللجنة إلى الآن، وقد كشف التقرير أنها” لم تتقدم في أعمالها ولم تنجز أيّا من المهام التي شُكّلت من أجلها”، ما يعتبره بيدرسون فشلا، ودعا إلى وضع آليات بديلة للمضي في أعمالها وتحديد جدول زمني لانعقادها بشكل دوري ومنتظم بحيث يكون الفاصل بين كل دورة وأخرى تليها أسبوعا فقط، بما يُتيح لها إنجاز مهمتها وفق تفويضها في قرار مجلس الأمن الذي نص بين أمور أخرى على جدول زمني لصياغة دستور جديد.