الليرة التركية شماعة الغلاء في إدلب.. رقابة نائمة والأهالي يشتكون 

مع اقتراب البرد وانخفاض درجات الحرارة شهدت أسواق إدلب ارتفاعاً كبيراً بأسعار المواد الغذائية والمواد الأساسية لاسيما مادتي الخبز والغاز المنزلي، ما تسبب بزيادة معاناة المدنيين الذين يحمل لهم الشتاء في كل عام الكثير من المآسي، ويشتكي المدنيون من غياب الدور الرقابي وجشع التجار الذين يتلاعبون بالأسعار يومياً.

فبعد أن أوقفت “بائع جوال” لتشتري منه بعض الخضار، تفاجأت السيدة ( ش.ح) النازحة من ريف حماة الغربي في أحد مخيمات منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي، من ارتفاع الأسعار بشكل كبير جداً، الأمر الذي دعاها للتخلي عن فكرة شراء الخضار والاقتصار على اللبن والخبز.

وفي شهادتها لـ”المرصد السوري” تقول، أنها تقيم في خيمتها منذ نزوحها برفقة ولديها وتجد صعوبة بالغة في تأمين مستلزمات منزلها اليومية، وتعتمد غالباً على التقنين في شراء الخضار فهي تشتري مرتين في الأسبوع فقط وتلجأ للمواد الغذائية الأقل تكلفة أو ما تحتويه السلة الغذائية الشهرية التي تحصل عليها من المنظمات الإغاثية. 

مضيفة، أن ربطة الخبز كانت تحتوي على 7 أرغفة لكن منذ عدة أيام تغيرت طريقة بيع الخبز لدى الكثير من الباعة حيث يوضع 11 بدل 14 رغيف في كيس واحد وبسعر ربطتين دون معرفة السبب، أما الغاز المنزلي فهو حاجة ضرورية في فصل الشتاء لعدم امكانية الطبخ على النار، والأسعار في كل يوم تتجدد ارتفاعاً وهبوطاً.

وتوضح ( ش.ح) أن البعض قد لا يتأثر بارتفاع سعر كيلو الخضروات نصف ليرة أو ليرة تركية، لكن من لا يملك قوت يومه وخصوصاً النساء ممن فقدن المعيل، فمن الطبيعي أن يشتكي من هذا الارتفاع بالأسعار، دون مراعاة لأوضاع النازحين الذين يجبرون على بيع السلة الغذائية أحياناً لشراء احتياجاتهم.

بدوره يرى ( ع.خ) أحد نازحي ريف إدلب الجنوبي في مخيمات منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي في حديثه لـ”المرصد السوري” أنه لو أن هناك جهة رقابية نزيهة وصادقة تضبط الأسواق وتفرض سعراً موحداً في جميع المناطق وتعمل على مخالفة من يتلاعبون بالأسعار لما وصلت لهذا الحد، لكن ما يلاحظ هو اختلاف سعر المادة الواحدة ما بين قرية أو بلدة وأخرى أو حتى من محل لآخر.

ويضيف، لكن ما يحدث هو العكس تماماً حيث نرى فرض الضرائب على الجميع وعدم مراعاة أحوال المدنيين المعيشية والمادية وتساهل كبير مع هؤلاء المستغلين لحاجة المدنيين للغذاء والمواد الأساسية، رغم وجود ما تعرف “بمديرية التموين” التابعة “لحكومة الإنقاذ”.

مشيراً لوجود استغلال لموضوع تغير أسعار المحروقات وسعر تصريف الليرة التركية من قبل بعض أصحاب المحلات، حيث يتذرعون بهذه الأسباب لرفع مستوى أسعارهم وكسب المزيد من الأموال على حساب قوت المدنيين.

“المرصد السوري” رصد أسعار العديد من أنواع الخضار والمواد الأساسية في أسواق إدلب وريفها “بالليرة التركية” فكانت على النحو التالي، كيلو البندورة” 5 ليرات” كيلو الباذنجان ” 5 ليرات” كيلو البطاطا ” 3 ليرات” كيلو الخيار ” 6 ليرات” كيلو الزهرة ” 3 ليرات” كيلو الفليفلة الخضراء ” 3 ليرات” كيلو الليمون ” 3 ليرات” كيلو الفاصولياء” 4 ليرات” كيلو ” البصل ” ليرتين” كيلو الخس ” 3 ليرات” كيلو الثوم ” 6 ليرات” كيلو الملفوف ” ليرتين” كيلو الفجل” 3 ليرات” كيلو الفطر ” 16 ليرة”.

وكانت أسعار المواد التموينية على النحو التالي، كيلو الرز المصري ” 7 ليرات” كيلو دبس البندورة ” 10 ليرات” علبة السمنة سعة 8 ليتر ” 115 ليرة” كيلو العدس “11 ليرة ” لتر الزيت النباتي ” 18 ليرة ” كيلو البرغل ” 7 ليرات” كيلو السكر ” 7 ليرات” كيلو الشاي ” 75 ليرة”.

أما أسعار اللحوم والمحروقات والخبز، فقد وصل سعر كيلو لحم الغنم لنحو ” 60 ليرة” وسعر كيلو لحم العجل إلى “50 ليرة” وسعر كيلو لحم فخاد الفروج إلى ” 15 ليرة” وسعر اسطوانة الغاز ” 122 ليرة” بوزن ” 23 كيلو” وسعر ربطة الخبز ” ليرتين ونصف” لتر المازوت” 7.75 ليرات” لتر البنزين ” 8.29 ليرات” فيما شهدت قيمة الليرة التركية إنهياراً جديداً بحسب آخر تحديث لها بتاريخ يوم الأحد الموافق 7 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، حيث وصلت لحد 9.75 ليرة تركية مقابل الدولار الأمريكي الواحد.

( ب.أ ) صاحب أحد المحلات في بلدة كفرتخاريم  في ريف إدلب الشمالي، وفي شهادته لـ”المرصد السوري” برر هذا الارتفاع الذي طرأ على أسعار السلع الغذائية والتموينية لارتفاع أسعار المحروقات بالدرجة الأولى فهي المادة الأساسية التي تتحكم بأسعار جميع أصناف السلع والمواد على اختلاف أنواعها في الأسواق وهي مادة تتحكم بها شركة “وتد للبترول” المعروفة بتبعيتها “لهيئة تحرير الشام” 

مضيفاً، هناك أسباب أخرى مثل نفاذ بعض أنواع الخضار من الأسواق وتصديرها من تركيا بكميات قليلة ما يتسبب بارتفاع أسعارها، ثم الضرائب التي تفرض على المعابر والأسواق والشركات ما ينعكس سلباً على الأسعار وعلى المدنيين بشكل عام خصوصاً أصحاب الدخل المحدود.

ويؤكد، أن لا علاقة لأصحاب المحلات والسوبر ماركات في قضية رفع الأسعار لكنهم يجبرون على ذلك نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وعدم استقرار قيمة الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي ولعدم وجود كميات كافية من المواد الغذائية تكفي لسد حاجة جميع مناطق إدلب وريفها لاسيما مع دخول فصل الشتاء.

يشار أنه وسط كل هذه الأسعار المرتفعة والتي تفوق قدرة المدنيين في مناطق إدلب وريفها يستمر انخفاض حد أجور العمال الذين يتقاضونها “بالليرة التركية” وبشكل متوسط يحصل العامل على 20 ليرة تركية يومياً، ما ضاعف من المعاناة بسبب فرض التعامل بالليرة التركية وعدم وجود توافق بين دخل العامل ومصروفه اليومي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد