لقمان أحمي: لايوجد في مشروع الإدارة الذاتية أي توجه انفصالي.. ولدى إيران وروسيا وتركيا مصالح مشتركة بسورية

تراجعت مخاوف سكان مناطق الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا من احتمال شنّ تركيا عمليةً عسكرية بعد سلسلة من التهديدات المتكررة لمحاربة ما تسميه أنقرة”التنظيمات الانفصالية”، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني ومن يدعمه، وذلك بعد القمة الثلاثية في طهران التي رفضت أي عملية مرتقبة في سورية وشدّدت على أهمية الحل السياسي السلمي.

ويرى لقمان أحمي، المتحدث الرسمي باسم الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ ما تمّ التصريح به في القمة الثلاثية في طهران من قبل الرئيس الإيراني كون العملية العسكرية التركية بشمال سورية ستضرّ المنطقة ككل يكشف مصالح القوى الثلاث المتناقضة حيث تريد إيران وروسيا الحفاظ على التموضعات العسكرية الحالية في سورية،لافتا إلى مساعي موسكو المستمرة لأداء دور الوسيط بين الإدارة الذاتية وبين حكومة دمشق.

س–وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المحادثات الثلاثية مع نظيريْه الإيراني والتركي في طهران بشأن سورية بأنها كانت مفيدة جدا .. مامدى قدرة الدول الثلاث على الالتزام بما تم الاتفاق عليه ضمن هذه الرؤية؟

ج- لدى الدول الثلاث مصالح في سورية، وكل طرف يريد تحقيق مصالحه، وقد تكون تلك المحادثات مفيدة لهم، ولكن ليس بالنسبة للشعب السوري، حيث لم يحضر ذلك اللقاء من يمثل الشعب السوري، ومن المفارقات العجيبة أن يتم نقاش الوضع السوري بدون أن يكون في ذلك الاجتماع من يمثل السوريين.

-كما أن هناك سابقات في أستانة لم تستطع الأطراف المشاركة فيها من تحقيق ما اتفقت عليه، وبالأخص مطالبتها تركيا بفصل جبهة “النصرة”الإرهابية عن باقي المجموعات الإرهابية، ولازالت تركيا ليس فقط تأوي قيادات هذه الجبهة بل قيادات تنظيم”داعش” أيضا.

س-هل هناك ما يُبشّر بأن القمة الثلاثية قد كبحت جماح تركيا في شن عملية عسكرية شمال سورية؟

ج- ما تم التصريح به من قبل إيران وروسيا، بأن العملية العسكرية ستضر بتركيا، تبين مصالحهما المتناقضة مع تركيا، حيث تريد إيران وروسيا الحفاظ على التموضعات العسكرية الحالية في سورية، وبذلك تكون تركيا قد فقدت الأمل الأخير في موافقة أطراف أستانا على شن عدوان جديد بعد أن رفضت ذلك العدوان سابقا جميع الدول الإقليمية، ودول العالم، وكان آخرها الحكومة الألمانية.

س-جاء في البيان المشترك “التصميم على الوقوف في وجه الأجندات الانفصالية الهادفة إلى تقويض سيادة ووحدة أراضي سورية”.. هل يعني ذلك معارضة لسياسات الإدارة الذاتية؟

ج- لايوجد في مشروع الإدارة الذاتية أي توجه انفصالي، ولا في وثائق الإدارة وأدبياتها، وكذلك لايوجد مثل هذا التوجه لدى الأحزاب والقوى المشكلة للإدارة الذاتية قديما وحديثا، ومطالبة الإدارة الذاتية وأحزابها وقواها السياسية والمجتمعية بالحوار السوري السوري، وكذلك مطالبة دمشق بالدفاع المشترك عن السيادة السورية، خير دليل على عدم وجود أي نوايا انفصالي، بل إن المناطق التي تخضع للاحتلال التركي والمجموعات الإرهابية المرتبطة بها، هي التي لديها أجندات انفصالية، حيث ربطت تركيا تلك المناطق المحتلة بالوالي التركي وفرضت اللغة التركية والعملة التركية فيها وترفع فيها علم الدولة التركية، فإذا لم يكن هذا توجها انفصاليا أو انفصالا فماذا يكون؟

نحن لم نقم بأي عمل يشير أو يؤدي إلى الانفصال، حيث لازلنا نعتبر دمشق عاصمتنا، ونؤكد أن الحل يجب أن يكون سوريًّا، ولم نربط مناطقنا بأي عاصمة أخرى خارج سورية.

س- ما انتظاراتكم من زيارة القوات الروسية القامشلي ولقاء قادة “قسد”،وماذا عن العلاقة مستقبلا مع روسيا سيما مع تعثر وساطتها لعقد لقاء بين قسد والنظام؟

ج- روسيا تحاول أداء دور الوسيط بيننا وبين حكومة دمشق، ونحن نشجعها على ذلك، وقد تم التوصل حاليا إلى تعزيز وجود القوات العسكرية السورية في نقاطها الحدودية السابقة المتفق عليها مع قسد، لتدافع جنبا إلى جنب مع قوات سوريا الديمقراطية عن الوطن، حيث إننا نعتبر أن مهمة القوات العسكرية في أي بلد هي حماية سيادة وحدود البلد وشعبها ضد أي اعتداء خارجي.

علاقاتنا مستمرة مع روسيا، وخصوصا أن دولة روسيا الفيدرالية وتركيا كانتا قد وقعتا اتفاقية سوتشي في أكتوبر 2019 بعد العدوان التركي واحتلالها سري كانية وتل أبيض، كذلك روسيا هي الضامنة لتنفيذ تركيا تلك الاتفاقية.

س- هل لازلتم منفتحين على الحوار مع النظام وماشروط ذلك؟

ج- الحوار السوري-السوري هو عملية استراتيجية لدينا، ولذلك دائما نحن منفتحون على الحوار مع دمشق، ولكن يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار إرادة شعوب ومكونات شمال وشرق سورية، والمتمثلة في الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية، حيث إنها قاومت المجموعات الارهابية وحمت مناطقها من الإرهاب منذ عام 2012 م حين تقاعست دمشق عن ذلك، كما استطاعت القضاء على تنظيم”داعش” الإرهابي جغرافيا بالتعاون مع قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.