المرصد السوري لحقوق الانسان

اللجوء إلى تركيا بين مطرقة المهربين وشراكهم وسندان رصاصات حرس الحدود “الجندرما”

 

تتزايد شبكات التهريب إلى تركيا رغم تشديد حرس الحدود التركي “الجندرما” ومراقبته للطرقات الوعرة والجبال والوديان التي تفصل سورية عن أراض اسكندرون.
 وباتت طرق التهريب تزداد خطورة على طالبي اللجوء، لاتباعهم الدخول عبر الأنفاق واستخدام طرق أكثر وعورة ومناطق تخلو من “الجندرما”، التي أصبحت ترتكب أبشع الانتهاكات بحقهم، وتصل لدرجة الموت بدم بارد.
“بدأ إطلاق الرصاص علينا ومعنا نساء وأطفال، فهربت مسرعًا وخلفي أكثر من 20 شخصًا.. ولا أعلم ماذا حل بهم” بهذه الكلمات وصف الشاب ( ع.خ) لـ”المرصد السوري” ما حدث معه على الحدود السورية-التركية بعد محاولته للمرة الرابعة اجتياز الحدود عبر طرق التهريب. 
ومع انهيار الوضع الاقتصادي وقلة فرص العمل في سورية وجد الشباب من تركيا فرصة لتحقيق طموحهم وتأمين مستقبلهم، الشاب( ع.خ) من أهالي سهل الغاب ريف حماة الشمالي الغربي، نزح مع أسرته مطلع الشهر نيسان/ أبريل 2019، وبعد نحو عام ونصف على نزوحه قرر التوجه إلى تركيا بحثًا عن عمل، وفي حديثه لـ”المرصد السوري” يقول: أنه اتفق مع أحد المهربين على إيصاله إلى تركيا من جهة منطقة حارم بعد دفعه مبلغًا يعادل 450 دولار أمريكي، مضيفاً: أن المهرب سلمه إلى مهرب آخر وبدوره الأخير أوصله بسيارته لمهرب ثالث وهو المسؤول عن شبكة التهريب، وكانت الانطلاقة بعد منتصف الليل، وبعد أن أوصلهم للحدود السورية-التركية، ووزعهم على مجموعات لإرسالهم مع شخص خبير بتلك الطرقات “الدليل”.
وعند اقتراب المجموعة من الأراضي التركية بدأت قوات الحرس الحدودية”الجندرما” بإطلاق النار بشكل عشوائي، فهرب جميع حينها.
ويؤكد ( ع.خ) أنه وبعد عدة محاولات تم الإمساك بمجموعته من اللاجئين، وتعرضوا للضرب الشديد والتعذيب بوحشية، قائلًا: أنه تعرض للضرب بوحشية وحلقوا شعره، وقاموا بمصادرة هاتفه وأمتعته، ووضعوا جميع أفراد المجموعة في زنانة، وفي اليوم التالي قاموا بنقلهم إلى الحدود السورية وطردهم، والإبقاء على الشخص الذي كان يدلهم على الطريق “الدليل” حيث استمر اعتقاله لمدة شهرين في تركيا.
ولا تزال جرائم حرس الحدود التركية عالقة في ذاكرة ضحاياها الأحياء، ويستذكر  ( ع.أ ) والدته التي توفيت أمام عينيه، متأثرة بجراحها بعد أن أصابتها طلقات نارية من “الجندرما” عندما حاولا العبور إلى تركيا، في حزيران/ يونيو 2019، بعد خدعهما أحد المهربين بأن لديه طريق آمن وما على طالبي اللجوء سوى اجتياز الجدار عن طريق “السّلم”، ودفع مبلغ 1000 دولار.
وقبل دخول مجموعة اللاجئين كشفتهم قوات الحرس الحدودية” الجندرما” وبدأت بإطلاق النار لتصيب إحدى الرصاصات والدته.
مصادر محلية قالت لـ”المرصد السوري” بأن شبكات تهريب البشر لتركيا نشطت بعد العام 2016، عندما بدأت تركيا بتشديد الحراسة على حدودها لمنع دخول المدنيين الهاربين من آلة الحرب في سوريا، ويزداد نشاط هذه الشبكات عند تصاعد عمليات القصف والمعارك، إذ تستغل مثل هذه الحالات لزيادة أرباحها، وتتشكل كل شبكة من عدة أشخاص يقومون بالتنسيق مع المدنيين الذين يرغبون باللجوء إلى تركيا.
وتضيف المصادر: أن الطرق تختلف من حيث خطورتها وأسعارها بحسب ما يصفها المهربون للمدنيين، فإما تكون عن طريق الدخول ليلاً ودون تنسيق مع قوات الحرس الحدودية التركية”الجندرما، وبتكلفة تتراوح ما بين 300 إلى 400 دولار أمريكي، وهناك طريق يسمى ” طريق إذن عسكري” بتكلفة تتراوح ما بين 500 إلى 600 دولار أمريكي، وهناك أيضاً طريق”إذن ضابط” ولكن أغلب تلك المسميات هي أكاذيب يطلقها المهربين لاستقطاب طالبي اللجوء.
وتؤكد مصادر أخرى بأن طريق “إذن الضابط التركي” يعتبر الأغلى سعرًا بتكلفة تزيد عن 1000 دولار أمريكي، وتعد مناطق حارم وسلقين ودركوش من أكثر المناطق التي تشهد عمليات تهريب البشر.
كما يتم الدخول عن طريق “باب الهوى” بتنسيق شبكات المهربين مع الموظفين السوريين والأتراك، ويتم نقل اللاجئ عن طريق سيارة تقله لداخل الأراضي التركية دون عرقلة، بتكلفة عالية جداً قد تتجاوز 3000 دولار أمريكي للشخص الواحد، ويلجأ لهذه الطريقة بعض ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن ميسوري الحال.
 وبحسب توثيقات “المرصد السوري” فقد بلغ تعداد المدنيين السوريين الذين استشهدوا على يد قوات حرس الحدود التركية “الجندرما” نحو 475 مدني، من بينهم 86 طفلاً، و 45 مواطنة فوق سن 18 عاماً منذ بداية الثورة السورية.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول