المئات يفرّون من إدلب خوفاً من هجوم وشيك لقوات النظام

22

فرّ مئات المدنيين من محافظة إدلب في شمال غرب سوريا خوفا من هجوم وشيك لقوات النظام، عشية قمة ثلاثية حاسمة في طهران من شأنها أن تحدد مصير آخر معقل كبير للفصائل المعارضة في البلاد في وقت تحدثت معلومات عن توصل انقرة وموسكو الى تفاهمات قد تمنع الهجوم على إدلب.
واستهدفت قوات النظام مجدداً امس بالمدفعية قرى وبلدات في الريف الجنوبي الشرقي في إدلب، ما تسبب بمقتل مدني وإصابة ستة آخرين بجروح، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
ثم شنت الطائرات الروسية ضربات في المنطقة ذاتها، بحسب المرصد.
وبات مركز تابع لـ»الخوذ البيضاء»، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، خارج الخدمة جراء الغارات.
وقال مصعب القدور، مدير مركز الدفاع المدني في بلدة التمانعة جنوب مدينة ادلب،  إن عشرات القذائف والصواريخ استهدفت المركز  أثناء وجوده مع فريق العمل داخله، مضيفا «عند توقف القصف أخلينا المركز بسرعة.
وبعد ربع ساعة تم استهدافه بطائرات حربية (…) ما أدى الى خروجه من الخدمة».
وشاهد مراسل فرانس برس قبل ظهر امس عشرات العائلات أثناء نزوحها من الريف الجنوبي الشرقي، وقد توجه بعضها الى مزارع مجاورة، بينما سلكت عائلات أخرى الطريق الدولي المؤدي الى مناطق الشمال.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن  إن «نحو 180 عائلة، أي ما يعادل قرابة ألف شخص» نزحوا منذ مساء الاربعاء نحو مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب الغربي المجاور ومنطقة عفرين الواقعة على الحدود مع تركيا والتي تسيطر عليها فصائل سورية موالية لأنقرة.
وحذرت الأمم المتحدة من نزوح نحو 800 ألف شخص في حال حصول هجوم على إدلب. وترسل قوات النظام تعزيزات عسكرية متواصلة الى محيط إدلب.
واستؤنفت في الأيام الأخيرة عمليات القصف والغارات على جنوب شرق إدلب بمشاركة الطيران الروسي بعد توقف استمر 22 يوماً.
وقال أبو ناصر النازح من قرية التح الذي وصل الى مخيم كفرلوسين في منطقة باب الهوى الحدودية مع تركيا  «غادرنا بسبب القصف المكثف على قريتنا وعلى القرى الأخرى. كان القصف جنونياً وعشوائياً».
وأضاف وهو يجلس في شاحنة وقربه أطفال وامراة ورجل مسن «لا نعرف الى أين نتوجه الآن. حالنا حال جميع الناس الذين خرجوا من المنطقة».
وتؤوي ادلب مع جيوب محاذية لها نحو ثلاثة ملايين شخص، وفق الأمم المتحدة، نصفهم من النازحين. وبينهم عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين تم إجلاؤهم مع مدنيين على مراحل من مناطق عدة في البلاد.
ودعت واشنطن مجلس الأمن الى عقد اجتماع لبحث الوضع في إدلب اليوم، بالتزامن مع قمة في طهران ستجمع الرئيس الايراني حسن روحاني ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهما أبرز حلفاء دمشق، والرئيس التركي رجب طيب اردوغان الداعم للفصائل المعارضة.
وستتطرق القمة الى الوضع في سوريا، وتركز بشكل خاص على التطورات في إدلب.
وأعلنت موسكو عشية القمة أن روسيا ستستمر في قتل «الإرهابيين» في إدلب وأماكن أخرى من سوريا لاحلال السلام.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا في تصريحات نشرتها وكالات الانباء الروسية «قتلنا ونقتل وسنقتل الإرهابيين، إن كان في حلب أو إدلب أو في أماكن أخرى في سوريا. يجب أن يعود السلام إلى سوريا».
وأضافت «هذه مسألة تتعلق بأمننا».
وتبذل أنقرة التي حذرت من «مجزرة» في حال الهجوم على إدلب، وتخشى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الى أراضيها، «جهوداً مكثفة»، وفق ما أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الأربعاء، لمنع الهجوم.
ونسبت وكالات أنباء روسية إلى رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قوله  إنه يأمل أن يتوصل رؤساء روسيا وتركيا وإيران لاتفاق نهائي بشأن منطقة إدلب خلال القمة  .
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن لاريجاني قوله خلال زيارة لروسيا ”أتمنى حقا خلال القمة التي ستعقد اليوم  في طهران، والتي سيشارك فيها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، أن يتمكن من التواصل لاتفاق نهائي مع نظيريه بشأن التطورات.
من جهة ثانية ، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الموجود في اليونان امس من «مخاطر حدوث تدهور إنساني كبير» في إدلب. ودقت منظمات غير حكومية ومنظمات إنسانية ناقوس الخطر.
وقال الوزير أثناء زيارة عمل يقوم بها إلى أثينا «من الواضح أن نظام بشار الأسد يريد أن يسيطر على إدلب عسكريًا، نحذر جميع الجهات الفاعلة من مخاطر تدهور إنساني كبير يمكن أن ينجم» عن ذلك.
ووصف محافظة إدلب بأنها «قنبلة موقوتة على الصعيدين الانساني والامني»، مشيرا إلى أنه بالإضافة إلى المدنيين واللاجئين، هناك «مجموعات من المقاتلين والجماعات الإرهابية».
وردا على سؤال عن فرضية استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري خلال هجوم على المحافظة، أكد لو دريان مجددا عزم فرنسا على «عدم الموافقة على انتهاك لعدم الانتشار الكيميائي».
من جهته قال قائد الجيش الفرنسي  إن قواته على استعداد لتنفيذ ضربات على أهداف سورية إذا استُخدمت أسلحة كيماوية في هجوم حكومي متوقع لاستعادة محافظة إدلب في شمال البلاد.
وقال لوكوانتر إنه يتوقع القضاء على فلول تنظيم الدولة الإسلامية بنهاية نوفمبر تشرين الثاني.
وقال مصدر عسكري فرنسي إن هناك مؤشرات على أن روسيا وحلفاءها يريدون الانتهاء من هجوم إدلب بحلول نهاية هذا العام.
وفي برلين، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن الوضع في محافظة إدلب السورية معقد وهناك قوات متشددة ينبغي محاربتها.
وقالت ميركل في مقابلة مع تلفزيون (آر.تي.إل) إنها تحدثت مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان بشأن الوضع هناك وشددت على ضرورة تفادي وقوع كارثة إنسانية.

المصدر: لبنان 360