المتحدث باسم هيئة التفاوض: المعارضة مضطرة للقفز فوق المراحل تخفيفاً للخسائر فهدفنا حل عادل ينصف السوريين وتضحياتهم

34

 أثار اجتماع وفد من هيئة التفاوض السورية برئاسة نصر الحريري بالمبعوث الدولي «ستافان دي ميستورا» في إسطنبول يوم الخميس واستعراض المستجدات السياسية، وتركز النقاش بشكل رئيسي حول موضوع تشكيل اللجنة الدستورية، أثار حفيظة المعارضة السورية، كون المادة الرابعة من القرار الدولي 2254 يضع صياغة الدستور بعد المرحلة الانتقالية ومن يقبل بتجاوز هيئة الحكم الانتقالي يبرئ النظام من كل جرائمه حيث اعتبر البعض تشكيل لجنة دستورية مشتركة مع النظام السوري تطبيعاً للعلاقات بين الجانبين وصفحاً عن جرائمه وإضفاء الشرعية الدولية بمباركة المعارضة.
دي ميستورا أكد تسلمه قائمة بأسماء المرشحين لعضوية اللجنة الدستورية من قبل النظام؛ وقال إنه يعتبر هذه القائمة هي ذاتها قائمة روسيا وإيران؛ كما أكد على أنه بعد تسلمه قائمة المعارضة لعضوية اللجنة، سيقوم بتسمية الثلث الخاص بالخبراء من المستقلين في اللجنة. ونوه «دي ميستورا» إلى أنه موجود حالياً في تركيا لبحث هذا الموضوع؛ كما سيزور القاهرة وطهران، ومن ثم موسكو بهذا الخصوص؛ ومن المرجح أنه بعد جولته سيكون هناك اجتماع للدول الثلاث روسيا وتركيا وإيران في جنيف لمناقشة تفاصيل عمل اللجنة الدستورية.
وكان رئيس هيئة التفاوض السورية نصر الحريري قال إن الهيئة تدرس كل الحيثيات والتفاصيل المتعلقة باللجنة الدستورية، وكيفية تشكيلها وآلية عملها، وضرورة توافق ذلك كله مع ما تم الاتفاق عليه مسبقاً مع الأمم المتحدة.

العريضي

وقال المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للتفاوض يحيى العريضي في لقاء مع «القدس العربي» ان الهيئة لم تحدد بعد أسماء اللجنة الدستورية، عازياً السبب إلى ان تشكيلها سيكون ضمن قرار جماعي يوافق عليه جميع الأعضاء المشكلين للهيئة، لافتاً إلى ان تشكيل اللجنة الدستورية هي احد مشاغل الهيئة البالغة الأهمية، وسط إهمال أسماء مدرجة ضمن لائحة النظام السوري وخاصة ان الأخير نأى بنفسه عنها، فيما يعمل المبعوث الدولي على تعيين الثلث الأخير، ومن المرجح ان ينتقيهم من هيئات المجتمع المدني والسيدات والخبراء والتقنيين.
وحول اتهام المعارضة بالتطبيع مع النظام السوري، قال العريضي، إن الهيئة العليا لا يمكن ان تقوم بالتطبيع مع النظام السوري، انما هناك توازن في العملية، وأضاف ان القرار الدولي تحدث بما يخص «الجسد السياسي الانتقالي الكامل الصلاحيات والمسؤول عن فترة انتقالية يتم نقل سوريا عبرها من الحالة القائمة إلى حالة يضعها على سكة الحياة» فإن كانت العملية الدستورية منسجمة مع هذه المبادئ فهذا لا يمنع ان تكون اللجنة مشتركة تضم معارضة وموالاة بتناسب، حيث خصص القرار الدولي ان يضم الجسم السياسي 40 شخصاً من جهة المعارضة ومثلهم من جهة النظام، و20 شخصاً مستقلاً يتوافق عليهم من قبل الطرفين، وهذا ليس تطبيعاً انما توازن في العملية.
ونوه إلى ضرورة العودة إلى نقطة جوهرية تتحدث عن عملية تشاركية في سوريا «أنا و الآخر» و نحن في الهيئة نعمل من أجل «أنا والآخر الذي لم تتلوث يداه بدماء السوريين».
وفي ما يخص أهمية هذا الدستور وعمل اللجنة المعنية بانجازه في ظل الظروف الراهنة، قال العريضي ان موافقة المعارضة على تشكيل لجنة دستورية هي من اجل العمل على احد الدعائم الأساسية لتطبيق القرارات الدولية وعملية الانتقال السياسي مضيفاً «سيكون من خلال عمل هذه اللجنة انجاز احد الدعائم الأساسية لتطبيق القرارات الدولية التي تستند على العملية الانتخابية والتوافق على البيئة الانتخابية التي تشترط بيئة طبيعية آمنة متوازنة يستطيع السوريون من خلالها التعبير عن رأيهم بمن سيقيمون معه عقد حكم سوريا، وهذه الخطوة عنصر فاعل ومساهم في تطبيق القرارات الدولية».

القفز فوق المراحل

وفي وصف الهيئة بأنها تقفز فوق المراحل الواقعية والمنطقية لتطبيق القرارات الدولية بطريقة تتماشى مع الرغبة الروسية والنظام السوري، قال العريضي «نعم هي مرحلة قفز بطريقة تكتيكية لمواجهة العملية الانتقائية التي تنتهجها روسيا ساعية لاختصار القضية السورية بالدستور» مضيفاً ان الهيئة بهذه الخطوة تقوم بمحاولات لمواجهة القوي المتغطرس والمتجبر الروسي والسوري بقوته العسكرية الضاربة، وتخفيف منسوب الخسائر، كما حصل في استانة حيث تم الخروج بأقل الخسائر عبر إحداث مناطق خفض التصعيد، فمن المعروف انه كانت هناك خسائر والمتحكم هو جهة احتلال، وسارت الأمور بهذه الطريقة نتيجة التكاسل الدولي.
وعن آلية الضغط على النظام للاعتماد على ما سينتج عن هذه اللجنة الدستورية، قال العريضي، ان هذ المسالة بالتحديد هي السبب الرئيسي في عدم اندفاع الهيئة العليا للتفاوض باتجاه المسالة الدستورية، حتى التقين من آليات العمل ومرجعية اللجنة وتصديق مخرجاتها ومراعاة تطبيق هذه المخرجات، واحترامها وجعلها مؤثرة وقابلة للتطبيق، حيث لا بد من توضيح هذه الاستفسارات لدينا ولا بد من وجود آلية معينة حتى يتم تطبيق قرارات اللجنة الدستورية.
وأضاف ان الصراع الحقيقي بمعرفة مدى احتلال موسكو مكان الأمم المتحدة وتحولها إلى قوة دولية تتحكم بمصير السوريين، مضيفاً، نحن لازلنا متمسكين بقرارات الأمم المتحدة وبيان جنيف، لكن ليس بشكل انتقائي كما تريد روسيا، بل نعمل على الوصول إلى حق السوريين في عملية انتقال سياسي، وكامل حقوقهم وفق قرارات الشرعية الدولية.
وحول اتهام المعارضة للهيئة العليا للتفاوض بالخوض بعملية دستورية يعلم القاصي والداني انها لم تحترم يوماً في سوريا قال المتحدث الرسمي «ندرك تماما ان الدستور لم يحترم في سوريا، ولن نقبل ان تختصر القضية السورية بمسألة الدستور وخاصة في ظل هذه المنظومة، مضيفاً اذا كانت اللجنة اختصاراً للقضية السورية فهذا ليس فقط التفافاً على القرارات الدولية المعنية بالقضية السورية، بل اجهاض لحقهم بالتغيير السياسي المنشود الذي يشكل المدخل لإيجاد حل عادل ودائم ينهي المأساة ويؤسس لولوج سوريا واهلها نحو سكة عودة الحياة». مضيفاً، ما من مبدأ مرفوض طالما انسجم وخدم القرارات الدولية التي تفضي إلى حل عادل ينصف السوريين وتضحياتهم ويحقق طموحاتهم في الحرية والديمقراطية.
وشرح العريضي عن القرار الدولي الذي تضمّن عملية الانتقال السياسي التي تبنى بدورها على ثلاثة اعمدة أساسية بعد عملية تشكيل جسد سياسي انتقالي كامل الصلاحيات يضم ثلاث جهات «المعارضة والنظام، إضافة إلى تقنيين ومستقلين»، على ان توزع 40 مقعدا لكل من النظام والمعارضة، و20 للمستقلين، مشروطة بان تكون ممن لم يرتكبوا جرائم بحق السوريين. مؤكداً ان روسيا هي وراء عرقلة الوصول لهذا الجسد السياسي ضمن مرحلة انتقالية يتم الابتعاد الحديث بناء على الأهداف الروسية التي تسعى إلى استحداث حل على طريقتها بما يناسب النظام.

المصدر: القدس العربي