المرصد السوري لحقوق الانسان

المتمردون الموالون للأتراك تركوا بصمات من الاستغلال والجرائم في عفرين بسوريا 

إن هدوء تضاريس مدينة عفرين بسوريا يتناقض مع الفراغ الحالي للسلطة والعنف الذي تعاني منه أكثر من المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الموالية لتركيا في المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد ممن عانت من ويلات الحرب. 

خلال 17 يوما من الاحتجاز، شاهدت ليلى محمد أحمد، عشر شابات ينتحرن في حالة من اليأس بعد تعرضهن للاغتصاب على يد أعضاء منتمين للواء السلطان مراد، وهو فصيل سني معارض يعمل تحت سلطة الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا.  في مقابلة  تليفونية مع المونتور، تحدثت المرأة الكردية البالغة من العمر 63 عاماً، والتي تنتمي لمنطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا والقابعة تحت احتلال القوات المدعومة من تركيا منذ يناير 2018، معاناة زميلاتها المحتجزات. قالت أحمد، “بعض المحتجزات أنهينّ حياتهن بالانتحار باستخدام الأحزمة، وبعضهن انتحرن عبر غرز وطعن أوردتهن باستخدام بعض الأقلام أو أدوات حادة. وفتيات أخريات انتحرن بضرب رؤوسهن بالحائط حتى سقطوا أرضنا.”

 

ولكن قصة أحمد ليست بالغريبة، فعبر المناطق المحتلة من قبل تركيا، تأسس نمط من العنف والإجرام. حيث أصبحنا نرى سكان تلك المناطق يتهمون جماعات المعارضة المدعومة من تركيا والتي نشأت في الأساس للدفاع عن قضايا سياسية بأنها عصابات إجرامية تختطف من أجل المال وتستغل موارد المواطنين لتحقيق مكاسبهم الخاصة.

واستطردت المرأة العفرينية قائلة، ” كان يوجد حوالي 150 امرأة، وكل واحدة فينا كانت تحصل على حبة بطاطا مع نصف رغيف خبز سوري مرتين في اليوم، ثم يضربوننا كل ليلة من الساعة الواحدة حتى الثالثة صباحاً كل ليلة.”  متحدثة، بصوت يعتريه الحزن والغضب، عن مركز الاحتجاز المحتل من قبل الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا في مدينة الراية الشمالية من البلاد قالت أحمد، “كل ليلة كان الرجال يأخذون بعض الفتيات لاغتصابهن، قائلين”سوف نأخذكِ للطبيب ولكن الأمر أصبح عادة عندهم.”

 

وقد تم القبض على أحمد لصلتها بالادارة التي يسيطر عليها الأكراد وكانت تحكم عفرين سابقاً. وكانت تلك المنطقة جبلية خضراء مغطاة ببساتين الزيتون وبقايا الآثار القديمة، قبل احتلال الجيش التركي وحلفاؤه من الجيش الوطني السوري عفرين في حملة عسكرية دامية استمرت شهرين.

ومع نزوح القسم الأكبر من سكانها الأكراد بطريقة قسرية وتقليص عددهم حتى أصبحوا أقلية، تقف عفرين كشاهد متجهم القسمات على تحول المعارضة السورية المدعومة من تركيا من الحماس الثوري إلى الجشع والإجرام غير المقيد أو بمعنى أصح كمختبر لإجراء تجارب تركيا على الهندسة الديموغرافية والإمبريالية الثقافية، المركزة بتصميم على منع أكراد سوريا من إقامة منطقة حكم ذاتي.

 

وكانت سلطة تركيا متأنقة في كامل حلتها هذا الأسبوع عندما ذهب وزير الداخلية المتشدد، سليمان صويلو، إلى عفرين بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وعلى حسابه الشخصي نشر صويلو صورا حول جولته في مركز قيادة القوات الخاصة التركية التي زينت حوائطه الأعلام التركية العملاقة وصور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومصطفى كمال أتاتورك.

 

إن الغزو التركي “نبع السلام” للأراضي التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا منذ أكتوبر 2019 قد حصل على الضوء الأخضر من قبل إدارة دونالد ترامب وتسبب في موجة غضب عالمي.  والجدير بالذكر أن الكتائب الموالية للجيش الوطني السوري انخرطت في العديد من الانتهاكات، لعل أكثرها تأثيراً كان اغتيال السياسية الكردية هفرين خلف حيث تم  إخراجها بالقوة من سيارتها، وقتلها بالرصاص، ثم تعرضت للضرب على أيدي أفراد من أحرار الشرقية، و هي كتيبة تنمي للجيش الوطني السوري. وعقب الحادث، ندد سياسيون من كلا الحزبين الأمريكيين بسياسات ترامب التي اعتبروها بمثابة خيانة لحلفاء أمريكا من الأكراد الذين كان لهم دورا بطوليا في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، ومن ثم تعرضهم لضغوط عقب إلغاء قراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا.

 

المصدر: Al-Monitor
تمت الترجمة من قبل فريق المرصد السوري لحقوق الإنسان

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول