المأساة المتواصلة في عفرين…نهب مستمر وسط وضع إنساني كارثي..إتجار بالاعتقالات والأرواح…حرق مئات الأشجار والمزارع وفرض أتاوات…واغتيالات تطال مقاتلي “غصن الزيتون”

30

محافظة حلب – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: يواصل المرصد السوري لحقوق الإنسان رصده للانتهاكات والاعتقالات والتجاوزات التي تجري بحق سكان منطقة عفرين، ممن بقوا تحت ظلم البنادق التركية وسوط الفصائل المؤتمرة بأمره، بعد أن سيطرت في مارس من العام الجاري 2018، على منطقة عفرين، في أعقاب عملية عسكرية واسعة قادتها القوات التركية بمشاركة عدد كبير من الفصائل الإسلامية والمقاتلة المدعومة تركياً، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الأيام العشرة الأخيرة تصاعد وتيرة الانتهاكات بحق المواطنين من أهالي منطقة عفرين، والاعتداء عليهم، حيث عمدت فصائل عاملة في مدينة عفرين وقرى بريفها، إلى مواصلة الاتجار بالمدنيين عبر اعتقالهم ونقلهم إلى مقارها وتعريضهم للضرب المبرح والتعذيب والتنكيل بهم، ومن ثم فرض مبلغ مالي للإفراج عنه، فيما أكدت مصادر أهلية للمرصد السوري أن عمليات الإفراج تجري بعد دفع مبالغ مالية، وفي بعض الأحيان تجري عمليات قتل للمدنيين المعتقلين نتيجة بشاعة التعذيب أو لعدم قدرة ذويه على تأمين المبلغ المطلوب للإفراج عنه من قبل فصائل عملية “غصن الزيتون”، كان آخرها قتل مدني وتعذيب شقيقه بعد مداهمة منزلهما وسرقة ممتلكاتهما من ذهب وأموال، حيث اقتيد أحدهما وأفرج عنه بعد عملية سرقة ممتلكات المعتقلا وشقيقه، ليفارق الحياة بعد تعذر علاجه نتيجة الضرب الوحشي الذي تعرضه له

على صعيد متصل أكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري أن فصيل تجمع أحرار الشرقية عمد إلى توطين أكثر من 20 شاباً من المهجرين من غوطة دمشق الشرقية، في منازل ببلدة راجو، حيث أن الشبان كانوا مقاتلين سابقين في فيلق الرحمن، وجرى توطينهم من قبل التجمع بعد تجنيدهم في صفوفه بمنطقة عفرين، بالتزامن مع الاستيلاء على مزيد من ممتلكات المدنيين من أراضي زراعية ومزارع ومنازل وسيارات وغيرها من الممتلكات من قبل فصائل ومقاتلين من هذه الفصائل، حيث تجري عمليات استيلاء كاملة على بعض الممتلكات الغير منقولة، فيما يجري نهب ما يمكن نقله، من أثاث وآليات ومجوهرات وأجهزة إلكترونية، في حين أبلغ أهالي المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مقاتلين في بعض الفصائل عمدوا إلى إضرام النيران في ممتلكات مواطنين كانتقام من بعضهم، وفي رد على امتناع أهالي عن دفع أتاوات للفصائل المتواجدة في مناطق سيطرتهم في محيط مدينة عفرين ومناطق بلبلة وراجو وشيراوا وشرا وجنديرس وراجو ومعبطلي وميدان إكبس، حيث أضرمت النيران بالمئات من أشجار الزيتون المثمرة، والمزارع ما أشعل استياء الأهالي الذين باتت القوات التركية التي ادعت قدومها لـ “تحريرهم”، هي المنفذ للانتهاكات ومن تسمح بها، دون ردع لأي فصيل، إذ أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن بعض الأهالي باتوا يخشون من التنقل في ريف عفرين، خشية تعرضهم للاعتقال أو إهانتهم من قبل الفصائل، التي حولت الطرق الواصلة إلى عفرين والحواجز المنتشرة عليها بمثابة مصدر لتمويل نفسها، عبر سلب ونهب المارة.

عمليات النهب والاعتقالات والقتل جرى الرد عليها بعمليات اغتيال طالت عناصر ومقاتلين من الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، إذ جرى تنفيذ اغتيالات عبر خلايا وعناصر تابعين لوحدات حماية الشعب الكردي، حيث جرى تنفيذ معظم العمليات بواسطة إطلاق نار المباشر ونصب الكمائن، ورصد المرصد السوري في الأيام العشرة الأخيرة مصرع ما يزيد عن 5 مقاتلين كان آخرهم يوم أمس بإطلاق النار عليهم من قبل هؤلاء العناصر، فيما عمدت قوات عملية “غصن الزيتون” لتنفيذ عمليات تمشيط في مناطق بريف عفرين بحثاً عن هذه الخلايا، واعتقلت عدة أشخاص واقتادتهم إلى مقارها بتهمة “العمل كخلايا نائمة للقوات الكردية”، حيث رصد المرصد السوري نحو 90 هجوماً من قبل عناصر ومجموعات من القوات الكردية، ضد القوات التركية وفصائل المعارضة السورية، عبر تفجير ألغام وعبوات ناسفة واستهدافات بصواريخ محمولة على الكتف، والتي تسببت في مصرع ومقتل العشرات من مقاتلي الفصائل والقوات التركية، خلال استهدافات، تصاعدت وتيرتها في الشهرين الأخيرين، وتسببت في سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، فيما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان تصاعد أعداد الخسائر البشرية نتيجة مواصلة ال هذه مجموعات من وحدات حماية الشعب الكردي تنفيذ عمليات استهداف للقوات التركية والفصائل في منطقة عفرين، حيث ارتفع إلى ما لا يقل عن 1539 عدد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وقوات الدفاع الذاتي الذين قضوا منذ بدء عملية “غصن الزيتون” فيما ارتفع إلى نحو 602 عدد عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية بينهم 83 جندياً من القوات التركية، ممن قتلوا وقضوا في الاشتباكات مع القوات الكردية في منطقة عفرين والاستهدافات التي تعرضوا لها.

المرصد السوري لحقوق الإنسان كان وثق كذلك عمليات اقتتال بين الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون” والمسيطرة على مدينة عفرين، بسبب خلافات على منازل وحواجز في المدينة، بعد تقاسم هذه الفصائل للسيطرة داخل مدينة عفرين وفي ريفها، فيما كان المرصد السوري نشر قبل أسابيع أن عوائل مهجرة إلى ريف حلب الشمالي، تمكنت من العودة إلى منطقة عفرين، بعد سماح حواجز الفصائل والقوات التركية لهم بالعودة إلى المنطقة، وأكدت مصادر للمرصد السوري أن أعداد العائدين تعد خجولة مقارنة بمئات الآلاف ممن هجروا من عفرين وريفها، كما يجري إخضاع العوائل العائدة للتحقيق حول وجود أفراد من العائلة ملتحقين بواجب الدفاع الذاتي وفيما إذا التحقوا طوعاً أم أجبروا على الالتحاق، وعن ارتباطاتهم الحزبية والسياسية مع حزب الاتحاد الديمقراطية والقوات الكردية، فيما أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن بعض المواطنين الذين حاولوا العودة إلى عفرين تعرضوا خلال الأيام الفائتة لإطلاق نار من قبل عناصر من حاجز للوحدات الكردية، ما تسبب باستشهاد شاب وأنباء عن جرحى، وذلك خلال مطالبتهم في تظاهرة بفتح الطريق لهم للعبور والعودة إلى منازلهم في منطقة عفرين.

في حين يشار إلى أن القسم الأكبر من المهجرين من غوطة دمشق الشرقية وجنوب العاصمة والقلمون الشرقي وريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، وصل إلى منطقة عفرين، التي هجر منها بفعل عملية “غصن الزيتون”، مئات الآلاف من سكانها، حيث جرى توطين عشرات الآلاف منهم ما بين منازل مدنيين ومزارع، وفي مخيمات أقيمت في ريف عفرين الجنوبي الغربي، فيما بقي القسم الآخر في ريف حلب الشمالي الشرقي وفي محافظة إدلب، إذ رفض البعض توطينهم من قبل السلطات التركية والفصائل في منطقة عفرين، كما رفضوا العيش في منازل هجر منها أهلها، وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد خلال الأسابيع الفائتة، قيام السلطات التركية بعمليات توطين المهجرين من القلمون الشرقي وغوطة دمشق الشرقية في منطقة عفرين، بعد تهجير مئات آلاف المدنيين منها، بفعل العملية العسكرية التي نفذتها القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية السورية العاملة تحت راية عملية “غصن الزيتون”، التي انطلقت في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018، وحتى يوم الـ 18 من آذار / مارس من العام ذاته، حيث استكملت اليوم الأحد 6 أسابيع من سيطرتها على منطقة عفرين بالكامل، بعد قصف جوي وبري مكثفين خلفا زهاء 300 شهيد مدني بالإضافة لمئات الجرحى، وتدمير لممتلكات المدنيين والمرافق العامة والبنى التحتية في قرى وبلدات منطقة عفرين وفي المدينة، كما رصد المرصد السوري قيام السلطات التركية العاملة في منطقة عفرين، بتسجيل بيانات الداخلين إلى منطقة عفرين وبشكل خاص مهجري الغوطة الشرقية، حيث تجري عمليات تسجيل بصمات الأصابع وبصمة العين لسكان المنطقة، وتسجيل المعلومات الكاملة المتعلقة بهم، وسط إجراءات مشددة على الداخلين إلى عمق منطقة عفرين والخارجين منها، بالإضافة لعمليات توقيف وتفتيش شملت سكان المنطقة ومن تبقى فيها ولم يقبل الخروج منها، إذ تجري عمليات تفتيش وتدقيق واستجواب لهم خلال تنقلهم على الحواجز المنتشرة بين المناطق الواقعة في عفرين.