المثليون و”داعش”…علاقة حرام وانتقام

قبل أن يحسم الجدل في شأن ما اذا كان عمر متين داعشياً كارهاً للمثليين أو داعشياً مثلياً مكبوتاً أو مجرد معتوه كاره للبشر، ركزت غزوته لنادي “بالس” في أولارندو الضوء على العلاقة المعقدة بين المثليين وتنظيم#الدولة_الإسلامية.

فبموازاة التحقيقات الجارية لتحديد الدوافع الحقيقية لمتين وما إذا كان “ذئباً منفرداً” أم ناشطاً له علاقة بذئاب ووحوش آخرين، فُتحت دفاتر العلاقة المتوترة بين المثليين و #داعش ، واستعيدت أحداث تظهر تلذذ التنظيم الوحشي بتعذيب هؤلاء وقتلهم، منذ غزوه مساحات واسعة في السنوات الأخيرة، لتضاف الى جرائمه بقطع الرؤوس والصلب والسبي والاستعباد وغيرها.

ويعتبر “داعش” المثلية “شذوذا” ويعاقب عليها مثل الزنى والسحر والشعوذة التي يعتبرها خروجاً على الاسلام. وهو دأب على نشر أشرطة فيديو تظهر اعدامه مواطنين بتهمة “اللواط”.

وأفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” أن 25 شخصاً على الأقل أعدموا هذه السنة على يد التنظيم بتهمة انهم “مثليون”. وقتل ثلاثة منهم رجماً وثلاثة بالرصاص في الرأس و16 برميهم من شواهق.

وأحصت جمعية “أوت رايت اكشن” الدولية المدافعة عن حقوق المثليين نحو ثلاثين من هذه الاشرطة، يعود آخرها الى 7 أيار ويظهر جمعاً من الرجال والاطفال وبعضهم صغار جداً في شمال محافظة حلب في سوريا يشهدون تنفيذ حكم الاعدام بشاب ألقي من سطح مبنى من اربع طبقات ثم تعرض للرجم بالحجار.

وتستند هذه الاعدامات الى “القانون الجزائي” الذي فرضه داعش في 2014 والذي يدعي بأنه مستلهم من الشريعة.

المثلية في المجتمعات العربية

عموماً، ليست المجتمعات العربية منفتحة على المثليين، وثمة دول تجرم “العلاقات الشاذة” أو “العلاقات المخالفة للطبيعة” وتحكم على المدانين بالسجن. ويواجه المثليون عقوبة الاعدام في بلدان مثل السعودية وايران واليمن.

ويورد الباحثان هارون زيلين هو زميل “ريتشارد بورو” في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ويعقوب أوليدورت هو زميل “سوريف” في المعهد نفسه أن النظامين العراقي والسوري كانا يستهدفان مثليي الجنس قبل اعلان التنظيم “الخلافة”.

وليس”داعش” الوحيد من التنظيمات الجهادية الذي يعدم مثليين، فحركة “طالبان” وتنظيم “القاعدة” وفرعيه “جبهة النصرة” وتنظيم “القاعدة في جزيرة العرب” سبقوه في هذا الشأن. بيد، أن اللافت في علاقة “الدولة الإسلامية” بالمثليين، هو بحسب الباحثَين “مستوى النص المبرر لعمليات الإعدام المماثلة والطريقة المسرحية التي تتم فيها هذه العمليات”، وهو ما يحرّض على المزيد من أعمال العنف ضد هؤلاء.

قوم لوط

غالباً ما يصف داعش المثلية على أنها “أفعال قوم لوط”، في إشارة إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدين لوط وشعبه على أعمال اللواط. ومع ذلك، يختلف التنظيم اختلافاً كبيراً في وجهات نظره عن كيفية معالجة الشريعة الإسلامية وفقاً للتقاليد، لأفعال الجنسية المثلية.

ويقول زيلين وأوليدورت إن ما يرد في القرآن والأحاديث النبوية واضح حول التردي الأخلاقي لقوم لوط، كما أن الأحاديث تشمل خصوصاً العديد من الفقرات التي تدعو إلى فرض عقوبات قاسية على النشاط الجنسي المثلي. ولكن هذه الإدانات تركز بشكل خاص على الاختراق الشرجي بين الرجال، وليس على المشاعر الرومنسية أو الأنواع الأخرى من الأفعال الجنسية بينهم”.

ومع ذلك، يلفت الكاتبان الى أن “داعش” ذهب بمثل هذه المواقف والمفاهيم إلى أقصى الحدود الممكنة، واعتبر كل جوانب ثقافة مجتمع ما يطلق عليه في الغرب اسم”إل جي بي تي” (السحاق، المثلية، ازدواجية التوجه الجنسي والتحول الجنسي) على أنها عبارة عن “أفعال قوم لوط”، وبالتالي من أشكال اللواط والانحلال الأخلاقي. ويتجاوز التنظيم متطلبات الإثبات، مما يسمح لأتباعه بتطبيق العقوبة على أعمال المثلية الجنسية المشتبه بها بحرية.
وإلى جانب استخدام المثلية كورقة محبطة لإدانة الولايات المتحدة، يستخدم التنظيم “العقاب” على هذه “التجاوزات” للتعبير عن التزامه إحياء قانون العقوبات في الشريعة الإسلامية.

ديوان الحسبة

وبالأرقام، يقول الباحثان إنه الاعدامات التي نفذها “داعش” في حق “مثليين” منذ قيام خلافته في حزيران 2014، أعلن “ديوان الحِسبة” التابع له وأجهزته الإعلامية على الإنترنت علناً عن إعدام سبعة وعشرين شخصاً. وقد اقتصرت هذه الإجراءات حتى الآن على ثمانية “ولايات” من أصل واحد وعشرين ولاية في المناطق الأساسية الواقعة تحت سلطة التنظيم في العراق وسوريا.

وجاءات الاعدامات كالتالي: سبعة في ولاية نينوى وأربعة في ولاية الجزيرة الممتدة على سوريا والعراق وأربعة ولاية حمص وثلاثة في ولاية الفرات الممتدة على البلدين أيضاً، وثلاثة في ولاية الرقة وثلاثة في ولاية حلب.

وقد اعتبر تنظيم “الدولة الإسلامية” هؤلاء الضحايا بشكل خاص جزءاً من برنامجه المتعمد للقضاء على “الانحراف”.

حيل لتحديد المثليين

ووفقاً لملفات سربت عن سمير عبد محمد الخلفاوي (الذي يُعرف أيضاً باسم الحاج بكر)، رئيس المجلس العسكري للتنظيم ومهندس خططه لغزو الأراضي وإدارتها حتى وفاته في كانون الثاني 2014، أمر التنظيم جواسيسه بتحديد المثليين عند التسلل إلى مناطق جديدة بحيث يمكن ابتزازهم لاحقاً.
كذلك، يحتال أعضاء التنظيم على مثليي الجنس من الرجال من خلال الادعاء بحبهم، إما للحصول على فدية (يُزعم أنها تصل إلى 11,000 دولار للشخص الواحد) أو لكشفهم وإعدامهم.

وغالباً ما يحاول التنظيم استخدام وسائل الاتصال على الهواتف الخليوية وعلى حسابات فيسبوك التابعة لهؤلاء المعتقلين لتعقب مثليي الجنس الآخرين “المشتبه فيهم”. وفي بعض الحالات المزعومة، انضم مثليو الجنس من الرجال إلى التنظيم لإخفاء ميولهم الجنسية المثلية، والتبليغ عن آخرين لحماية أنفسهم.

 

المصدر: النهار