المؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار Conference National Syrian

البيان الختامي
في ظل متغيرات ومتحولات دولية  واقليمية بالغة التعقيد، وأمام واقع المأساة السورية المستمرة منذ ١٢ عاما، وتزداد سوءا يوما بعد يوم وبعد مرور عام على تأسيس المؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار عقدت الهيئة العامة مؤتمرها السنوي الأول  في مدينة جنيف السويسرية بتاريخ ١٩-٨-٢٠٢٢. جرى بيان نشاطات المكتب التنفيذي والأمانة العامة خلال الأشهر المنصرمة، والاستماع لجملة الانتقادات حول الأداء ونقاط الضعف على أصعدة التواصل الدولي والنشاط الإعلامي، والتواصل مع الموطنين والمواطنات، والتعبئة المطلوبة لأداء المهمات المناطة بالأمانة العامة المنتخبة قبل عام.

على مدى يومين متتاليين، ناقش المجتمعون الواقع السوري ما آلت اليه العملية السياسية من حالة العطالة إلى الإنهيار، وإلى توقف مسار عمل اللجنة الدستورية ومماطلاتها وصولا إلى إلغائها.

إن حالة الموات التي تعيشها البلاد نتيجة تجزئة الأمر الواقع، وتسلط وفساد كل من سيطر على بقعة هنا أو هناك. واللا مبالاة والتهميش الذي تتعرض له القضية السورية من قبل أطراف التدخل الأساسية في السنوات الماضية، والاستبدالية الكارثية التي جرى تمريرها من المتدخلين عسكريا في سوريا (استبدال القرار 2254 بثلاثية الأستانة، استبدال الهيئة التفاوضية باستعراضات شكلية لشبه لجنة دستورية، استبدال بقايا اللجنة المصغرة بعللها وعقمها، بتكتيكات لحظية لما يسمى التحالف الدولي شرقي الفرات، واستبدال الحل السياسي الجدي وفق القرارات الأممية بالتوافقات الأمنية والترقيعية). بحيث نشهد اليوم التحويل العملي للقضية السورية إلى صومال جديدة يمكن أن تبقى في مستنقع العنف والفوضى والمجاعة والمرض لسنوات قادمة.

لقد راقب السوريات والسوريين خلال العام المنصرم، اجتماعات ومؤتمرات عدة، ولاحظوا بأم أعينهم المحاباة الإعلامية والسياسية لها رغم هزالتها، في حين تعرض المؤتمر الوطني الديمقراطي لحملات منظمة من اجتماعنا التأسيسي قبل عام إلى هذه اللحظة. لأن هذا المؤتمر يصر على سوريا المواطنة ويؤكد على استعادة السيادة والقرار السوريين، الأمر الذي تعتبره كل القوى المتدخلة في الشأن السوري هرطقة وكفرا. فبعد كل الانتهاكات التي عاشها الوطن والمواطن من الغرباء، لم يعد لدى هؤلاء أي استعداد للتعامل مع السوري الوطني صميما والديمقراطي برنامجا. وهذا هو قدر كل من يمسك على مبادئه وقيمه وأخلاقه في وجودٍ لا قيم له إلا المصالح الضيقة لحكامه وحكوماته.

لقد أكدنا في المؤتمر التأسيسي قناعتنا بالحل السياسي أولا والقرارات الأممية ثانيا وأن الحل سيكون سوريا أو لن يكون ثالثا. وخلال الأشهر السابقة ثبت للقاصي والداني أن ما يخرج عن هذه الثلاثة ليس سوى تخدير مؤقت هنا، أو وهم دون مستقبل هناك. لذا يرى المؤتمرون ضرورة النضال ضد سياسة المحاور والصراع على سوريا، التي شاهد الجميع نتائجها الكارثية منذ اجتماع “أصدقاء الشعب السوري” في تونس إلى اجتماع الإيراني والتركي والروسي في الأستانة. كذلك فشل جولات التفاوض الثمانية لغياب أو تغييب الصوت السوري المستقل عنها وخنقها المستمر بأغلبية تابعة لهذه الدولة أو تلك. واليوم، بعد تهاوي التكوينات الناجمة عن هذه التوافقات، نجد من الضروري التوجه إلى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، والتي تكتفي منذ سنوات، بإحاطة شهرية للمبعوث الخاص، والأمين العام للأمم المتحدة، الذي لم يقدم للملف السوري ما يستحقه منذ توليه مهامه. من أجل وقفة نوعية تعيد لهم القليل من الاعتبار، وربما شيء من ثقة السوريات والسوريين التي لم تعد موجودة، وذلك عبر مبادرتين واضحتي المعالم:

⦁ دعوة عاجلة لعقد مؤتمر دولي من أجل سوريا تشارك به الدول التي حضرت اجتماعي فيينا(1 و2).

⦁ تكليف المبعوث الدولي من أجل سورية بالدعوة لاجتماع سوري-سوري تنفيذا للبيان الختامي الصادر عن مجموعة العمل من أجل سوريا (بيان جنيف 2012) الذي ينص على أن “الشعب السوري هو من يقرر مستقبل البلد، ولابد من تمكين جميع فئات المجتمع ومكوناته من المشاركة في عملية الحوار الوطني. ويجب ألا اتكون هذه العملية شاملة للجميع فحسب، بل يجب أيضا أن تكون مجدية- أي أن من الواجب تنفيذ نتائجها الرئيسية”.

أما على الصعيد النضالي السياسي والمدني للمؤتمر الوطني السوري، فقد توافق المشاركون على ضرورة إدماج النضال اليومي بالمعنى الواسع للكلمة في مهمات الهيئة العامة للمؤتمر، لأن الأوضاع المعيشية والتغييرات الديمغرافية والنزوح واللجوء، تجعل من واجب كل السياسيين الوطنيين النضال من أجل تكوين الكوادر الميدانية المؤهلة للنهوض بالضحايا وتكوين مجتمع مدني مقاوم وكوادر عالية فاعلة، كذلك المشاركة الفاعلة في بناء مراكز تأهيل وإعادة تأهيل، مراكز للمساعدة القانونية والمساعدة الصحية، توثيق الفساد السياسي والمالي والجرائم الجسيمة للمحاسبة. والتثقيف السياسي والاجتماعي والبيئي للشبيبة السورية.

تبنى المؤتمر “البيان السوري من أجل الكرامة والحقوق” وعرض البيان على القوى السورية المدنية والحقوقية والسياسية للتوقيع عليه. (مرفق نص البيان)
تمت انتخابات الأمانة العامة الجديدة من 31 عضوا.

البيان السوري من أجل الكرامة والحقوق

من تحت الدمار، من بؤس المخيمات وكرب الهجرة، من بيوت شبه واقفة دون ماء أو كهرباء أو نفط، في مجمعات اعتقال جماعية أو في ظل “اطلاق سراح” مُصادر، في وضع يحكمه حملة السلاح ومافيات الفساد، نحن السوريات والسوريون، نسأل أنفسنا ومجتمعنا والعالم: هل من حق السوري والسورية التمتع بالاحترام؟ هل من حقنا كبشر ما تعارفتم عليه بالأمان الشخصي؟ هل كلمة أمان مادي، أي العثور على عمل لائق من حقنا في 2022؟

هل كلمة التربية والتعليم ما زالت تشمل صنّاع الأبجدية الأولى؟ هل الضمان الاجتماعي مجرد سراب؟ والسكن المقبول حصرا بالفردوس؟ هل الحرية، التي سماها أجدادنا “أمارجي”، مجرد أسطورة؟ هل “القانون”، الذي ولد في هذه الأرض صارا حراما على أهلها؟ وهل السلام، الذي يبدأ به كل حديث بين الإنسان والإنسان في رُبانا، أصبح كفرا أو خيانة وحسب؟ هل صار الهواء النقي مجرد أبيات شعرية نتغزل بها في محيط ملوث؟

ما زال الإنسان السوري إنسانا، ومازالت حقوقه في دمنا ولحمنا وعقولنا، لا تُكتسب، ولا تورث ولا تشترى وليست للبيع أو الاستئجار..؟

كل الخراب المحيط والسرطانات القائمة، وتلك القادمة.. كل الغربان الغازية والشعوذيات المتنامية، أعجز عن أن تنتزع منا ما هو متأصل في كل إنسان، إنسانيتنا والحقوق الطبيعية المتأصلة في كل شخص منا…

لقد ولدنا جميعاً أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق.. كرمتنا الآلهة الوثنية وديانات التوحيد، وكرمنا كل عقل بشري لم تلوثه أمراض التمييز بين الإنسان وأخيه الإنسان، من لون لطائفة لدين لجنس.. فلا حدود لحقوقنا كبشر ولا تمييز فيها بين إنسان وآخر…

ليس من حق أحد أن يحرم شخصاً آخر من حقوق الإنسان حتى لو لم تعترف بها قوانين بلده، أو حكومات الأمر الواقع وأمراء الحروب والفساد، هم من سيذهب، وحقوقنا سنناضل من أجل جعلها أمرا واقعا، غير قابل للاختزال أو التصرف من أحد.

من حقنا العيش بكرامة، وهذا يعني أن من حقنا التمتع بالحرية والأمان… وحياة تليق بنا كأشخاص وكمواطنين ومواطنات، وكشعب.

الحياة من حقنا، سلامة النفس والجسد من حقنا، المشاركة الحرة في الشأن العام من حقنا، حرية التعبير والتفكير والرأي والضمير والمعتقد من حقنا، أن نجتمع في جمعية أو ملتقى أو حزب بحرية لا نقبل أن يمس هذا الحق بأية قرارات فوقية تمنعه أو تقيده.

التعليم حق أساسي لنا، والمأكل والمأوى اللائق حق أساسي لنا، الرعاية الصحية حق أساسي لنا، والعمل من أهم حقوقنا أيضا.

لنا الحق في العيش في بيئة نظيفة، وفي مكافحة التلوث والمصائب البيئية، لنا الحق في تنمية ثقافتنا وإبداعاتنا، لنا الحق في التنمية وليس الاستمرار في التدمير والدمار، لنا الحق في السلام وفي مكافحة كل أشكال العنف.

تجريم الكراهية واجب علينا، ودفن “الأحقاد المذهبية” أمانة في عنقنا، والتخلص من العفش الظلامي للقرون السالفة من مهمات جيلنا… كل المقومات الإنسانية الحضارية في ثقافتنا ملك لنا وللعالم، وكل المحطات المظلمة في تاريخنا وتاريخ العالم قيد في طريق حريتنا وتقدمنا… لا نطالب فقط ب “أنسنة” الحرب، بل برفض العنف في مختلف أشكاله، نطمح لعالم تكون السيادة فيه للعدالة على القوة، وللسلام على الحرب، وللإنسان على ما يحطم إنسانيته من استغلال وطغيان للمال والسلطان على الكرامة الإنسانية.