المرصد السوري لحقوق الانسان

المحاصرون المتبقون عند شرق الفرات ينتظرون تنفيذ وعود التنظيم بفتح ممر آمن في ظل التفاوض المتواصل مع التحالف وضغط الأخير عسكرياً

حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات من عدد من المصادر الموثوقة، أن قوات التحالف الدولي تستمر في تفاوضها مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، في الجيب المتبقي للأخير، عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، والبالغ مساحته نحو 4 كلم مربع، للتوصل لتوافق حول مصير عناصر وقادة التنظيم في هذا الجيب مع عوائلهم ومن تبقى من المدنيين في المنطقة، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري فإن التفاوض يجري بين الطرفين، بالتزامن مع الضغط العسكري الذي يعمد إليه التحالف الدولي، من خلال قصف المنطقة وتهديد التنظيم بجدية قرار القضاء عليه بشكل كامل في منطقة شرق الفرات، في حين لا يزال الترقب جارياً لفتح الممر الذي وعد تنظيم “الدولة الإسلامية” به للمدنيين والمقاتلين في الجيب الأخير المتبقي له، حيث أكدت الموثوقة للمرصد السوري أن التنظيم وعد المدنيين بفتح ممر آمن لهم خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة

المرصد السوري نشر أمس الخميس الـ 7 من شباط / فبراير من العام الجاري، أنه لم يكتفِ الحصار وانقطاع سبل الخروج مما تبقى لتنظيم “الدولة الإسلامية” في شرق الفرات، بزيادة مأساة من تبقى من مدنيين، حتى جاء الجوع وارتفاع الأسعار ليزيد من طينة المأساة هذه بلة، إذ حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر أهلية داخل ما تبقى من مناطق للتنظيم والمقدر مساحتها بنحو 4 كلم مربع، أن المنطقة تشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار ما تبقى من مواد غذائية داخل الجيب المحاصر، عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، إذ بلغت أسعار السكر أكثر من 10 آلاف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، فيما وصل سعر الكيلو غرام الواحد من مادة الأرز إلى 18 ألف ليرة سورية، وسط ضعف القدرة الشرائية لدى من تبقى، حيث لا يملك الكثير ممن تبقوا المال لشرائ علبة حليب أو طعام لهم ولأطفالهم المحاصرين معه، في الوقت الذي تصل فيه أسعار التهريب إلى مبالغ كبيرة تراوحت بين 1500 و3000 دولار أمريكي، على الشخص الواحد لإخراجهم من الجيب، وف بعض الأحيان تصل المبالغ لأكثر من 10 آلاف دولار للأجانب الراغبين بالخروج من الجيب، لإيصالهم عبر طرق التهريب إلى منطقة البصيرة، عبر طرق من البادية لا يتواجد فيها عناصر قوات سوريا الديمقراطية، بينما يزيد المأساة اتخاذ من تبقى من قادة وعناصر في تنظيم “الدولة الإسلامية” للمدنيين دروعاً بشرية، بغية عدم قصفهم من قبل التحالف الدولي الذي يتحضر مع قوات سوريا الديمقراطية لإنهاء وجود التنظيم في المنطقة بشكل كامل خلال الأيام المقبلة، وأكدت المصادر الموثوقة من داخل الجيب للتنظيم أن طريق التهريب طويل فضلاً عن الأحوال الجوية السيئة، كما تعمد القوات المنتشرة في محيط الجيب لاستهداف أي تحرك من داخل الجيب نحو خارجه، حيث أن بعض العوائل اضطرت للعودة إلى الجيب نتيجة استهدافهم، كما فقدت هذه العوائل المبالغ المالية التي كانوا رصدوها لدفعها للمهربين عند إيصالهم إلى الوجهة التي يقصدونها ما يحتم عليهم مصيراً مجهولاً، وطالب السكان عبر المرصد السوري التحالف الدولي وقسد بفتح الطريق أمام الخارجين للوصول إلى المناطق التي يريدون الخروج لها ومن ثم التأكد من هويتهم وانتماءاتهم، حيث أكدوا للمرصد السوري مأساوية الأوضاع وسط مخاوف على حياتهم من قصف للتحالف أو للقوات المحيطة بالمنطقة

المصادر الموثوقة عادت للتأكيد للمرصد السوري أن عشرات الأطفال والنساء والمسنين، أصيبوا بأمراض نتيجة سوء المعيشة والنقص الحاد في الأدوية والأغذية وارتفاع أسعار الموجود منها، فضلاً عن انعدام الرعاية الطبية، ومحاولة التنظيم إبقاء المؤونة لنفسه وعدم تزويد من يتخذهم دروعاً بشرية بها، كما أن المرصد السوري رصد خلال الأيام والأسابيع الأخيرة تصاعداً في أعداد الوفيات نتيجة مفارقة مزيد من المواطنين الحياة جراء تردي حالتهم الصحية خلال فترة انتظارهم للعبور والإيصال إلى مخيم الهول، وبعضهم يخرج من الجيب بحالات صحية سيئة، فيما وثق المرصد السوري ارتفاع أعداد من قضوا وفارقوا الحياة في مخيم الهول وعلى طريق الموت الواصل إليه، بما لا يقل عن 28 حالة نتيجة البرد والأمراض التي أصيبوا بها والحالة الصحية المتردية ونقص الأدوية والعلاج اللازم خلال عملية التنقل والخروج من جيب التنظيم عند ضفة الفرات الشرقية بريف دير الزور الشرقي، لحين وصولهم إلى مخيم الهول، حيث فارق البعض الحياة مع خروجه من الجيب والبعض الآخر فارق الحياة في الطريق إلى المخيم، في حين من بين المجموع العام 9 فارقوا الحياة جراء أوضاع صحية صعبة عانوا منها داخل مخيم الهول فيما البقية فارقوا الحياة على الطريق وخلال خروجهم من الجيب

وكان وثق المرصد السوري خروج 37085 منذ الأول من ديسمبر الفائت وحتى السادس من شباط / فبراير الجاري، من جنسيات مختلفة سورية وعراقية وروسية وصومالية وفلبينية وغيرها من الجنسيات الآسيوية منذ مطلع شهر كانون الأول / ديسمبر من العام 2018، من بينهم أكثر من 35035 خرجوا من جيب التنظيم منذ قرار الرئيس الأمريكي ترامب بالانسحاب من سوريا في الـ 19 من ديسمبر من العام 2018، من ضمنهم نحو 3400 عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”، القسم الغالب منهم من الجنسية العراقية، ممن جرى اعتقالهم من ضمن النازحين، بعد تعرف السكان عليهم وإبلاغ القوات الأمنية بتسللهم، والقسم الآخر سلم نفسه بعد تمكنه من الخروج من الجيب الأخير للتنظيم، فيما كان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل ساعات بدء عمليات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية الأخيرة، لإنهاء وجود تنظيم “الدولة الإسلامية”، في شرق الفرات بشكل كامل، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري فإن قوات التحالف الدولي أرسلت تعزيزات عسكرية من قواعدها في شرق الفرات، نحو المناطق القريبة من الجبهات مع المنطقة المتبقية للتنظيم، عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، وسجل المرصد السوري شريطاً مصوراً يرصد الآليات وهي تتجه عبر الطريق الدولي نحو شرق دير الزور، قادمة من ريف الحسكة، وذلك في إطار التحضيرات التي تجري لبدء العملية العسكرية ضد من تبقى من قادة وعناصر التنظيم، الذين يرفضون الاستسلام ويسعون في الوقت نفسه لإيجاد مخارج نحو ريف دير الزور الشرقي عن طريق مهربين أو إلى الجيب الأخير للتنظيم في غرب الفرات، ضمن البادية السورية في شمال السخنة، عبر عمليات تسلل من خلال نهر الفرات إلى الضفاف الغربية للنهر.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول